
إلهام شيآن للتنمية الحضرية الصينية العربية من خلال الثقافة ، بقلم : سونغ آن تشي
أثناء جولة “حوار العمد العالمي في شيآن 2026 “، توقف رؤساء البلديات القادمون من الأردن ومصر ولبنان والعراق وتونس وسلطنة عُمان — الذين تفتخر بلدانهم أيضًا بتراثها الثقافي العالمي — ليتأملوا العروض في “شارع دا تانغ الذي لا ينام” النابض بالحياة. وهناك، استكشفوا إمكانيات جديدة للتنمية الحضرية بتمكين الثقافة. فالثقافة ليست مجرد زينة للمدن، بل هي القوة الأساسية الدافعة للتنمية عالية الجودة. وتظهر تجربة شيآن أن تمكين الثقافة يرتكز على “ثلاثة تحولات”: تحويل التراث إلى أفضية قابلة للتجربة، وتحويل الرموز إلى منتجات قابلة للاستهلاك، وتحويل الذاكرة إلى حياة قابلة للمشاركة.
أولاً: تحويل التراث التاريخي إلى أفضية عامة قابلة للتجربة
رأى ضيوف “حوار العمد العالمي في شيآن 2026 ” في شارع “دا تانغ الذي لا ينام” موقع (الليلة الأبدية لتانغ العظيمة) أنه ليس مجرد موقع أثري، بل مشهد ليلي حيوي يتنزه فيه السكان المحليون ويخوض السياح تجربة غامرة لثقافة عصر تانغ. فهل يمكن، على سبيل المثال، في مدينة رشيد بمحافظة البحيرة المصرية، إعادة تمثيل مشهد السفن التجارية القديمة وهي تحمل ورق البردي والتوابل على طول النواعير القديمة على ضفاف النيل؟ فعندما يعود الميناء الخامل إلى الحياة بأصوات البشر، يخرج التراث الثقافي من جدران المتاحف ويكتسب حيوية جديدة.
ثانياً: تحويل الرموز الثقافية إلى منتجات سياحية وثقافية قابلة للاستهلاك
في شارع “دا تانغ الذي لا ينام”، يقوم ممثلان بتجسيد شخصيتي “فانغ شيوان لينغ” و”دو رو هوي”، وهما من كبار الشخصيات في عصر أسرة تانغ، وذلك من خلال الحوار التفاعلي والعرض الكوميدي الارتجالي، مما يسمح للسياح بالتقاط الصور ومشاركة اللحظات والمشاركة في التفاعل، والانخراط في الأجواء بدون أي عوائق. فهل يمكن، في السليمانية التي تتميز بمناظرها الجبلية الخلابة وتراثها البدوي التقليدي، تصميم تجربة “نصف يوم مع راعٍ” حيث يشارك السائح في حلب الأغنام وتعلم حياكة سجادة صغيرة؟ وبهذا تصبح الثقافة التي كانت للاستمتاع البصري شيئًا يمكن “حمله” و”تجربته”.
ثالثاً: تحويل الذاكرة التقليدية إلى حياة يومية قابلة للمشاركة
في شوارع شيآن، ينتشر السياح الذين يرتدون أزياء تقليدية لالتقاط الصور، وكأنهم يعودون بالزمن إلى عصر تانغ. فهل يمكن، في ولاية توزر بتونس، وسط واحات النخيل القديمة وأزقتها الطينية، تصميم تجربة “يوم كأحد سكان الواحة” حيث يرتدي الزائر الجلباب البربري التقليدي ويتعلم مع مزارع التمور تقليم الأشجار وتلقيحها؟ وبهذا تصبح الملابس التقليدية المعروضة في المتاحف قابلة للارتداء والمعايشة، ويحصل كل شخص على دور يؤديه.
وكما قال الدكتور شادي يحيى المشد، نائب محافظة البحيرة في مصر: “مسقط رأسي محافظة البحيرة تضم أيضًا العديد من المدن والمواقع التاريخية العريقة، ونأمل أن نستلهم من تجربة شيآن ونستخدم التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتحويل هذه الأفكار إلى تطبيقات عملية، وبالتالي خدمة وتطوير هذه المدن التاريخية والثقافية.” إن أعمق جوهر لمجتمع المصير المشترك ليس تكديس الفولاذ والإسمنت، بل تناغم الحضارات وأنماط الحياة المضيئة لبعضها البعض.
- – سونغ آن تشي – إعلامية صينية – الصين
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.