
دلال عريقات .. ابنةُ أبيها ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
في المشهد السياسي والإعلامي الفلسطيني، تبرز دلال عريقات كواحدة من الأصوات التي جمعت بين الحضور الأكاديمي والوعي السياسي والقدرة على مخاطبة الرأي العام بلغة تجمع بين المعرفة والانتماء الوطني. وحين يُقال عنها إنها “ابنة أبيها”، فإن الوصف لا يقتصر على رابطة الدم، بل يمتد إلى الإرث السياسي والفكري والوطني الذي حملته عن والدها الراحل صائب عريقات، أحد أبرز رموز الدبلوماسية الفلسطينية المعاصرة.
ولعل فوز دلال عريقات بعضوية المجلس الثوري لحركة حركة فتح بأعلى الأصوات، لم يكن مجرد نتيجة انتخابية عابرة، بل رسالة واضحة تعكس حجم الثقة التي تحظى بها داخل الأطر الحركية، وتقديرًا لحضورها السياسي والإعلامي والأكاديمي، وقدرتها على تمثيل جيل فلسطيني جديد يجمع بين الفكر الوطني والخطاب العصري. فهذا الفوز الكبير يعكس أيضًا رغبة داخل الحركة في الدفع بوجوه تمتلك الكفاءة والقدرة على مخاطبة التحديات السياسية والإعلامية التي تواجه القضية الفلسطينية.
لم تكن دلال عريقات مجرد ابنة لاسم سياسي كبير، بل استطاعت أن تصنع حضورها الخاص في الإعلام والبحث الأكاديمي والتحليل السياسي، مستندة إلى ثقافة واسعة وقدرة على فهم تعقيدات القضية الفلسطينية وتحولات الإقليم والعالم. فقد ورثت عن والدها لغة الحوار، والقدرة على الدفاع عن الرواية الفلسطينية في المحافل المختلفة، والإيمان بأن الكلمة الواعية جزء من معركة الوجود الوطني.
في كل ظهور إعلامي لها، تبدو ملامح المدرسة السياسية التي نشأت فيها واضحة؛ مدرسة تؤمن بالدبلوماسية، وبحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وبأن المعركة ليست فقط على الأرض، بل أيضًا على الرواية والوعي والرأي العام الدولي. ولذلك استطاعت أن تكون من الأصوات الفلسطينية التي تتحدث بثقة ومعرفة أمام الإعلام العربي والدولي، حاملةً خطابًا متزنًا يجمع بين العقلانية والصلابة الوطنية.
لقد شكّل رحيل صائب عريقات خسارة وطنية كبيرة للفلسطينيين، لكن حضوره لم ينقطع؛ فالإرث الذي تركه ما زال حاضرًا في تلامذته ومحبيه، وفي عائلته التي حملت جزءًا من رسالته الوطنية. ومن هنا تبدو دلال عريقات امتدادًا طبيعيًا لذلك الإرث السياسي والفكري، ليس باعتبارها نسخة عن والدها، بل باعتبارها شخصية فلسطينية وازنة تشق طريقها بأدواتها الخاصة، مع حفاظها على الجذور الوطنية التي تربت عليها.
إن وصف “ابنة أبيها” في الحالة الفلسطينية ليس مجرد توصيف عاطفي، بل هو توصيف لمسارٍ من التربية الوطنية والانتماء السياسي والالتزام بالقضية. ودلال عريقات تقدم نموذجًا لابنة حملت اسم والدها باحترام، وأضافت إليه حضورًا أكاديميًا وإعلاميًا يعكس وعي الجيل الفلسطيني الجديد وقدرته على مواصلة المعركة الوطنية بأدوات مختلفة.
وفي زمن تتغير فيه أدوات التأثير، تبقى الشخصيات القادرة على الجمع بين المعرفة والهوية والانتماء الوطني ذات أهمية كبيرة، لأن فلسطين لا تحتاج فقط إلى السياسي والمفاوض، بل أيضًا إلى الأكاديمي والمثقف والإعلامي القادر على حماية الرواية الفلسطينية من التزييف والتشويه. وهنا تحديدًا، تبدو دلال عريقات ابنةً حقيقيةً لمدرسة والدها السياسية والوطنية والفكرية، وواحدة من الوجوه التي فرضت حضورها بثقة داخل مؤسسات الحركة الوطنية الفلسطينية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.