
إنجاز عالمي للصحافة الفلسطينية ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ الإعلام الفلسطيني، يأتي فوز نقيب الصحفيين الفلسطينيين بمنصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ليشكل إنجازًا عالميًا بامتياز، يتجاوز حدود التمثيل النقابي إلى فضاء الاعتراف الدولي بعدالة الرواية الفلسطينية، وبصلابة الصحفي الذي ظلّ شاهدًا حيًا على الحقيقة، رغم كل المخاطر.
هذا الإنجاز لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الذي وُلد فيه؛ سياق الدم الفلسطيني النازف، وتحديدًا دماء شهداء الصحافة الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لنقل الصورة والكلمة. أولئك الذين لم يكونوا طرفًا في الصراع، بل ناقلين له، ومع ذلك كانوا في مرمى الاستهداف، لأن الحقيقة في فلسطين تُدفع ضريبتها غالية.
لقد استطاع الصحفي الفلسطيني، بإمكاناته المحدودة، أن يحجز لنفسه مكانًا متقدمًا في الوعي العالمي، مستندًا إلى المهنية، والالتزام الأخلاقي، والإصرار على إيصال الصوت الفلسطيني رغم محاولات الطمس والتشويه. ومع هذا الفوز، لم يعد هذا الصوت هامشيًا أو معزولًا، بل بات حاضرًا داخل واحدة من أهم المنصات الإعلامية الدولية، مشاركًا في صناعة القرار، ومؤثرًا في صياغة المواقف.
إنه انتصار يتجاوز الشخص إلى القضية، ويتجاوز الموقع إلى الرسالة. انتصار لكل كاميرا كُسرت، ولكل قلم صودر، ولكل صحفي اعتُقل أو أُصيب أو استُشهد وهو يؤدي واجبه المهني. إنه اعتراف بأن الصحافة الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد ناقلٍ للخبر، بل كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من معركة الوعي والوجود.
وفي المقابل، يضع هذا الإنجاز مسؤولية مضاعفة على عاتق الجسم الصحفي الفلسطيني، بضرورة استثماره في تعزيز الحضور الدولي، والدفاع عن حقوق الصحفيين، وملاحقة الانتهاكات، والعمل على ترسيخ الرواية الفلسطينية في المحافل العالمية، ليس بوصفها رواية طرف، بل بوصفها رواية حق.
إن هذا الإنجاز العالمي للصحافة الفلسطينية هو رسالة واضحة: أن دماء الشهداء لا تضيع، وأن الحقيقة، مهما حوصرت، تجد طريقها إلى العالم. اليوم، لا يقف الصحفي الفلسطيني على هامش المشهد، بل في قلبه .. شاهدًا، ومؤثرًا، وصانعًا للوعي.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.