2:24 صباحًا / 15 أبريل، 2026
آخر الاخبار

سأبيع شعري ومشاعري : نص كريمة الحسيني ، قراءة نقدية: رياض عبد الواحد السعد

سأبيع شعري ومشاعري:نص كريمة الحسيني ، قراءة نقدية: رياض عبد الواحد السعد


ينبني هذا النص على مفارقة دلالية حادّة تُقوِّض المركز التقليدي لفعل الكتابة، إذ يتحوّل “مقهى الشعراء” من فضاء مفترض للإبداع إلى حيّز مُراقَب، مشحون بالتواطؤ والعدائية الضمنية، في حين تُعاد هيكلة “الحانة” بوصفها ملاذًا وجوديًا بديلاً، لا أخلاقيًا بل تطهيريًا. هنا، لا تُستبدل الأمكنة فحسب، بل يُعاد توزيع القيم: من رقابة المعنى إلى حرية التلاشي.
فعل “سأبيع شعري ومشاعري” لا يُقرأ بوصفه إعلان خيانة للذات الإبداعية، بل كاستعارة قصوى لانهيار البعد الرمزي، إذ تفقد اللغة قدرتها على الاحتفاظ بقيمتها التداولية داخل جماعة الشعراء نفسها. إنّه تمرّد على سوق الاعتراف، لا انسحابًا من الشعر.
يشتغل النص على تفكيك ثنائية (الكتابة/العيش)، إذ تتحول القصيدة إلى عبء مراقَب، بينما يغدو “الكأس” بديلاً سرديًا مكثفًا: “جرعة نبيذ تعادل ألف رواية وألف قصيد”. هذه الجملة تختزل انزياحًا من التمثيل إلى التجربة، من القول إلى المعايشة، ومن الوسيط اللغوي إلى الوسيط الحسي.
كما أن صورة “الهاربين” تُنتج ذاتًا جمعيّة مكسورة، لا تبحث عن خلاص بل عن محو مؤقت؛ فالحانة ليست مكان لقاء، بل فضاء اختفاء. وهذا ما يعمّق البعد النفسي للنص: إننا أمام ذات مجروحة لم تعد تثق لا بالآخر ولا باللغة، فاختارت التلاشي داخل طقس يومي مُعاد، خالٍ من أي ادعاء جمالي.
بلاغيًا، يعتمد النص على اقتصاد لغوي محسوب، وصور غير متكلفة، لكنه يراهن على كثافة الإيحاء لا على زخرفة التعبير. غير أن أكثر ما يلفت فيه هو هذا الانقلاب الهادئ: من وهم التطهير بالشعر إلى واقعية التطهير بالنسيان.
إنه نص يكتب خيبة الشاعر من الشعر نفسه، لا من العالم فقط.
سأبيع شِعري ومشاعري
وأهرب
من مقهى الشعراء الى الحانات
الجو هناك أنقى وأسلم
الكل في أمان
لا أحد يحدق بك أو يضمر لك الشر
هاربون مثلي
يحاولون الاختفاء داخل كأس
عن عيون وقلوب خذلتهم
نور خافت وجرعة نبيذ
تعادل ألف رواية وألف قصيد
العشاق محطمون بلا مشاعر
لا حبر يتبعهم ولا أرقام هواتف
يأتون للنسيان والهذيان مع غريب
ويرحلون

شاهد أيضاً

4 شهداء بقصف للاحتلال على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة

شفا – استشهد 4 مواطنين، وأصيب آخرون، مساء اليوم الثلاثاء، في قصف لطيران الاحتلال الإسرائيلي …