
عن ضرب المسلّمات بحجة التغيير ، بقلم : أ. ربى جرار
لا مجال للإنكار أن التجديد والتطور حاجة ملحّة للنهوض بالمجتمعات خاصة إذا بنيت على علم وعقل ومصلحة حقيقية .
لكن المعضلة أن التجديد /التغيير صار حجّة ووسيلة لهدم المسلّمات والثوابت في كل جوانب الحياة!
سواءً في الدين، الطب ، الغذاء وحتى القيم الإجتماعية دون دليل حقيقي و/أو دراسة عميقة، بهدف الشهرة وإثارة الجدل وكسر الثقة بكل ما اعتاد الناس عليه.
والرد الحاضر لكل من يحاول أن يناقش فكرة او ينتقدها هو ” أنت عدو التغيير ” ” أنت منقاد لفكر القطيع “
بين التغيير والهدم
نظام الطيبات ، د . ضياء العوضي مثالًا
التغيير ليس أمرًا سلبيًا بل ضرورة كما أسلفت، للحياة والتقدّم، فالعلم بطبيعته يتطور لكن هذا التطور يعتمد على تجارب وأبحاث ودراسات كلّفت القائمين عليها من جهدهم وأعمارهم الكثير ويجدر بمن أراد أن يبين خطأ دراسة ما في موضوع ما أن يُقابلها بمثلها، لا إن يكتفي بكونه درس مهنة الطب وأن يكتفي بالإجابة ” انا دكتور ” “انا تخرجت امتياز ” ” أنا حر” هذا نظامي!
فلان اتبعه ومات ؟
هو انا قلتله وقف انسولين ؟!
هو الي وقف واقتنع روحوا اسألوه اقتنع ليه !!!
هناك الف علامة سؤال والف علامة تعجب .
هل صار كافيًا أن يبني أحدهم قاعدة من المتابعين ” المريدين ” -اذا صح التعبير- ايًا كانت أعمارهم وخبراتهم وخلفياتهم ثم يبدأ بطرح أفكاره وضرب المسلّمات أيًا كانت طبية، دينية، غذائية …الخ، بلا أساس ويشكك الناس ليصبحوا ضحايا للخوف والتضليل مما يؤدي إلى انتشار الأمراض وفقدان الثقة والتشكيك في أي شيء .
وليس نظام الطيبات فقط، نحن نشاهد ونسمع كل فترة ظهور موجة تعتبر طعامًا ما ” سمّاً ” وآخر شفاء ثم بعد مدّة يظهر من ينادي بالعكس تمامًا !.
ونرى من يُسوّق لأنظمة غذائية قاسية و/أو غير متوازنة على أنها ” أسلوب الحياة المثالي” ” الاستشفائي ” بينما هناك الف علامة استفهام والف مأخذ لافتقارها للتوازن العلمي .
لا شك أن تحسين العادات الغذائية أمر مهم، لكن تحويل كل جديد إلى حقيقة مطلقة ومهاجمة كل ما اعتاده الناس دون أدلّة دامغة، لا يؤدي الا إلى اضطراب فكري وصحي .
الخلاصة
نحن في عصر بأمس الحاجة فيه
اولًا :-إلى الوعي والتمييز بين النصيحة العلمية والتسويق التجاري وحتى، الهوس ” بالترند” عملًا بمقولة ” خالف تُعرف ” .
ثانيًا:-
التوازن بين المحافظة على الثوابت والانفتاح على التطور الحقيقي، فلا نرفض كل جديد خوفًا، ولا نقبل كل فكرة لمجرد انها تنضوي تحت راية الاختلاف.
يجب أن لا نسمح للتغيير أن يتحول إلى فوضى تهدم كل قيمة وحقيقة باسم الحرية، الحداثة، التجديد.
يجب أن لا تُغيّب المعايير الصحيحة التي تجعلنا نميز بين التطوير / التغيير الواجب والحقيقي وبين زرع الشك العبثي .
انسان اليوم بأمس الحاجة إلى الوعي والتفكير النقدي حتى لا يُصبح تابعًا لكل فكرة جديدة ولا رافضًا لكل تطور بل باحثًا عن الحقيقة بعقل متزن وفهم عميق .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.