7:11 مساءً / 31 مايو، 2026
آخر الاخبار

حول الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني م. محمد نبيل كبها وكتابه “خوذة الاله” بقلم : الكاتبة رتيبة محمد

حول الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني م. محمد نبيل كبها وكتابه "خوذة الاله" بقلم : الكاتبة رتيبة محمد

حول الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني م. محمد نبيل كبها وكتابه “خوذة الاله” بقلم : الكاتبة رتيبة محمد

وُجِد الحرف في داخله… وكان السؤال عنده أقدم من الإجابة لذلك لم يكن الفيلسوف والمفكّر محمد نبيل كبها مجرد كاتبٍ يعبر بين الكلمات، بل عقلًا يسير في دهاليز الفكر والروح والإنسان باحثًا عن المعنى الأعمق خلف الأشياء.


منذ طفولته الأولى حيث تشكّلت ملامح وعيه بين المساجد وحلقات العلم والتنقّل بين فلسطين والسعودية والأردن ومصر، كان يحمل داخله مشروع إنسانٍ لا يكتفي بما يُقال علنا بل يحاول أن يرى ما وراء القول ذاته.


الفيلسوف محمد نبيل كبها واحد من المثقفين النادرين الذين جمعوا بين العقل العلمي والروح التأملية، فالهندسة لم تمنع نزعة التأمل في داخله، كما أنّ المعرفة الدينية التي يحملها لم تمنعه من طرح الأسئلة الوجودية، والفلسفة لم تفصله عن الإنسان العادي وقضاياه اليومية. لذلك كانت تجربته الفكرية والأدبية مزيجا بين العقل والعلم، بين البرهان المادي والحدس، فجاءت كتاباته متنوّعة فيها من الفلسفة والرواية وقضايا الدين.


في عالمنا الذي إمتلأ ضجيجًا وانقسامًا، حاول أن يكون صاحب خطاب متفرّد، خطابًا يؤمن بأن الفكر الحقيقي لا يُبنى على التعصّب و الخلاف بل على الوعي، وأن الدين ليس خصمًا للعقل البشري بل اهمّ أبواب المعرفة ولهذا توجّه نحو معالجة القضايا الفكرية والوجودية والمواضيع الإنسانية بلغة تجمع بين العمق والبساطة، وبين الفكر الفلسفي والبعد الروحي التأمّلي.


لقد عرفه القرّاء فيلسوفاً ومفكرًا إسلاميًا مستنيرًا، وأديبًا يتبع اسلوب السرد في الفلسفة، وباحثًا يغوص في العلوم الطبيعية والإنسانية بعقلية موسوعيّة.
غدا اسمه حاضرًا في عدد كبير من المنصات الثقافية والفكرية العربية والدولية، لتعدّد اهتماماته بين الأدب والفكر والبحث العلمي والنقد والخطابة والإعلام في تجربةٍ ثريّة لا تؤمن بالحدود الضيقة للمعرفة، حيث لم يكن يبحث عن الشهرة في مؤلفاته المتعددة بقدر ما كان يبحث عن الإنسان نفسه، لذلك جاءت كتبه أشبه برحلات داخل أسرار النفس البشرية، ومحاولات مستمرة لفهم العالم وكشف التناقضات التي يعيشها الإنسان المعاصر في زمن ضاع فيه اليقين.


إن تجربة الفيلسوف محمد نبيل كبها ليست مجرد سيرة كاتب أو مفكر بل سيرة عقلٍ نيّر يحاول أن يبيّن لنا الترابط بين العلم والدين، وبين الفلسفة والروح وكل هذه الصراعات التي نجدها بين الإنسان وذاته . ولهذا نرى كتاباته أقرب إلى مرايا فكرية يجد القارئ فيها حيرته وتساؤلاته الخاصة، لا مجرد أفكار مؤلفها.
مقدمة حول كتاب وقصة (خوذة الإله)


