5:14 مساءً / 29 مايو، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: نور الذكاء الاصطناعي يضيء مستقبلنا المشترك

مقالة خاصة: نور الذكاء الاصطناعي يضيء مستقبلنا المشترك

شفا – (شينخوا) الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أكواد باردة، بل هو جسر دافئ. من منظور الصين، لا تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في قوة الحوسبة أو حجم النماذج، بل في قدرته على جعل مزارع الصحراء مثمرة، وضمان وصول السفن في الموانئ في مواعيدها، وتمكين الأطفال في الفصول الدراسية من رؤية عالم أوسع.

من أجهزة الاستشعار في المدينة الذكية “نيوم” بالمملكة العربية السعودية، إلى الطائرات بدون طيار في حقول مصر، ومن التحكم الذكي في موانئ الإمارات العربية المتحدة، إلى صيانة محطات الطاقة الشمسية في المغرب بالذكاء الاصطناعي … كل تطبيق للذكاء الاصطناعي الصيني في العالم العربي يجيب على نفس السؤال: “هل هذه التقنية تحسّن حياة السكان المحليين؟”.

التقنية لخدمة الخير، والتعاون هو الأولوية. النموذج الصيني ليس “منح التقنية” بل “النمو المشترك”. القيمة النهائية للذكاء الاصطناعي هي خدمة البشرية وتعزيز التنمية المشتركة، وليس خلق حواجز تقنية أو هيمنة تكنولوجية. وهذا هو السبب الجوهري الذي يجعل فكرة الذكاء الاصطناعي الصيني تحظى بتقدير الدول النامية على نطاق واسع.

أولا: الإصرار على أن الذكاء الاصطناعي يخدم معيشة الشعب، دون ترك أي فئة مجتمعية خلف الركب. عند تطوير الذكاء الاصطناعي، تمنح الصين الأولوية للقطاعات التي تهم معيشة الشعب مثل الصحة والتعليم والزراعة والخدمات العامة، مع التركيز على حل المشاكل العملية مثل التفاوت في الموارد والفجوات التنموية، لجعل التقنية تفيد المواطنين العاديين والمناطق النائية، بدلا من خدمة رأس المال والنخب والفئات المتميزة فقط. هذا المسار التنموي الشامل يتناغم تماما مع احتياجات الدول العربية في تحسين معيشة الشعب وتعزيز التنمية المتوازنة.

ثانيا: احترام ثقافات وقيم كل بلد، والحفاظ على الخطوط الحمراء الأخلاقية والأمنية. تولي الصين اهتماما بالغا لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتأسست تشريعات ولوائح صناعية متكاملة، تحمي بصرامة أمن البيانات والخصوصية الشخصية، وتتصدى بحزم للتطبيقات التي تنتهك الأخلاق العامة، أو تضر بالتراث الثقافي، أو تؤجج الصراعات. تحترم الصين بعمق التاريخ والثقافة والتقاليد الدينية والعادات الاجتماعية لجميع دول العالم، وتلتزم دائما بالتكيف المحلي في البحث والتطوير والتعاون الدولي، ولا تفرض نموذجا واحدا على الدول الأخرى.

ثالثا: الإصرار على الانفتاح والتعاون، ومشاركة ثمار التقنية، ومعارضة الحصار التكنولوجي. يقول البعض إن عصر الذكاء الاصطناعي يجبر الدول على “اختيار جانب”. لكن الصين تعتبر أن الذكاء الاصطناعي هو ثروة مشتركة للبشرية جمعاء، وأن تطويره ليس لعبة صفرية، بل يمكن أن يحقق فوائد متبادلة للجميع. لم تطلب شراكة هواوي مع السعودية والإمارات العربية المتحدة “حصرية” قط، وتعمل الرقائق الصينية إلى جانب الرقائق الغربية في نفس مراكز البيانات. الصين على استعداد لمشاركة نتائج التقنية مع دول العالم وبناء النظام البيئي للابتكار معا، وتدريب الكفاءات بشكل مشترك، لمساعدة المزيد من الدول على الاستفادة من فرص الثورة الرقمية وتحقيق التنمية المستدامة بشكل ذاتي.

