
بيوتٌ ماتتْ واقفة ، بقلم : ماريا حنا
ليسَ السُّمُّ دائمًا
في كأسٍ من زجاجْ،
ولا في أفعى
تنامُ على خاصرةِ الغابْ…
أحيانًا
يأتي السُّمُّ
على هيئةِ كلمة،
همسةٍ عابرة،
تُلقى في قلبِ أخٍ
فتصيرُ نارًا
تأكلُ أعمارًا كاملةْ.
الشكُّ…
ذلكَ الضيفُ الثقيل،
حينَ يدخلُ بيتًا
لا يتركُ الأبوابَ كما كانتْ،
ولا الوجوهَ كما كانتْ،
حتى المرايا
يكسوها الغبارْ.
كيفَ لأخٍ
كانَ يخبّئُ طفولتَكَ
في جيبِهِ،
ويقتسمُ معكَ
الخبزَ،
والبردَ،
وأحلامَ المساءِ،
أن يتحوّلَ فجأةً
إلى محقّقٍ
يفتّشُ في نبرةِ صوتِكَ
عن خيانةٍ محتملةْ؟
ما أقسى
أن يجلسَ الشكُّ
بينَ أخوين،
كقاضٍ أعمى،
يوزّعُ التُّهمَ
ويعدمُ المحبّةَ
دونَ دليلْ.
فالشكُّ لا يقتلُ بسرعة،
إنّهُ يمشي ببطءٍ
كالماءِ تحتَ الجدرانْ،
لا يُرى…
لكنّهُ يعرفُ جيدًا
كيفَ يُسقطُ البيوتْ.
وكم من بيوتٍ
ماتتْ واقفةً،
لا بسببِ الفقرْ،
ولا بسببِ الحروبْ،
بل لأنَّ أحدهم
زرعَ الشكَّ
في قلبِ أخٍ،
فكبرتِ الكارثةْ.
وحينَ يموتُ الإخوةُ
في داخلِ بعضِهم،
لا ينفعُ الاعتذارْ،
لأنَّ القلوبَ
إذا تشقّقتْ بالريبة،
يصعبُ على الزمنِ
أن يُعيدَ لها
شكلَها الأوّلْ.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.