9:27 صباحًا / 16 يونيو، 2026
آخر الاخبار

المؤتمر الثامن لـحركة فتح تجديد الشرعية وتعزيز الوحدة الوطنية ، بقلم : محمود جودت محمود قبها

المؤتمر الثامن لـحركة فتح تجديد الشرعية وتعزيز الوحدة الوطنية ، بقلم : محمود جودت محمود قبها


شكل المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة وطنية وتنظيمية مفصلية في تاريخ الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة وكانت وما زالت العمود الفقري للنضال الفلسطيني المعاصر فقد جاء انعقاد المؤتمر في مرحلة دقيقة تمر بها القضية الفلسطينية في ظل التحديات السياسية والإقليمية والدولية ومحاولات تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية إضافة إلى التحديات الداخلية التي تتطلب إعادة ترتيب البيت الفتحاوي وتعزيز وحدة الحركة وتماسكها.


لقد حمل المؤتمر الثامن أهمية استثنائية ليس فقط من الناحية التنظيمية بل من حيث الرسائل السياسية والوطنية التي أرادت حركة فتح إيصالها إلى الشعب الفلسطيني والعالم أجمع فالحركة التي انطلقت من رحم المعاناة الفلسطينية وقدمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى ما زالت تؤكد من خلال مؤتمراتها المتعاقبة أنها حركة متجددة قادرة على تطوير أدواتها التنظيمية والسياسية بما ينسجم مع تطورات المرحلة ويحافظ في الوقت ذاته على الثوابت الوطنية الفلسطينية.


ومن أبرز ما عكسه المؤتمر الثامن هو تجديد الشرعية التنظيمية داخل الحركة عبر تكريس النهج الديمقراطي في اختيار الأطر القيادية و اعطاء الكادر الفتحاوي مساحة للمشاركة في رسم ملامح المرحلة القادمة في المؤتمر لم يكن مجرد مناسبة تنظيمية عابرة بل ممارسة وطنية تؤكد حيوية الحركة وقدرتها على إدارة التعددية الداخلية ضمن إطار الوحدة والانتماء للمشروع الوطني الفلسطيني.

مثل المؤتمر رسالة واضحة بأن حركة فتح لا تزال الحركة الأوسع جماهيريا والأكثر حضوراً في المشهد الفلسطيني وأنها قادرة على تجاوز التحديات الداخلية بالحوار والاحتكام للنظام الداخلي والأطر التنظيمية وقد أظهر أبناء الحركة خلال المؤتمر روح المسؤولية والانتماء الوطني من خلال الحرص على إنجاح أعمال المؤتمر بما يعزز وحدة الحركة ويحافظ على مكانتها التاريخية قائدة للمشروع الوطني الفلسطيني.


وفي البعد الوطني أكد المؤتمر الثامن تمسك حركة فتح بالثوابت الفلسطينية وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق العودة للاجئين والحفاظ على القرار الوطني الفلسطيني المستقل كما جدد المؤتمر التأكيد على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية تشكل حجر الأساس في مواجهة الاحتلال و مخططاته وأن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية يمثلان ضرورة وطنية لا يمكن التراجع عنها.


لقد أدركت حركة فتح أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابا وطنياً جامعا يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني عادلة ويعزز صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال والاستيطان والاعتداءات المتواصلة ومن هنا جاء المؤتمر الثامن ليؤكد أن فتح ليست مجرد تنظيم سياسي بل حالة نضالية متجذرة في وجدان الشعب الفلسطيني وحركة تحرر وطني تحمل مشروعا سياسيا ونضاليا متكاملا.


كما أن نجاح المؤتمر الثامن يعكس قدرة الحركة على تجديد دمائها وإفساح المجال أمام الطاقات والكفاءات الشابة للمشاركة في صناعة القرار الوطني والتنظيمي بما يحقق التكامل بين الخبرة التاريخية والطاقات الجديدة الحركات الوطنية الحية هي التي تمتلك القدرة على التطور والتجدد دون أن تتخلى عن هويتها ومبادئها الأساسية.

وعلى الصعيد السياسي جاء المؤتمر ليؤكد أن حركة فتح ستبقى حامية للقرار الوطني الفلسطيني المستقل رافضة لأي محاولات للالتفاف على الحقوق الوطنية الفلسطينية أو فرض حلول تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال كما شدد المؤتمر على أهمية تعزيز العلاقات العربية والدولية الداعمة للقضية الفلسطينية وتفعيل الحضور الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية.

إن المؤتمر الثامن لحركة فتح لا يمكن النظر إليه كحدث تنظيمي داخلي فقط بل باعتباره محطة وطنية تؤكد استمرار الحركة في أداء دورها التاريخي في قيادة الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه الوطنية ففتح التي انطلقت برصاصة الثورة الأولى ما زالت تؤمن بأن النضال الوطني بكل أشكاله هو الطريق نحو الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

لقد أثبتت حركة فتح عبر تاريخها الطويل أنها ليست حركة عابرة في الوجدان الفلسطيني بل مدرسة وطنية صنعت الهوية السياسية الفلسطينية وحافظت على القرار الوطني المستقل في أصعب المراحل وأكثرها تعقيدا فمنذ انطلاقتها حملت فتح راية الثورة الفلسطينية المعاصرة وقدمت قوافل من الشهداء والأسرى والجرحى دفاعاً عن كرامة الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والاستقلال واليوم يأتي المؤتمر الثامن ليؤكد استمرار هذا النهج الوطني الأصيل وليجدد العهد بأن تبقى الحركة وفية لدماء الشهداء والتضحيات أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

المؤتمر الثامن بعث برسالة وطنية واضحة مفادها أن وحدة حركة فتح هي قوة لفلسطين كلها وأن تماسك الحركة يشكل ركيزة أساسية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة كل محاولات التصفية والاستهداف ففتح التي واجهت التحديات والمؤامرات عبر عقود طويلة ما زالت تمتلك القدرة على النهوض والتجدد واستيعاب كل الطاقات الوطنية المخلصة وستبقى الحركة بقياداتها وكوادرها وأبنائها متمسكة بخيار الوحدة الوطنية والثوابت الفلسطينية مؤمنة بأن إرادة الشعب الفلسطيني أقوى من الاحتلال وأن فجر الحرية لا بد أن يشرق مهما طال الزمن.

نجاح المؤتمر الثامن لحركة فتح يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة الوطنية وتجديد الشرعية التنظيمية وترسيخ الشراكة الوطنية الفلسطينية كما يعكس إصرار الحركة على مواصلة مسيرتها النضالية رغم كل التحديات وفاء تضحيات الشهداء والأسرى والجرحى تمسكا بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والاستقلال وستبقى فتح كما كانت دائما عنوانا للنضال الوطني الفلسطيني وحركة تحمل هموم شعبها وآماله نحو مستقبل أكثر وحدة وثبات وعزة لفلسطين وشعبها.

باحث في درجة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية
ابن العاصفة
ابن الشبيبة الفتحاوية
د. محمود جودت قبها

شاهد أيضاً

الدمية الصينية “لابوبو” تخطف الأضواء في افتتاح كأس العالم

شفا – انطلقت منافسات كأس العالم لكرة القدم يوم الجمعة 12 يونيو 2026 صباحا بتوقيت …