2:28 مساءً / 2 مايو، 2026
آخر الاخبار

ضجيج فتح .. حين يصبح الصخب علامة عافية لا أزمة ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

ضجيج فتح .. حين يصبح الصخب علامة عافية لا أزمة ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

في كل مرة تقترب فيها حركة فتح من محطة مفصلية، تعود الساحة لتضجّ، لا بالهمس، بل بالصوت العالي .. بالنقاش الحاد، بالاختلاف الصريح، وبذلك الجدل الذي يكاد يخرج أحيانًا عن السيطرة. ومع انعقاد المؤتمر العام الثامن، لم تكن منصات التواصل مجرد مساحات عابرة، بل تحولت إلى ساحات مفتوحة، يتدافع فيها الفتحاويون، كلٌ يحمل رؤيته، ويدافع عن قناعته، ويصرّ على حقه في أن يكون جزءًا من صياغة المستقبل.

قد يرى البعض في هذا المشهد انفلاتًا، أو حالة من الفوضى التنظيمية، أو حتى ضعفًا في الانضباط… لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
ما نشهده اليوم ليس خللًا في بنية الحركة، بل انعكاس مباشر لطبيعتها.

فتح لم تكن يومًا تنظيمًا صامتًا، ولا حزبًا مغلقًا على نفسه، ولا كيانًا يُدار من خلف الأبواب المغلقة. فتح هي حالة شعب، وروح ثورة، وتعبير حي عن مجتمع كامل بتناقضاته، واندفاعه، وغضبه، وأمله. ولذلك، من غير الطبيعي أن تكون هادئة في لحظة تقرير مصيرها، أو صامتة وهي تعيد تشكيل قيادتها. هذا الصخب .. هو الحياة.

حين يتجادل الفتحاويون، فهذا يعني أنهم ما زالوا مؤمنين بالحركة، وحين يحتدم النقاش، فهذا يعني أن القضية لم تتحول إلى مجرد ذكرى، وحين يختلفون علنًا، فهذا يعني أن القرار لم يُصادر بالكامل.

أي تنظيم آخر قد يبدو أكثر هدوءًا، أكثر انضباطًا، أكثر “تنظيمًا” في الظاهر .. لكنه غالبًا ما يكون أقل حياة. لأن الصمت في السياسة ليس دائمًا فضيلة، بل قد يكون علامة على الركود، أو الخوف، أو غياب الفاعلية.
أما في فتح، فالمعادلة مختلفة.

الضجيج ليس عيبًا .. بل مؤشر.


هو دليل على أن الحركة ما زالت تحتفظ بجاذبيتها، وبقدرتها على تحريك الشارع، وبأنها لم تفقد موقعها كتنظيم الشعب. فليس من السهل أن تجد كل هذا التفاعل، وكل هذا الانخراط، وكل هذا الإصرار على النقاش، في أي إطار سياسي آخر.

بل إن هذه الحيوية، رغم ما تحمله من فوضى ظاهرية، تعزز مكانة فتح ولا تضعفها. لأنها تؤكد أن الحركة لم تتحول إلى نخبة معزولة، بل ما زالت ساحة مفتوحة، يتقاطع فيها السياسي مع الشعبي، والتنظيمي مع العاطفي، والتاريخي مع الطموح. لكن، وهنا بيت القصيد .. الصخب وحده لا يكفي.

إذا لم يتحول هذا النقاش إلى وعي، وإذا لم يُترجم إلى قرارات رشيدة، وإذا لم يُضبط بإطار يحفظ للحركة هيبتها ويصون وحدتها، فقد يتحول من عنصر قوة إلى عامل استنزاف.

المطلوب ليس إخماد الأصوات، بل تنظيمها، وليس منع الاختلاف، بل إدارته، وليس إسكات النقد، بل توجيهه ليكون أداة بناء لا معول هدم.

شعبنا، الذي يدفع يوميًا أثمانًا باهظة، لا ينتظر منا مجرد جدل .. بل ينتظر نتائج. ينتظر قيادة قادرة، ورؤية واضحة، وأداءً يرتقي إلى مستوى التحديات.

ومن هنا، فإن هذا الحراك الواسع حول المؤتمر الثامن يجب أن يُقرأ باعتباره فرصة تاريخية، لا عبئًا. فرصة لإعادة تعريف الأولويات، وتصحيح المسار، وتجديد الدماء، واستعادة الدور الطليعي الذي تأسست عليه فتح.

إن الوفاء لتضحيات شعبنا لا يكون بالشعارات، بل بالفعل.
ولا بالضجيج فقط، بل بما يليه من إنجاز.

فلتكن هذه الضوضاء بداية .. لا نهاية. ولنحوّل هذا الجدل إلى قوة دفع، لا إلى حالة استنزاف.

لأن فتح، ببساطة، لا تشبه غيرها .. ولهذا، لا يجب أن تُقاس بمعايير الآخرين.

شاهد أيضاً

6 إصابات في هجوم للمستوطنين على جبل جالس شرق الخليل وجالود جنوب نابلس

6 إصابات في هجوم للمستوطنين على جبل جالس شرق الخليل وجالود جنوب نابلس

شفا – أصيب 6 مواطنين، اليوم السبت، إثر هجوم المستوطنين على بلدة جالود جنوب نابلس، …