1:10 مساءً / 15 يونيو، 2026
آخر الاخبار

النفايات في محافظة سلفيت: أزمة بيئية تتفاقم وحلول تنتظر القرار ، بقلم : د. عمر السلخي

النفايات في محافظة سلفيت: أزمة بيئية تتفاقم وحلول تنتظر القرار ، بقلم : د. عمر السلخي

بين تضييقات الاحتلال وارتفاع التكاليف… من يدفع ثمن النفايات؟

لم تعد قضية النفايات في محافظة سلفيت مجرد ملف خدماتي يتعلق بجمع النفايات وترحيلها، بل تحولت إلى تحدٍ بيئي واقتصادي واستراتيجي يهدد استدامة الخدمات البلدية والصحية في المحافظة. وفي ظل التوسع السكاني والعمراني، وازدياد كميات النفايات المنتجة يومياً، تواجه الهيئات المحلية معركة حقيقية للتخلص الآمن من النفايات وسط ظروف سياسية واقتصادية معقدة.

الاحتلال يضيّق الخناق على إدارة النفايات

تعاني البلديات والمجالس القروية في محافظة سلفيت من جملة من الإجراءات الإسرائيلية التي تعرقل إدارة النفايات، أبرزها:

التضييق على إنشاء أو تطوير المكبات الصحية.

إعاقة الوصول إلى بعض مواقع الترحيل في المناطق المصنفة (ج).

مصادرة أو احتجاز بعض الآليات والمعدات المستخدمة في جمع النفايات.

فرض قيود على التوسع العمراني والخدماتي اللازم لإنشاء مرافق بيئية حديثة.

هذه الإجراءات تجعل إدارة النفايات أكثر صعوبة وكلفة، وتضع الهيئات المحلية أمام تحديات تفوق إمكاناتها المالية.

منع الحرق… ضرورة بيئية وتحدٍ مالي

رغم أن حرق النفايات يشكل خطراً مباشراً على صحة المواطنين والبيئة، فإن منع هذه الممارسة يفرض على الهيئات المحلية البحث عن بدائل أكثر كلفة.

فالحرق العشوائي يؤدي إلى:

تلوث الهواء.

انتشار الغازات السامة.

زيادة الأمراض التنفسية.

الإضرار بالمحاصيل الزراعية.

لكن في المقابل، فإن التخلص السليم من النفايات يتطلب بنية تحتية متخصصة ومكبات صحية ومراكز فرز وتدوير، وهي مشاريع تحتاج إلى استثمارات كبيرة.

ارتفاع تكلفة الترحيل يرهق البلديات

تشهد تكاليف جمع وترحيل النفايات ارتفاعاً مستمراً نتيجة:

ارتفاع أسعار الوقود.

زيادة أجور العمال.

ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار.

بعد مواقع الترحيل المعتمدة.

الرسوم المفروضة على عمليات الطمر والتخلص النهائي.

وأصبحت بعض الهيئات المحلية تنفق نسبة كبيرة من موازناتها التشغيلية على قطاع النفايات فقط، ما يؤثر على قدرتها في تنفيذ مشاريع تنموية أخرى.

من النفايات إلى الموارد: التدوير هو الحل

تثبت التجارب العالمية أن النفايات ليست عبئاً فقط، بل يمكن أن تتحول إلى مورد اقتصادي إذا ما أُديرت بطريقة صحيحة.

ومن أهم المشاريع التي يمكن تطبيقها في محافظة سلفيت:

أولاً: تدوير البلاستيك

يمثل البلاستيك نسبة كبيرة من النفايات المنزلية.

ويمكن إنشاء:

مراكز تجميع وفرز.

خطوط غسل وتقطيع.

وحدات إنتاج حبيبات البلاستيك المعاد تدويرها.

وهو قطاع قادر على توفير فرص عمل للشباب وتحقيق عوائد اقتصادية جيدة.

ثانياً: تدوير الكرتون والورق

يمكن للمدارس والمؤسسات التجارية والمحال الكبرى أن تشكل مصدراً رئيسياً للكرتون والورق القابل للتدوير.

وتشمل الفوائد:

تقليل حجم النفايات.

توفير مواد خام للصناعة.

خفض تكاليف النقل والطمر.

ثالثاً: تدوير مخلفات الخشب

تنتج ورش النجارة كميات كبيرة من المخلفات الخشبية التي يمكن الاستفادة منها في:

إنتاج ألواح خشبية مضغوطة.

صناعة السماد العضوي.

إنتاج الوقود الحيوي المضغوط.

الحاجة إلى فرامات ومعدات حديثة

نجاح مشاريع التدوير يتطلب توفير معدات متخصصة أهمها:

فرامات البلاستيك.

فرامات الأخشاب.

مكابس الكرتون.

خطوط الفرز اليدوي والميكانيكي.

حاويات مخصصة للفصل من المصدر.

ويمكن تمويل هذه المعدات من خلال مشاريع مشتركة بين الهيئات المحلية والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.

الفرز من المصدر: البداية الحقيقية للحل

لا يمكن لأي مشروع تدوير أن ينجح دون مشاركة المجتمع.

لذلك ينبغي إطلاق برامج توعية لتشجيع المواطنين على فصل النفايات داخل المنازل إلى:

بلاستيك.

ورق وكرتون.

زجاج.

مخلفات عضوية.

نفايات عامة.

فكل طن يتم فرزه يوفر مبالغ كبيرة كانت ستدفع مقابل النقل والطمر.

مكب بيئي للمحافظات ضرورة وطنية

أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء مكب صحي وفق المواصفات البيئية الحديثة يخدم محافظات سلفيت وطولكرم وقلقيلية ، ويضم:

خلايا طمر هندسية.

نظام جمع العصارة.

نظام جمع الغازات.

محطة فرز وتدوير.

محطة إنتاج سماد عضوي.

وحدة لإنتاج الطاقة من النفايات مستقبلاً.

مثل هذا المشروع سيشكل حلاً استراتيجياً طويل الأمد ويخفف العبء المالي عن الهيئات المحلية.

شراكة بين الجميع لإنقاذ البيئة

إن مواجهة أزمة النفايات في محافظة سلفيت لا يمكن أن تكون مسؤولية البلديات وحدها، بل تتطلب شراكة حقيقية بين:

الحكومة الفلسطينية.

الهيئات المحلية.

القطاع الخاص.

المؤسسات المانحة.

الجامعات.

المواطنين.

فكل كيس نفايات يتم تقليل حجمه أو إعادة تدويره يعني مالاً أقل يُدفع للنقل والطمر، وبيئة أنظف للأجيال القادمة.

أزمة النفايات في محافظة سلفيت لم تعد قضية خدماتية عابرة، بل أصبحت ملفاً تنموياً وبيئياً واقتصادياً يحتاج إلى رؤية استراتيجية شاملة. وبين تضييقات الاحتلال وارتفاع التكاليف، يبقى الاستثمار في التدوير والفرز وإنشاء مكب بيئي حديث الطريق الأكثر واقعية نحو إدارة مستدامة للنفايات، وتحويلها من مشكلة متفاقمة إلى فرصة تنموية تخلق فرص العمل وتحافظ على البيئة والإنسان.

شاهد أيضاً

هانغتشو الصينية تحتضن حوارا بين باحثين صينيين ومصريين حول التبادل الحضاري

هانغتشو الصينية تحتضن حوارا بين باحثين صينيين ومصريين حول التبادل الحضاري

الصين – مصر شفا – (شينخوا) عقدت فعالية التبادل الأكاديمي الدولي “الحوار بين حضارات المدن …