تتمتع الصين والدول العربية بصداقة تقليدية عميقة، وثمرات تعاون غنية في إطار بناء “الحزام والطريق”، ولديهما مزايا تكميلية طبيعية وآفاق تعاون واسعة في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مما يجعلهما شريكين يستحقان الثقة المتبادلة بشكل كبير.

في مجال الزراعة الذكية والأمن الغذائي: راكمت الصين خبرات تقنية وعملية ناضجة في الزراعة الموفرة للمياه في المناطق الجافة، والزراعة الدقيقة بالذكاء الاصطناعي، وتحسين البيئة الصحراوية، ويمكنها التعاون بعمق مع الدول العربية لرفع كفاءة الزراعة وتأمين الإمدادات الغذائية وتحسين البيئة الإيكولوجية بالذكاء الاصطناعي، ودعم الدول العربية في تحقيق الزراعة الحديثة.

في مجال حماية الثقافة والتوارث الرقمي: يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي رابطا مهما للتبادل الحضاري بين الصين والعالم العربي. يمكن للجانبين الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعاون في ترميم المخطوطات القديمة، وأرشفة القطع الأثرية رقميا، وإعادة بناء المواقع التاريخية ثلاثية الأبعاد، ونشر الثقافة التقليدية بإبداع، لحماية الحضارة العربية والحضارة الصينية الزاهيتين معا، ونشرهما على نطاق أوسع في العصر الرقمي.

في مجال الرعاية الصحية الذكية والصحة العامة: يمكن للجانبين الصيني والعربي التعاون لبناء منصة للرعاية الصحية عن بُعد بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز التقنيات مثل التشخيص الذكي وتمكين الرعاية الصحية الأساسية والإنذار المبكر للصحة العامة، لتعويض النقص في الموارد الطبية في بعض مناطق الدول العربية، ورفع مستوى ضمان الصحة للجميع، وحماية حياة وصحة المواطنين معا.

في مجال تدريب الكفاءات الرقمية وتنمية الشباب: تتطلع الصين لتقديم فرص للشباب العربي في التعلم والتدريب العملي وريادة الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، وبناء مختبرات مشتركة، وإجراء تدريبات تقنية، ودعم مشاريع الابتكار العلمي للشباب، لمساعدة الدول العربية في تدريب كفاءات رقمية محلية، وجعل الشباب العربي مستفيدين وبناة في عصر الذكاء الاصطناعي.

في مجال التجارة عبر الحدود والاقتصاد الرقمي: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يزيل المزيد من العوائق التجارية بين الصين والعالم العربي، ويحقق التواصل السلس متعدد اللغات، وتحسين سلاسل الإمداد بذكاء، وتشغيل التجارة الإلكترونية بكفاءة، ومساعدة المزيد من السلع العربية على دخول السوق الصينية، وجعل التقنيات والمنتجات الصينية تخدم الشعب العربي بشكل أفضل، ودفع التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والعالم العربي إلى مستوى أعلى.

يقول المثل العربي: “اطلب العلم ولو كان في الصين”. ويقول الصينيون القدماء: “إذا أردت أن تنهض فانهض بغيرك، وإذا أردت أن تفلح فأفلح بغيرك”. إن إنجازات الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي ليست ملكا للصين وحدها، بل هي على استعداد لأن تكون منتجا عاما للتنمية المشتركة العالمية. في موجة عصر الذكاء الاصطناعي، تتطلع الصين إلى السير جنبا إلى جنب مع الدول العربية، لخدمة معيشة الشعب بالتقنية، وخلق المستقبل بالتعاون، وجعل الذكاء الاصطناعي جسرا وقوة دفع جديدة لتعميق الصداقة الصينية العربية، ودفع التنمية المشتركة، وإفادة شعبي البلدين.

شاهد أيضاً

استطلاع: آيزنكوت يواصل الصعود وتحالف بينيت–لبيد يتراجع

استطلاع: آيزنكوت يواصل الصعود وتحالف بينيت–لبيد يتراجع

شفا – أظهر استطلاع جديد أن حزب “بياحَد” بقيادة نفتالي بينيت، الذي تشكّل قبل نحو …