9:37 مساءً / 20 مايو، 2026
آخر الاخبار

هيمنة اليسار الفلسطيني على العمل الأهلي الفلسطيني ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

هيمنة اليسار الفلسطيني على العمل الأهلي الفلسطيني ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

أعادت الانتخابات الأخيرة للهيئة التنسيقية في شبكة المنظمات الأهلية، فتح باب النقاش مجددًا حول طبيعة التمثيل داخل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، في ظل حالة من الجدل المتصاعد بشأن استمرار هيمنة قوى اليسار الفلسطيني على مفاصل العمل الأهلي، مقابل غياب أو تراجع حضور الكتل الوطنية الوازنة والمؤسسات المستقلة.

فالنتائج التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، والتي جرت أمس في قطاع غزة، أظهرت استمرار سيطرة مؤسسات وشخصيات محسوبة على التيار اليساري أو قريبة منه فكريًا وتنظيميًا، وهو ما اعتبره كثيرون انعكاسًا لحالة احتكار ممتدة داخل القطاع الأهلي الفلسطيني، لا تتناسب مع الحجم الجماهيري الحقيقي لهذه القوى داخل المجتمع الفلسطيني.

وعلى الرغم من التاريخ النضالي الطويل لليسار الفلسطيني، ودوره المهم في تأسيس العمل النقابي والحقوقي والأهلي، إلا أن الإشكالية اليوم لم تعد مرتبطة بحقه في المشاركة أو الحضور، وإنما بتحول هذا الحضور إلى نفوذ شبه دائم داخل الأطر الجامعة للمجتمع المدني، بما يجعل القرار والتأثير محصورين ضمن دائرة سياسية وفكرية محددة.

المفارقة التي يطرحها كثير من المتابعين تكمن في أن قوى اليسار الفلسطيني، التي لا تمثل نسبة جماهيرية كبيرة مقارنة بالقوى الوطنية الكبرى، ما تزال صاحبة التأثير الأوسع داخل شبكة المنظمات الأهلية، سواء على مستوى الإدارة أو العلاقات الخارجية أو تمثيل القطاع الأهلي أمام الجهات الدولية والمانحين.

وفي المقابل، تشعر مؤسسات وطنية مستقلة وفاعلة بأنها خارج دائرة التأثير الحقيقي، رغم امتلاكها حضورًا ميدانيًا وخبرات واسعة في مجالات الإغاثة والتنمية والعمل المجتمعي، الأمر الذي خلق حالة من التباعد وفقدان الثقة بين بعض مكونات المجتمع المدني والأطر التي يفترض أنها تمثل الجميع.

كما أن استمرار إعادة إنتاج ذات النخب داخل القطاع الأهلي يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الديمقراطية الداخلية وآليات التمثيل والشراكة، خاصة في ظل غياب التوازن بين مختلف المكونات السياسية والمجتمعية الفلسطينية.

ولا يمكن فصل هذا الواقع عن طبيعة العلاقة التاريخية بين بعض مؤسسات المجتمع المدني والجهات المانحة الدولية، حيث نجحت قوى اليسار، عبر سنوات طويلة، في بناء حضور قوي داخل المؤسسات الحقوقية والتنموية، ما منحها قدرة أكبر على التأثير والاستمرار داخل المشهد الأهلي الفلسطيني.

لكن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات وطنية وإنسانية غير مسبوقة، تفرض الحاجة إلى مراجعة حقيقية لبنية العمل الأهلي الفلسطيني، بما يضمن توسيع دائرة المشاركة، وفتح المجال أمام المؤسسات المستقلة والكفاءات الوطنية، بعيدًا عن الاحتكار السياسي أو الهيمنة الفكرية.

فالمجتمع المدني الفلسطيني يجب أن يبقى مساحة جامعة لكل الفلسطينيين، تعكس تنوعهم السياسي والمجتمعي، لا أن يتحول إلى إطار مغلق تديره نخبة محددة مهما كان تاريخها أو دورها. وقوة العمل الأهلي لا تكمن في سيطرة تيار واحد، بل في قدرته على تمثيل الجميع، والعمل بروح الشراكة الوطنية التي يحتاجها الشعب الفلسطيني اليوم أكثر من أي وقت مضى.

شاهد أيضاً

شي وبوتين يزوران معرض صور يحتفي بالصداقة بين الصين وروسيا

شي وبوتين يزوران معرض صور يحتفي بالصداقة بين الصين وروسيا

شفا – (شينخوا) زار الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء) …