
شفا – في خضمّ العمل العام، وحيث تتمايز الرؤى بين التحديات الميدانية والمنطلقات الأكاديمية، تبرز قامات نسائية فلسطينية تأبى أن يكون حضورها مجرد رقمٍ عابر في المعادلات الانتخابية؛ بل تسعى جاهدةً لصياغة واقعٍ جديد يرتكز على رصانة الكفاءة وعمق المسؤولية.
الدكتورة ديمة أبو لطيفة، الأكاديمية الفلسطينية تطل اليوم عبر “شبكة فلسطين للأنباء – شفا” في حوارٍ يتسم بالعمق والمسؤولية، في جعبتها إيمانٌ راسخ بأن المدن الفلسطينية اليوم لا تحتاج إلى وعودٍ عابرة، بل إلى عقولٍ تقرأ احتياجات الناس بذكاء، وتترجم صمت الشارع إلى استراتيجيات عملٍ ملموسة. وفي حديثها، لا تبدو مشاركة المرأة بالنسبة لها مجرد “ديكور سياسي” أو استجابة لضغوط عصرية، بل تعتبرها ركيزةً وطنية وأخلاقية، ومؤشراً حقيقياً على نضج المجتمع وقدرته على الاحتفاء بالكفاءة بعيداً عن التصنيفات الجندرية الضيقة.
في هذا اللقاء، نغوص مع ضيفتنا في ملامح الرؤية التي تحملها للنهوض بالواقع المحلي، ونستكشف فلسفتها في إدارة الشأن العام التي ترتكز على مبدأ “المسؤولية قبل الوجاهة”.
نص الحوار :
شبكة شفا : في البداية نود أن تعرفي بنفسك للقراء لدينا ؟
د. ديمة : اسمحوا لي في البداية أن أشكركم في شبكة فلسطين للأنباء شفا على هذا الحوار، وأقدّر هذه المساحة التي تتيح لنا مخاطبة الناس بعيدا عن صخب الحملات، وبهدوء يليق بالمسؤولية العامة.
أنا د. ديمة أبو لطيفة، أكاديمية فلسطينية، وأؤمن أن العمل العام ليس ساحة للظهور، بل مساحة للمسؤولية. والعمل المحلي لا ينطلق من رغبة في الحضور الشكلي، بل من قناعة عميقة بأن المدينة تحتاج إلى من يفهم الناس، يسمعهم، ويترجم احتياجاتهم إلى رؤية وعمل.
كما أؤمن أن حضور المرأة في مواقع التأثير ليس ترفا سياسيا، بل ضرورة مجتمعية ووطنية وأخلاقية.
شبكة شفا: كيف تنظرين إلى مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات المحلية؟
د. ديمة : أنظر إلى مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات المحلية باعتبارها أكثر من مجرد حق سياسي؛ إنها تعبير عن نضج المجتمع، وعن قدرته على الاعتراف بالكفاءة أينما وجدت، بعيدا عن الصور النمطية الضيقة.
فالمرأة الفلسطينية لم تكن يوما هامشا في حياة هذا الشعب، بل كانت في قلب المعاناة والصمود والبناء؛ حملت الأسرة حين غاب السند، وربّت، وعملت، وصبرت، وحمت النسيج الاجتماعي في أصعب الظروف.
ومن هنا، فإن دخولها إلى مواقع صنع القرار المحلي ليس أمرا طارئا أو مستحدثا، بل هو امتداد طبيعي لدورها الحقيقي في المجتمع. المجالس المحلية لا تحتاج فقط إلى من يدير الملفات الخدمية، بل إلى من يفهم الناس، يشعر بتفاصيلهم اليومية، ويتعامل مع المدينة بوصفها حياة كاملة لا مجرد بنية تحتية.
والمرأة، بحكم خبرتها الاجتماعية والإنسانية والعملية، قادرة على أن تضيف لهذا المجال حسًا مختلفا، أكثر قربا من الناس وأكثر انتباها للتفاصيل التي تصنع جودة الحياة.
لكنني أؤكد دائمًا أن المطلوب ليس فقط مشاركة المرأة بوصفها رقمًا في قائمة أو استكمالًا لمشهد شكلي، بل مشاركة حقيقية قائمة على الكفاءة، والحضور الفاعل، والقدرة على التأثير وصنع الفارق.
شفا: باعتقادك، لماذا ما زالت مشاركة المرأة في مواقع القرار دون المستوى المأمول رغم كل ما حققته؟
د. ديمة : لأن المشكلة في كثير من الأحيان لا تتعلق بقدرة المرأة، بل بالبنية الذهنية والثقافية التي ما زالت تنظر إلى القيادة من زاوية تقليدية.
لدينا نساء يمتلكن العلم والخبرة والشخصية والقدرة على الإدارة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل أحيانا في البيئة التي لا تمنحهن الفرصة كاملة، أو تختبرهن بمعايير أشد مما تختبر به الرجل.
ما زلنا أمام فجوة بين الاعتراف النظري بدور المرأة وبين تمكينها الفعلي. كثيرون يؤمنون بمشاركة المرأة من حيث المبدأ، لكنهم يترددون عندما تتحول هذه المشاركة إلى سلطة قرار أو حضور حقيقي في المجال العام.
وهذا يعني أن المعركة اليوم ليست فقط معركة تمثيل، بل معركة وعي مجتمعي أيضا.
ثم إن المرأة في مجتمعنا لا تدخل الشأن العام من موقع متفرغ تماما، بل تدخل وهي تحمل فوق كتفيها أعباء الأسرة والعمل والالتزامات الاجتماعية، ما يجعل رحلتها أصعب وأكثر استنزافا. ومع ذلك، فإن كل امرأة تصل، تصل غالبا بعد جهد مضاعف، وهذا بحد ذاته يكشف حجم قدرتها وجديتها.
شبكة شفا: ما الذي يمكن أن تضيفه المرأة للمجالس المحلية والبلديات؟
د. ديمة : المرأة لا تضيف فقط “تمثيلا نسويا”، بل تضيف زاوية نظر مختلفة إلى إدارة المدينة.
فهي غالبا أكثر التصاقا بتفاصيل الحياة اليومية للمواطن: التعليم، البيئة، السلامة المجتمعية، احتياجات الأطفال، قضايا كبار السن، الخدمات الأساسية، المساحات العامة، وكرامة الناس في تفاصيلهم الصغيرة.
في البلديات، النجاح لا يقاس فقط بإنجاز مشروع كبير، بل أيضا بمدى فهم المجلس لحياة الناس الحقيقية. هنا يظهر دور المرأة بشكل واضح؛ لأنها في العادة تقرأ المجتمع من الداخل، وترى ما قد لا تلتقطه النظرة الإدارية الجافة.
وجودها يثري القرار، ويمنح المجلس حسا اجتماعيا وإنسانيا وتنمويا أوسع.
كما أن المرأة حين تدخل المجلس المحلي بوعي وكفاءة، فإنها تسهم في نقل العمل البلدي من منطق الإدارة التقليدية إلى منطق الشراكة المجتمعية، لأن تجربتها الحياتية تجعلها أكثر ميلا للإصغاء، وأكثر إدراكا لأهمية التشبيك مع الناس ومؤسسات المجتمع المحلي.
شبكة شفا: هل تعتقدين أن الناخب الفلسطيني بات أكثر استعدادا لمنح المرأة ثقته؟
د. ديمة : أعتقد أن هناك تطورا ملحوظا، لكن الصورة ليست متساوية في كل الأماكن.
هناك وعي متزايد لدى فئات واسعة من المجتمع بأن الكفاءة لا جنس لها، وأن المرحلة تحتاج إلى أصحاب الرؤية والنزاهة والقدرة على العمل، سواء كانوا رجالا أو نساء. وهذا تطور مهم ومطمئن.
لكن في المقابل، ما زالت بعض العقليات أسيرة القوالب القديمة، التي تنظر إلى المرأة في المجال العام وكأنها استثناء، لا أصلا من أصول المجتمع.