بقلمِ كاتبٍ لا يكتبُ ليُقنعك، بل ليوقظ فيك شيئًا من اليقين، فهذه الصفحات ليست ترّهات فارغه، إنها وجدان دفينة قد تختزل فيها سريرتك مالا تستطيع الإفصاح به، وقد تهرب منها لأن الحقيقة عكس ذلك …. فأنا هنا لا لأقدّم أجوبة نهائية بل لأعيد طرح الأسئلة العميقة التي تنقذ الإنسان من شرود فكره المتباين، أكتب لأن الكلمات التي قرأتها تشفي غليل القارئ من عجز روحه عن البوح، فيجد بين السطور غذاء لفكره فاعلم أنّ الفكر يولد أحيانًا من تساؤل، لأنّ الإنسان خُلق ليقاوم عتمته، لا ليستسلم لها.
هناك أسئلة لا تموت …بل تبقى عالقةً في الظلّ، تنتظر عقلًا جريئًا بما يكفي كي يقترب منها، أسئلةٌ خافتة، لكنّها قادرة على تمزيق يقين الإنسان من الداخل: ماذا لو كان الموت ليس نهاية؟ وماذا لو كانت الروح… حقيقةً علمية لم يكتشفها البشر بعد؟


منذ آلاف السنين، والإنسان يقف أمام الموت كما نقف امام باب مُغلق نجهل ما يخبّأه لنا نحاول إستراق السمع فلا نسمع سوى صوت الصمت الذي يرحل بخيالاتنا إلى قصص وروايات من نسج عقولنا التي لا تستقرّ على رأي حيث نرى الحياة بعد الموت نهاية وتارة نقول عنها بداية….


لكنّ الحقيقة تأبى إلاّ أن تكون مختبئة خلف ذلك الباب الموصد مترفّعة عن اليقين البشريّ، نعيش مطمئنين داخل ما نفهمه طالما نحن نستطيع إدراك كلّ الأشياء المحيطة بنا ونجد تفسيرا مقنعا لأفكارنا المتمرّدة إلى حدود الوهم الذي يتمكّن من عقولنا ويحتلّ ملكاته ليقنعنا أنّنا نستطيع مسك الحقيقة كامله، وننسى أنّ أكثر الأشياء عمقًا في هذا الوجود لا تُرى بالعين المجرّدة، ولا تخضع بسهولةٍ لمنطق البشر، فهناك دائمًا منطقة غامضة يعجز العقل عن اقتحامها والغوص فيها بالكامل، منطقة تقف بين الشّك واليقين.


الإنسان رغم كلّ تقدّمه يعجز أمام بعض الأسئلة القديمة قدم الوجود… ماذا تعني الحياة والموت؟ ما هي الروح؟ كيف تنفصل عن الجسد بعد الموت؟
الكون من الخارج منظّمًا ودقيقًا، لكنّه يحمل في العمق أبواب موصدة حين يقترب منها الإنسان أكثر مما ينبغي لا تمنحه الجواب، بل تجرّده من الطمأنينة، لأنّ أخطر ما قد يكتشفه المرء ليس جهله للحقيقة، بل إكتشاف يقينه الهشّ دون أن يدري.


هذه ليست قصة عن الموت و الروح، بل عن الحدود التي يقف عندها العقل البشري قبل أن يبدأ في التساؤل عن الحقيقة ونسبيتها التي يصبح فيها السؤال أوسع من الإجابة، وأكثر رعبًا من الحقيقة نفسها.


هذا الكتاب ليس دعوةً للغوص في ما وراء الخلق، بل دعوة لأن نصغي إلى أصواتنا الداخليّة بعيدًا عن ضجيج الأنا، ونتعلّم أن نرى العالم بعينٍ أقلّ غرورًا…وأكثر إنسانيّة.


هو ليس محاولة للإجابة بل محاولة للسقوط داخل السؤال ذاته، سؤالا يحملنا إلى سفر الذات، بين العقل الذي يطلب البرهان، والروح التي لا تظهر تحت مجهر العلم، ليجد الإنسان نفسه أمام إستفهام هربت منه الحضارات كلّها: هل نحن مجرّد جسد بيولوجي مؤقّت؟ أم أنّ داخل هذا الجسد شيئًا أقدم من العظام وأبقى من الزمن؟

تبدو لك هذه الصفحات مجرّد رواية خيالٍ علمي من وحي مخيّلة كاتبها الفيلسوف والمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها، لكن لا ننسى أنّ الخيال أحيانا هو فكرة أو علم لم يولد بعد..

  • – الكاتبة والشاعرة رتيبة محمد سليم – تونس

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الأحد 31 مايو كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …