2:18 مساءً / 1 يونيو، 2026
آخر الاخبار

سلفيت تحت الحصار الاستيطاني: طوقٌ يضيق على الأرض والإنسان والمستقبل ، بقلم : د. عمر السلخي

سلفيت تحت الحصار الاستيطاني: طوقٌ يضيق على الأرض والإنسان والمستقبل ، بقلم : د. عمر السلخي

وادي المطوي… حياة المواطنين تحت تهديد المستوطنين

لم يعد وادي المطوي غرب مدينة سلفيت مجرد منطقة زراعية أو متنفس طبيعي لأهالي المدينة، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع اعتداءات المستوطنين المتكررة. فالمواطنون الذين يقصدون أراضيهم الزراعية أو يسلكون الطرق المؤدية إليها باتوا يواجهون تهديدات مباشرة تمس أمنهم وسلامتهم، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد يقوم على التخويف والطرد التدريجي للسكان الأصليين من أرضهم.

وتشكل هذه الاعتداءات جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تفريغ المناطق الفلسطينية المحيطة بالمستوطنات من أصحابها الشرعيين، تمهيداً للسيطرة عليها وربطها بالمشاريع الاستيطانية القائمة.

البؤر الاستيطانية الجديدة… تمدد من الرأس إلى جبل فرخة

في الجهة الغربية من مدينة سلفيت، تتسارع محاولات إقامة وتوسيع البؤر الاستيطانية في منطقتي الرأس وجبل فرخة، في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد الاستيلاء على مساحات جديدة من الأرض.

فالبؤر الاستيطانية غالباً ما تبدأ بخيمة أو كرفان، لكنها سرعان ما تتحول إلى تجمعات دائمة تحظى بالحماية والدعم والبنية التحتية، لتصبح لاحقاً جزءاً من المشروع الاستيطاني الرسمي. والخطر الحقيقي يكمن في أن هذه البؤر تعمل على تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية عن محيطها الطبيعي والزراعي.

“أريئيل”… المستوطنة التي تحاصر المدينة من الشمال

تشكل مستوطنة واحدة من أكبر الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي محافظة سلفيت، وقد تحولت مع مرور الوقت إلى مركز استيطاني ضخم يفرض واقعاً جغرافياً وديموغرافياً معقداً على المدينة.

فمن الشمال، تواصل المستوطنة التوسع والتمدد، مستفيدة من شبكة الطرق الالتفافية والبنية التحتية التي تربطها بالمستوطنات الأخرى، الأمر الذي يضيق الخناق على مدينة سلفيت ويحد من قدرتها على التوسع العمراني الطبيعي، ويقوض فرص التنمية المستقبلية للأجيال القادمة.

شارع سلفيت – اللبن… طريق تحت التهديد

لم يعد شارع سلفيت – اللبن مجرد طريق يربط المحافظة بمحيطها، بل أصبح أحد أكثر المواقع عرضة لاعتداءات المستوطنين وممارسات التضييق على المواطنين.

وفي منطقة واد الشاعر شرق سلفيت، تتزايد المؤشرات على وجود مخططات لإقامة بؤرة استيطانية جديدة، ما يثير مخاوف حقيقية من تحويل المنطقة إلى نقطة سيطرة استيطانية جديدة تتحكم بحركة المواطنين وتحد من وصولهم إلى أراضيهم وممتلكاتهم.

واد الشاعر… الحلقة الأخطر في مشروع حصار المدينة

تكمن خطورة واد الشاعر في موقعه الجغرافي الحساس، إذ إن إقامة بؤرة استيطانية فيه لن تعني فقط الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية، بل ستؤدي إلى استكمال حلقات الطوق الاستيطاني المفروض حول مدينة سلفيت.

فإذا ما تم تثبيت وجود استيطاني دائم في هذه المنطقة، فإن المدينة ستواجه واقعاً جديداً يتمثل في تضييق مساحات التوسع العمراني والزراعي، وزيادة القيود على حركة المواطنين، وتحويل العديد من المناطق المحيطة إلى مناطق نفوذ استيطاني مغلقة.

جامعة الزيتونة الفلسطينية… مستقبل أكاديمي مهدد

لا يقتصر خطر الاستيطان على الأرض والسكان فحسب، بل يمتد ليطال المؤسسات التعليمية والتنموية التي تمثل ركيزة المستقبل الفلسطيني.

فالتوسع الاستيطاني شرق مدينة سلفيت، وخاصة في محيط واد الشاعر، يهدد مستقبلاً إمكانية التوسع الطبيعي لمشاريع التعليم العالي، وفي مقدمتها ، التي تمثل مشروعاً وطنياً وتنموياً يسهم في تعزيز صمود المحافظة وتثبيت سكانها.

إن أي إغلاق للمجال الحيوي المحيط بالمدينة سيؤثر بشكل مباشر على فرص تطوير المرافق التعليمية والبحثية والخدمات المساندة، ما يجعل الاستيطان تهديداً للمستقبل العلمي والتنموي للمحافظة بأكملها.

سلفيت تدافع عن وجودها

ما يجري حول مدينة سلفيت ليس أحداثاً متفرقة أو اعتداءات عابرة، بل هو جزء من مشروع متكامل يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية. وبين وادي المطوي والرأس وجبل فرخة وواد الشاعر، تتشكل معالم حصار استيطاني يسعى إلى خنق المدينة وتقييد نموها الطبيعي.

وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى تحرك وطني ورسمي وشعبي متكامل لحماية الأراضي المهددة، وتعزيز صمود المواطنين، ودعم المشاريع التنموية والتعليمية، باعتبار أن الدفاع عن سلفيت ليس دفاعاً عن مدينة فحسب، بل دفاع عن الحق الفلسطيني في الأرض والمستقبل.

شاهد أيضاً

المحولات تدعم الذكاء الاصطناعي العالمي والانتقال في مجال الطاقة

المحولات تدعم الذكاء الاصطناعي العالمي والانتقال في مجال الطاقة

شفا – CGTN – أدى الارتفاع العالمي في الحوسبة الذكية والتحول إلى الطاقة الخضراء إلى …