وهذا يعني أننا نعيش مرحلة انتقالية: بين وعي جديد يتشكل، وبين بقايا تصورات قديمة لم تتراجع بالكامل بعد.
أنا أؤمن أن المرأة حين تقدم نفسها بصدق، ووضوح، واحترام لعقل الناس، وتثبت أنها تحمل مشروعا حقيقيا لا مجرد حضور رمزي، فإنها قادرة على كسب الثقة. المجتمع في النهاية يحترم الجدية، ويمنح ثقته لمن يشعر أنه قريب من همومه وصادق في تمثيله.
شبكة شفا: كيف تقيمين إقبال الناس اليوم على المشاركة في الانتخابات وصنع القرار المحلي؟
د. ديمة: الناس اليوم لا تعاني من غياب الاهتمام بالشأن العام، بقدر ما تعاني أحيانا من تراجع الثقة بجدوى المشاركة.
المواطن الفلسطيني مثقل بالهموم، محاصر بتحديات معيشية ووطنية ونفسية كثيرة، ولذلك أصبح يسأل: هل سيحدث صوتي فرقا فعلا؟ هل المشاركة ستقود إلى تغيير حقيقي أم إلى إعادة إنتاج المشهد ذاته؟
من هنا، فإن تراجع الإقبال حين يحدث لا ينبغي تفسيره على أنه لا مبالاة فقط، بل يجب أن يقرأ أيضا كرسالة سياسية واجتماعية تعكس حاجة الناس إلى نماذج جديرة بالثقة.
الناس تريد خطابا صادقا، ووجوها قريبة منها، وبرامج قابلة للتنفيذ، لا وعودا موسمية.
إحياء المشاركة لا يتم عبر دعوة الناس للتصويت فقط، بل عبر استعادة المعنى الأخلاقي والسياسي للمشاركة. حين يشعر المواطن أن صوته محترم، وأن من يصل إلى الموقع العام سيبقى خادما للناس لا متعاليا عليهم، عندها تعود الثقة، وتعود معها الرغبة في المشاركة.
شبكة شفا: برأيك، ما أهمية إشراك المواطنين في صنع القرار البلدي، لا الاكتفاء بانتخابهم فقط؟
د. ديمة: لأن الديمقراطية الحقيقية من وجهة نظري لا تنتهي عند صندوق الاقتراع، بل تبدأ منه.
الانتخابات تمنح الشرعية، لكن المشاركة المجتمعية هي التي تمنح القرار حيويته وصدقه وفاعليته. لا يمكن لأي مجلس بلدي، مهما كان جيدا، أن ينجح وهو معزول عن الناس أو يقرر نيابة عنهم دون أن يسمعهم.
صنع القرار المحلي يجب أن يقوم على الشراكة: مع الشباب، والنساء، وأصحاب الخبرة، ومؤسسات المجتمع المحلي، ووجهاء المجتمع، وكل فئة تملك تصورا أو حاجة أو مصلحة مشروعة.
المدينة ليست ملكا للمجلس، بل أمانة في عنقه، والناس ليسوا متلقين للخدمة فقط، بل شركاء في تحديد الأولويات ورسم التوجهات.
حين تشرك الناس في القرار، يزداد الإحساس بالمسؤولية المشتركة، وتصبح العلاقة بين المواطن والمؤسسة علاقة ثقة وتعاون، لا علاقة مطالبة وخصومة فقط.
وهذا ما نحتاجه فعلا: بلدية قريبة من الناس، تسمع قبل أن تقرر، وتتشاور قبل أن تنفذ.
شبكة شفا: ما أبرز المعيقات التي تعرقل مشاركة المرأة في الانتخابات والعمل العام؟
د. ديمة: المعيقات متعددة، وبعضها أعمق مما يبدو على السطح.
بداية، هناك معيقات ثقافية واجتماعية ما زالت ترى أن السياسة والعمل العام مجال “ذكوري” بطبيعته، وهذه الفكرة تضعف ثقة المجتمع أحيانًا بالمرأة قبل أن تختبر أداءها أصلا.
ناهيك على أن هناك معيقات تتعلق بطبيعة البيئة الانتخابية نفسها؛ فالمرأة كثيرا ما تدخل المنافسة بموارد أقل، وبشبكات دعم أضعف، وبمساحة حركة أكثر تعقيدا من الرجل. كما أنها قد تتعرض للتشكيك أو التقليل أو التقييم الشخصي بدل تقييم برنامجها وكفاءتها.
ولا يمكن لنا إغفال الأعباء المركبة التي تتحملها المرأة، فهي مطالبة غالبا بأن تنجح في المجال العام دون أن يخفف عنها شيء من أعباء المجال الخاص، وكأن عليها أن تثبت جدارتها مرتين: مرة في بيتها، ومرة في الشارع والمؤسسة.
ثم هناك معيقات عامة تطال الجميع أيضا، مثل الإحباط السياسي، وضعف الثقة بالمؤسسات، وضيق الإمكانات، والظروف الوطنية والاقتصادية الصعبة.
لكن المرأة بالمحصلة تتحمل أثر هذه العوائق بشكل مضاعف.
شفا: ما الذي تحتاجه المرأة كي تتجاوز هذه المعيقات؟
د. ديمة: المرأة تحتاج أولا إلى بيئة تؤمن بها لا أن تتسامح معها فقط.
حيث أن هناك فرق كبير بين مجتمع يقول للمرأة “لا مانع أن تشاركي”، وبين مجتمع يقول لها “مكانك الطبيعي أن تكوني حاضرة ومؤثرة”.
نحن بحاجة إلى الانتقال من منطق القبول المتردد إلى منطق الإيمان الحقيقي بالشراكة.
وتحتاج أيضا إلى مساحات تدريب وتمكين سياسي وإداري وقانوني، لأن الحضور وحده لا يكفي، بل لا بد من أدوات معرفة وخبرة وقدرة على إدارة الملفات وخوض النقاش العام بثقة واقتدار.
كما تحتاج إلى شبكات دعم مجتمعية وإعلامية وإنسانية، تحميها من التشويه، وتساندها في معركتها من أجل الحضور المستحق. والإعلام هنا يلعب دورا مهما جدا، لأنه إما أن يكرّس الصورة النمطية، أو يفتح المجال أمام نماذج نسائية جادة ومحترمة لتظهر كما تستحق.
إضافة الى ذلك، لا بد للمرأة أن تؤمن بنفسها وبأحقيتها في المكان العام، لا بوصفها ضيفة عليه، بل شريكة أصيلة في بنائه.
شفا: هل ترين أن تمكين المرأة قضية نسوية فقط، أم قضية مجتمعية ووطنية عامة؟
د. ديمة: أنا لا أتعامل مع تمكين المرأة بوصفه مطلبا فئوي أو شأن خاص بالنساء فقط، بل أراه قضية مجتمعية ووطنية بامتياز.
حين يتم إقصاء المرأة، لا تخسر المرأة وحدها، بل يخسر المجتمع نصف طاقته، ونصف وعيه، ونصف قدرته على الفهم والتوازن والبناء.
مجتمعنا الفلسطيني على وجه الخصوص لا يستطيع أن يتقدم بعقل واحد وصوت واحد وتجربة واحدة. نحن شعب يمر بظروف استثنائية، ويحتاج إلى كل طاقاته البشرية، رجالا ونساء، كبارا وشبابا.
ومن غير المنطقي أن نعترف بتضحيات المرأة في البيت والميدان والتعليم والعمل، ثم نتردد في الاعتراف بحقها في أن تكون جزء حقيقي من القرار.
تمكين المرأة ليس مجاملة لها، بل إنصاف للمجتمع، واستثمار في مستقبله، وتصحيح لفكرة العدالة نفسها.
شبكة شفا: ما الرسالة التي توجهينها للمرأة الفلسطينية في هذه المرحلة؟
أبو لطيفة: رسالتي للمرأة الفلسطينية، عليك أن تدركي قيمة نفسك بالدرجة الأولى، وألا تنتظري دائما من أحد أن يمنحك تعريفا لشخصك أو مشروعيتك.
