12:21 مساءً / 28 مايو، 2026
آخر الاخبار

ندوات شهر التراث تنظيم أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي برئاسة البروفيسور سعاد بسناسي الجزائر ، بقلم : د. باغور يمينة

ندوات شهر التراث تنظيم أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي برئاسة البروفيسور سعاد بسناسي الجزائر ، بقلم : د. باغور يمينة

من دلالات الأسود إلى الطاحونة المائية: التراث بين التأويل والتنمية

د. باغور يمينة عضو الأكاديمية


شهدت فعاليات الندوة الخامسة من سلسلة ندوات “شهر التراث” التي تنظمها أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي حضورًا نوعيًا ومداخلات علمية ثرية، عكست عمق الاهتمام الأكاديمي بقضايا التراث في أبعاده الرمزية والمادية، وذلك ضمن برنامج يسعى إلى إبراز مكانة التراث في تشكيل الهوية الثقافية وتعزيز التنمية المستدامة.

استُهلت الندوة بمداخلة علمية قدّمها البروفيسور حسين القاصد من العراق، تناول فيها موضوع “الألوان في التراث العربي”، مركزًا بشكل خاص على دلالات اللون الأسود في المخيال الثقافي العربي. وقد قدّم الباحث قراءة تحليلية متعددة الأبعاد لهذا اللون، مبرزًا كيف يتجاوز معناه البسيط كونه لونًا بصريًا ليحمل حمولة رمزية غنية ومتباينة، تتراوح بين الحزن والهيبة، وبين الفخامة والسلطة. كما استعرض حضور اللون الأسود في الشعر العربي القديم والحديث، وفي القرآن الكريم موضحًا كيف تتشكل دلالاته وفق السياق الثقافي والاجتماعي. وقد ساهمت هذه المداخلة في فتح نقاش معمق حول الرمزية اللونية في الثقافة العربية، وضرورة إعادة قراءتها ضمن مقاربات أنثروبولوجية وسيميائية.

أما المداخلة الثانية، فقد قدّمها البروفيسور محمد بن يوب من جامعة تلمسان، تحت عنوان “التراث المادي ودوره في التنمية المستدامة: الطاحونة المائية للأمير عبد القادر بسبدو نموذجًا”. وقد ركّز الباحث على أهمية التراث المادي باعتباره موردًا تنمويًا يمكن استثماره في تحقيق التنمية المحلية، مستعرضًا نموذج الطاحونة المائية التاريخية بسبدو، المرتبطة بالأمير عبد القادر، باعتبارها معلمًا تراثيًا يجمع بين القيمة التاريخية والوظيفة الاقتصادية. وأوضح كيف يمكن إعادة تأهيل مثل هذه المنشآت التراثية ودمجها ضمن مشاريع السياحة الثقافية، بما يسهم في خلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي، مع الحفاظ على الذاكرة الجماعية.

كما أبرزت المداخلة التحديات التي تواجه تثمين هذا النوع من التراث، مثل الإهمال وضعف الاستثمار وغياب استراتيجيات واضحة للحماية والتوظيف، داعيًا إلى تبني مقاربات تشاركية تجمع بين الفاعلين المحليين والمؤسسات الرسمية من أجل صون هذا الإرث وتفعيله في مسارات التنمية المستدامة.

وقد تميزت الندوة بنقاشات ثرية بين الحضور، عكست وعيًا متزايدًا بأهمية الربط بين التراث بمختلف تجلياته—الرمزية والمادية—وبين قضايا الحاضر، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة لتؤكد هذه الندوة مرة أخرى أن التراث ليس مجرد ماضٍ يُستحضر، بل هو مورد حي يمكن أن يسهم بفاعلية في بناء المستقبل.

شاهد أيضاً

الصين تعزز ضمان عوامل الموارد الطبيعية لمشروعات رئيسية

الصين تفعل الاستجابة الطارئة لمكافحة الفيضانات في مقاطعة قويتشو

شفا – (شينخوا) فعلت سلطات مكافحة الفيضانات الصينية يوم الثلاثاء الماضي استجابة طارئة من المستوى …