2:14 صباحًا / 14 أبريل، 2026
آخر الاخبار

المؤتمر العام الثامن لحركة فتح: الضرورات .. المدخلات .. المخرجات ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

المؤتمر العام الثامن لحركة فتح: الضرورات .. المدخلات .. المخرجات ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

يشكّل المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” محطة تاريخية في مسيرة الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة، وكان لها الدور الأبرز في صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة. فالمؤتمر العام في تجربة الحركة ليس مجرد اجتماع تنظيمي تقليدي، بل هو مساحة للتقييم والمراجعة والتجديد، ومنصة لإعادة بناء الرؤية السياسية والتنظيمية بما يتناسب مع تعقيدات الواقع الفلسطيني والتحولات الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا المؤتمر في مرحلة تتسم بكثافة التحديات؛ حيث يواجه الشعب الفلسطيني تصاعدًا في السياسات الإسرائيلية العدوانية، وتوسعًا غير مسبوق في الاستيطان، إلى جانب حالة من الجمود السياسي وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، فضلاً عن استمرار الانقسام الداخلي وما يفرضه من أعباء ثقيلة على النظام السياسي الفلسطيني. في ظل هذه الظروف، يصبح المؤتمر العام الثامن ضرورة وطنية وتنظيمية لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي وتعزيز دور الحركة القيادي في المشروع الوطني الفلسطيني.

أولاً: الضرورات

تتجسد الضرورة الأولى لانعقاد المؤتمر العام الثامن في الحاجة إلى تجديد الشرعيات التنظيمية داخل الحركة، وضخ دماء جديدة في مؤسساتها القيادية، بما يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المرحلة. فالحركات الثورية التي لا تجدد بنيتها القيادية والتنظيمية تفقد تدريجيًا قدرتها على التأثير والتجدد.

كما تبرز ضرورة أخرى تتمثل في إجراء مراجعة سياسية شاملة لمسار الحركة خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل التحولات التي طرأت على البيئة السياسية الفلسطينية والإقليمية. فالمراجعة النقدية للتجربة ليست علامة ضعف، بل مؤشر على نضج الحركة وقدرتها على التطور.

إلى جانب ذلك، تفرض التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية ضرورة أن تعيد حركة “فتح” تأكيد دورها التاريخي كقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني، وأن تعزز حضورها في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي والشعبي، بما يحافظ على مركزية القضية الفلسطينية في الوعي العربي والدولي.

كما أن اتساع الفجوة بين الأجيال داخل الحركة يستدعي العمل على إعادة بناء الجسور بين جيل المؤسسين وجيل الشباب، بحيث يتم نقل الخبرة التاريخية إلى الأجيال الجديدة، وفي الوقت ذاته تمكين هذه الأجيال من المشاركة الفاعلة في صناعة القرار الحركي.

ثانياً: المدخلات

إن نجاح المؤتمر العام الثامن يتطلب توفر مجموعة من المدخلات الأساسية التي تضمن انعقاده بصورة فاعلة ومثمرة.
أول هذه المدخلات هو إعداد تقييم موضوعي لتجربة الحركة خلال المرحلة الماضية، يشمل الأداء السياسي والتنظيمي والجماهيري. ويجب أن يقوم هذا التقييم على منهجية علمية تستند إلى الحقائق والبيانات، بعيدًا عن المجاملات أو الحسابات الضيقة.

المدخل الثاني يتمثل في إعداد أوراق عمل استراتيجية تناقش القضايا المركزية للحركة، مثل تطوير النظام الداخلي، تعزيز الديمقراطية التنظيمية، تمكين الشباب والمرأة، تطوير الخطاب الإعلامي للحركة، وإعادة صياغة البرنامج السياسي بما يتناسب مع المرحلة الراهنة.

أما المدخل الثالث فيكمن في توسيع دائرة الحوار الداخلي داخل الحركة، بحيث يشعر أبناء “فتح” في مختلف الأقاليم والساحات بأنهم شركاء حقيقيون في صياغة مستقبل الحركة. فالحركات الجماهيرية لا يمكن أن تزدهر إلا في بيئة تنظيمية قائمة على الشراكة والثقة المتبادلة.

ومن المدخلات المهمة أيضًا تعزيز الانضباط التنظيمي وتفعيل دور الأطر الحركية المختلفة، بحيث تعود الحركة إلى تقاليدها التنظيمية التي شكلت عبر تاريخها مصدر قوتها وتماسكها.

ثالثاً: المخرجات

إذا ما توفرت المدخلات الصحيحة، فإن المؤتمر العام الثامن يمكن أن يفضي إلى مخرجات نوعية على أكثر من مستوى.

فعلى المستوى التنظيمي، من المتوقع أن يسفر المؤتمر عن انتخاب قيادة جديدة للحركة قادرة على الجمع بين الخبرة التاريخية وروح التجديد، بما يضمن استمرارية الحركة وتطورها في آن واحد. كما يمكن أن يؤدي المؤتمر إلى تحديث النظام الداخلي للحركة بما يعزز الشفافية والمساءلة داخل الأطر التنظيمية.

أما على المستوى السياسي، فمن المنتظر أن يخرج المؤتمر برؤية سياسية واضحة لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وأن يعيد التأكيد على ثوابت المشروع الوطني الفلسطيني، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وعلى المستوى الجماهيري، فإن أحد أهم المخرجات المنتظرة هو إعادة بناء الثقة بين الحركة وقواعدها الشعبية، وتعزيز حضورها في مختلف ميادين العمل الوطني، بما يعيد للحركة دورها الطليعي في قيادة الجماهير الفلسطينية.

كما يمكن أن يسهم المؤتمر في تطوير الخطاب الإعلامي والسياسي للحركة، بحيث يصبح أكثر قدرة على مخاطبة الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي، ويعكس في الوقت ذاته روح الحركة وتاريخها النضالي.

إن المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح” يمثل فرصة تاريخية لإعادة تجديد الحركة وتعزيز وحدتها الداخلية وترسيخ دورها القيادي في المشروع الوطني الفلسطيني. فالمؤتمر الناجح هو ذلك الذي لا يكتفي بإجراء انتخابات تنظيمية، بل ينجح في صياغة رؤية مستقبلية قادرة على استنهاض طاقات الحركة وتفعيل دورها في مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني.

شاهد أيضاً

هيئة البث الإسرائيلية : حزب الله أطلق 40 مُسيرة

شفا – قالت هيئة البث الإسرائيلية إنَّ حزب الله أطلق أكثر من 40 طائرة مُسيرة …