9:33 مساءً / 13 يونيو، 2026
آخر الاخبار

وزارة الأمهات تعلن حالة الطوارئ الصيفية في محافظة سلفيت ، بقلم : د. عمر السلخي

وزارة الأمهات تعلن حالة الطوارئ الصيفية في محافظة سلفيت ، بقلم : د. عمر السلخي

بعد إغلاق المدارس… الأمهات يواجهن أخطر موسم في السنة

مع انتهاء العام الدراسي ودخول آلاف الطلبة والطالبات في محافظة سلفيت إلى العطلة الصيفية، أعلنت “وزارة الأمهات الفلسطينية” – غير المعترف بها رسميًا ولكنها الأكثر عملًا وتأثيرًا – حالة الطوارئ القصوى في جميع المنازل.

فالعطلة بدأت، والأبناء استيقظوا متأخرين، والهواتف الذكية استلمت مهام التربية والتعليم، فيما بدأت الأمهات العد التنازلي لمعركة تستمر أكثر من شهرين دون إجازة أو مكافآت أو بدل مخاطرة.

أين يذهب الأبناء؟

سؤال بسيط، لكنه في محافظة سلفيت يحتاج إلى لجنة تحقيق.

فلا مخيمات صيفية كافية، ولا مرافق ترفيهية، ولا حدائق عامة تستوعب الأعداد المتزايدة من الأطفال والشباب، أما الرحلات العائلية فأصبحت مشروعًا اقتصاديًا يحتاج إلى دراسة جدوى وموافقة من وزارة المالية.

وهكذا وجد آلاف الأطفال أنفسهم في مواجهة خيارين: إما التجول في الشوارع، أو التجول داخل المنزل، وفي الحالتين، تبقى الأم هي المتضرر الأكبر.

نصف راتب… ومصاريف كاملة

الموظف يتقاضى نصف راتب، لكن صاحب البقالة لا يأخذ نصف ثمن الخبز، فاتورة الكهرباء كاملة، وفاتورة المياه كاملة، واستهلاك الإنترنت تضاعف ثلاث مرات بسبب العطلة.

أما الأطفال فقد اكتشفوا أن الثلاجة يمكن فتحها كل خمس دقائق دون أي مبرر علمي أو منطقي، وهنا تبدأ الأم بممارسة مهاراتها الدبلوماسية والاقتصادية والنفسية في آن واحد للحفاظ على توازن الأسرة حتى نهاية الشهر.

العمال بلا عمل… والوقت فائض عن الحاجة

منذ توقف عشرات آلاف العمال عن الوصول إلى أماكن عملهم داخل فلسطين التاريخية، أصبحت ساعات النهار طويلة جدًا.

الآباء في المنازل، الأبناء في المنازل ، الأمهات في المنازل، والمنزل نفسه يتساءل أحيانًا إن كان ما يزال منزلًا أم أصبح مركز إيواء جماعيًا.

27 بوابة حديدية… والعطلة خلف الأسلاك

في محافظة تضم 18 تجمعًا فلسطينيًا، تنتشر 27 بوابة حديدية على المداخل والطرق الرئيسية.

الطالب الذي يفكر بزيارة جدته يحتاج أحيانًا إلى حسابات هندسية لمعرفة أي الطرق مفتوحة، والعائلة التي تفكر بنزهة قصيرة قد تعود بخبرة ميدانية في الجغرافيا العسكرية أكثر من خبرتها في السياحة،
حتى العطلة الصيفية أصبحت تنتظر قرار البوابة.

المستوطنون يقدمون برنامجهم الصيفي الخاص

وفي الوقت الذي يبحث فيه الأطفال عن ملعب لكرة القدم، تقدم اعتداءات المستوطنين برنامجًا مختلفًا تمامًا.

اقتلاع أشجار ،ملاحقة رعاة الاغنام ، اعتداءات على المزارعين، وتهديد مستمر للمواطنين في القرى والبلدات، وكأن الرسالة تقول إن الفلسطيني ممنوع من العمل، وممنوع من التنقل، وممنوع حتى من الاستمتاع بعطلته الصيفية.

الأمهات… خط الدفاع الأخير

وسط كل هذه الظروف، تبقى الأم الفلسطينية المؤسسة الوطنية الأكثر صمودًا، هي وزارة التربية عندما تغلق المدارس، ووزارة الشؤون الاجتماعية عندما تشتد الأزمات، ووزارة المالية عندما ينفد الراتب، ووزارة الصحة عندما يمرض الأبناء.

هي التي تخترع وسائل الترفيه من لا شيء، وتصنع الفرح من أبسط الإمكانات، وتحاول أن تحمي أبناءها من القلق الذي يملأ المشهد من حولهم.

المطلوب: متنفس للحياة قبل أن يكون متنفسًا للترفيه

العطلة الصيفية ليست مجرد وقت فراغ، بل قضية اجتماعية واقتصادية ونفسية، وفي محافظة تواجه الاستيطان والإغلاقات والبطالة والأزمة المالية، يصبح توفير الحدائق والمخيمات الصيفية والمراكز الشبابية والأنشطة الثقافية ضرورة وطنية، لا رفاهية.

فالأطفال يحتاجون إلى مساحة للحلم، والشباب يحتاجون إلى مساحة للأمل، أما الأمهات… فهن بحاجة إلى إجازة صيفية أكثر من الجميع.

شاهد أيضاً

اتحاد نضال العمال الفلسطيني

اتحاد نضال العمال الفلسطيني يحذر من تفاقم عمالة الأطفال بفعل حرب الإبادة والحصار

شفا – حذّر اتحاد نضال العمال الفلسطيني من الارتفاع الحاد والمقلق في معدلات عمالة الأطفال …