أنتِ لم تكوني يوما تفصيلا زائدا في هذه الأرض؛ كنت دائما في أصل الحكاية، في الوجع، وفي الصبر، وفي التربية، وفي حفظ البيت والمجتمع والهوية.
وأقول لها أيضا: لا تخشي المجال العام، ولا تتراجعي لأن الطريق أصعب، فصعوبة الطريق ليست دليلا على أنك في المكان الخطأ، فعلى العكس تماما هو دليل على أنك تقتربين من مكان يستحق.
المطلوب ليس أن تكون المرأة نسخة عن الرجل، بل أن تدخل بوعيها وخبرتها وخصوصية رؤيتها، وأن تقدم نموذج نقي، صادق، وقادر على الفعل.
نحن لا نريد حضورا نسائيا شكليا، بل نساء يعرفن ماذا يردن، ولماذا يدخلن، وماذا سيقدمن.
شفا: ما رسالتك للمجتمع بشأن مشاركة المرأة في صنع القرار المحلي؟
أبو لطيفة: رسالتي بسيطة وعميقة في آن واحد: أعطوا الثقة للكفاءة، لا للصورة الجاهزة.
انظروا إلى من يحمل مشروع حقيقي، ومن يملك القدرة على الخدمة، ومن يحترم الناس، ومن يرى في الموقع العام تكليف لا تشريف.
مشاركة المرأة ليست تهديدا للتوازن المجتمعي كما يعتقد البعض، بل هي إثراء له. المرأة التي خاضت الحياة بكل قسوتها، وربّت، وتعلمت، وصبرت، وعملت، قادرة على أن تكون شريكا حقيقيا في إدارة الشأن العام.
والمجتمع الذي ينصف نساءه هو مجتمع أكثر عدلا ووعيا ونضجا.
شفا: كيف يمكن إعادة بناء ثقة الناس بالمشاركة في الانتخابات والقرار المحلي؟
د. ديمة: إعادة بناء الثقة تبدأ من الصدق.
باعتقادي الناس لم تعد تريد خطاب منمق بلا أثر، بل تريد من يراها فعلا، ويفهم تعبها، ويتحدث بلغة تحترم عقلها، ثم يلتزم بما يقول.
الثقة تبنى حين يشعر المواطن أن المسؤول قريب منه، لا يظهر في المواسم فقط.
تبنى حين يرى برنامج واقعي، لا وعود مستحيلة. وتبنى حين يكون هناك وضوح في الأولويات، ومحاسبة، ومصارحة، وشراكة مع الناس. ومساءلة بمعناها الحقيقي.
باختصار، نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية جديدة في العمل المحلي، عنوانها أن البلدية ليست مؤسسة فوق المجتمع، بل في خدمته، وأن المنصب ليس مكان للوجاهة، بل ميدان للعمل اليومي الصبور.
عندها فقط يعود الناس إلى الإيمان بأن مشاركتهم ليست إجراء شكلي، بل فعل يمكن أن يصنع فرق.
في النهاية، أنا أؤمن أن المرأة الفلسطينية لم تطلب يوما مكانة أكبر من حقيقتها، بل فقط المكان الذي تستحقه. وأؤمن أن المجتمعات التي تفتح أبواب القرار أمام النساء والرجال على أساس الكفاءة والصدق هي المجتمعات الأقدر على النهوض.
أما المشاركة في الشأن العام، فهي ليست كما قلت في البداية ترفا في زمننا، بل ضرورة أخلاقية ووطنية؛ لأن ترك القرار للآخرين دائما لا يبني مجتمعا، ولا يحمي مدينة، ولا يصنع مستقبلا.
نحن بحاجة إلى مواطن يشارك، وامرأة تتقدم، ومؤسسات تصغي، ووعي يفهم أن التنمية الحقيقية تبدأ من احترام الإنسان وإشراكه في تقرير مصيره.
حين نغيب عن القرار… لا يغيب الآخرون، بل يتخذ القرار عنا.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.