1:51 مساءً / 14 يونيو، 2026
آخر الاخبار

ملاحظات حول نشر الأبحاث العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي ، بقلم : د. فواز عقل

ملاحظات حول نشر الأبحاث العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي ، بقلم : د. فواز عقل

اطلعت على إعلانات في مجالات نشر أوراق بحثية واطلعت كذلك على تعليقات وآراء وبعض المقالات في الدول العربية في المجالات البحثية، مثل الكويت وعمان والأردن ومصر، ثم إعلانات لبعض الأكاديميين في الدول العربية يعرضون خدماتهم في إعداد الأبحاث العلمية وإعداد رسائل الماجستير والدكتوراه ومتابعة الطالب حتى المناقشة،


وهذا ما دعاني إلى الكتابة عن الموضوع، مع أن نشر الأبحاث العلمية هو في صميم عمل الأكاديميين وهو شرط من شروط الترقية في كثير من الجامعات إلا أنه أصبح يطرح أسئلة كثيرة من المهتمين في هذا الزمان حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يوفر محتوى سريع في كافة المجالات، فهل أصبح نشر ورقة بحث عملية سريعة كالوجبات السريعة تملأ المعدة لكن بدون فائدة للجسم؟ ويشعر الإنسان بالشعب


هنالك أسئلة كثيرة تثقل كاهلي وكاهل الكثيرين حول الموضوع، عندما نسمع أن فلان من دولة ما نشر 10 أبحاث خلال فصل أو 50 بحث خلال سنة؟ وفي هذا العصر ما كان يعمل في خمسة أو ستة أشهر ومن خلال الذكاء الاصطناعي أصبح ينجز في 4 إلى 5 ساعات،
وهذه المجموعة من الأسئلة:


1-هل نظام التقييم الأكاديمي يدفع الأكاديميين للاهتمام بعدد الأبحاث المنشورة في مجلات محكمة موثوقة حتى لو كانت النتائج لا يستفاد منها إلا للترقية؟
2-هل سيتحول البحث العلمي من الوصول إلى أفكار جديدة إلى عدد من الأبحاث المنشورة؟
3-هل أصبح عدد الأبحاث المنشورة معيار النجاح أو الترقية؟
4-هل سيتحول البحث العلمي من رحلة معرفية لاكتشاف أفكار جديدة إلى عدد الأبحاث المنشورة؟
5-إلى أي مدى سيغير الذكاء الاصطناعي نظرة الجامعات لمراكز البحث العلمي عن الأبحاث العلمية؟

علما بأن جامعة السوربون انسحبت من التقييمات العالمية للأبحاث وقد رفضت المنهج الكمي المفرط في تقييم التعليم والبحث


إذا كان الأكاديمي يفتخر بنشر عشرات الأوراق البحثية ويفتخر بالنشر في مجالات ذات تصنيفات عالمية فكيف يجد الوقت للتحضير والتدريس والمهام الإدارية والأكاديمية؟ وهل أثرت الأبحاث المنشورة على الممارسات التدريسية لصاحبها؟ وهل أصبح من السهل أن ينشر الأكاديمي عشرات الأبحاث من دون إسهام حقيقي؟
وأقول إن العلم والمعرفة لا يقاس بعدد الأبحاث المنشورة بل يقاس بما يأتي به الباحث من أفكار جديدة وحل مشكلة معينة في مجال معين لأن ورقة بحثية واحدة تعالج مشكلة اجتماعية أو تعليمية أفضل بكثير من ورقة بحثية لا تضيف للمعرفة الجديد إلا الوهم المعرفي.

إن كبار الباحثين في العالم لا ينشرون أكثر من 4 أو 5 أوراق علمية في السنة و هنالك ظاهرة جديدة و هي شيوع ثقافة أكاديمية جديدة و هي الشراكات البحثية التي بدأت تظهر بين الأكاديميين من دول مختلفة و من يدقق في كثير من المجلات البحثية التي تنشر أوراق بحثية يلاحظ شراكات بحثية لأربعة أو خمسة أشخاص و قد تحولت هذه الأوراق إلى تبادل أسماء أكثر من كونها تبادل للجهد المعرفي و مشاركة علمية جدية بين الباحثين و حيث يصبح تبادل الأسماء جزء من الممارسات البحثية و أن هذا يدعو إلى موقف حقيقي من المؤسسات البحثية و الجامعات في كثير من الدول.


و نلاحظ كذلك بعض الباحثين ينشرون أوراق بحثية بلغات أجنبية مع وجود أسماء لا تعرف تلك اللغة و هنا لا بد من التأكيد على أهمية نشر الأوراق البحثية و هو من صميم عمل الجامعات


و بالعودة إلى الذكاء الاصطناعي الذي أصبح قادرا على تسهيل الوصول إلى المعرفة بأسرع وقت و أقل جهد، فقبل عشرين سنة كان الوصول إلى الأبحاث المنشورة يحتاج إلى وقت كبير و جهد كبير و الاشتراك في المجلات البحثية في تلك الفترة ، و اليوم أصبح بإمكان أي شخص عبر الهاتف المحمول أن يحصل على المعلومة أو على البحث بكبسة زر و يحصل على استشارة بحثية و هذا يعطي شعور للباحث بالقدرة على البحث و قد أصبح بالإمكان إعداد ورقة بحثية خلال 4 أو 5 ساعات، المطلوب فقط تحديد العنوان و الأهداف و الأسئلة.

وأرى أنه لا بد من تقدير القيمة العلمية للبحث المنشور من خلال لجان متخصصة والإجابة عن الأسئلة التالية:


1-هل يعالج البحث مشكلة لها علاقة بتخصص صاحب البحث؟
2-هل تم تحديد الفئة المستفيدة من البحث؟
3-هل تضيف نتائج البحث معرفة جديدة يمكن البناء عليها؟
4-هل يقدم البحث إضافة جديدة أصلية؟
5-هل إجراءات البحث موثوقة لضمان تكرارها؟

في هذا العصر لسنا بحاجة إلى تعليم يخرج جيوشا من الحفظة و الباحثين، نحن بحاجة لتعليم يخرج عقول ناقدة ناهضة لأن البحث العلمي أحد المحركات الأساسية للنمو الفردي و المجتمعي و فتح آفاق جديدة لثغور بحثية جديدة.


إن معركة التعليم في المستقبل لن تكون من ينشر أبحاث أكثر أو شهادات أكثر، فالأوطان لا تبنى بالشهادات المعلقة على الجدران و إنما تبنى بالعقول النيرة القادرة على التفكير و إنتاج معرفة و إذا تم اعتبار الشهادة محطة تصل إليها فإن حاملها و الجدار سواء ، فالتعليم لا يختزل بشهادة بل هو رحلة معرفية بحثية متجددة كل يوم ، لأن من لا يتعلم شيئا جديدا كل يوم يزداد جهلا كل يوم


نحن التربويون، أصحاب اليقظة، أصحاب البوصلة، نصنع البوصلة لليوم التالي ولا ننتظرها.

شاهد أيضاً

OnePlus تزيح الستار عن هاتفها المتطور

شفا – كشفت OnePlus عن هاتفها الجديد الذي حصل على أفضل المواصفات والتقنيات، وجهّز بكاميرات …