7:47 مساءً / 13 أبريل، 2026
آخر الاخبار

التوكن… “نفط” عصر الذكاء ، بقلم : تيان جيانينغ

التوكن… “نفط” عصر الذكاء ، بقلم : تيان جيانينغ

إذا كان لا بد من رقم واحد يختزل وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي في الصين اليوم، فربما يكون الرقم الأكثر دلالة هو: 140 تريليون توكن يتم استدعاؤها يوميًا في المتوسط. قبل عامين فقط، لم يتجاوز هذا الرقم 100 مليار، لكنه اليوم تضاعف ألف مرة.


هذا الانفجار في استهلاك التوكن في الصين ليس من قبيل الصدفة، بل تقف وراءه قوة دافعة واضحة وهي صعود الوكلاء الأذكياء. (Agents)

في أوائل عام 2026، اكتسب إطار عمل مفتوح المصدر للوكلاء الأذكياء يُدعى OpenClaw شعبية عالمية، وخاصة في الصين، حتى أنه ألهم التعبير الشائع “تربية جراد البحر”. يكمن الفرق الأكبر بين الوكلاء الأذكياء وبرامج الدردشة الآلية التقليدية في قدرتهم على إنجاز المهام نيابةً عنك – حجز الرحلات الجوية، وكتابة البرامج، ومراجعة العقود، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني. يتطلب إنجاز مهمة ما عشرات الآلاف أو حتى ملايين الوحدات المعجمية، بينما قد لا تتطلب جلسة أسئلة وأجوبة بسيطة سوى بضع عشرات.

ويشرح هو يان بينغ، أستاذ في جامعة شانغهاي للمالية والاقتصاد، هذه الظاهرة بقوله إن “نشر الوكلاء الأذكياء لدى المستخدمين أدى إلى نمو ملحوظ جدًا في استهلاك التوكن”.

وتظهر بيانات منصة OpenRouter، وهي منصة لتجميع نماذج الذكاء الاصطناعي، أنه خلال الفترة من 9 إلى 15 مارس 2026، ساهم OpenClaw وحده بنحو 20% من إجمالي استهلاك التوكن على المنصة، وهو ما يعادل 60% من متوسط الاستهلاك الأسبوعي للمنصة بأكملها خلال الربع الرابع من عام 2025.

وبحلول نهاية فبراير، ارتفعت أسعار تأجير وحدات معالجة الرسومات المتطورة، مثل H200 وH100 من إنفيديا، بنسبة تتراوح بين 15% و30% شهريا. وفي السوق الصينية، أدى الطلب المتزايد على التوكن إلى موجة رفع أسعار امتدت من شركات النماذج الكبرى مثل Zhipu AI إلى مزوّدي الخدمات السحابية مثل Alibaba Cloud وBaidu Cloud.

على مستوى أعمق، نرى تراكما تم تنشيطه بواسطة “الذكاء”.


على مدى العقود القليلة الماضية، بنت الصين أكثر الأنظمة الصناعية تكاملا في العالم، إلى جانب أكبر قاعدة لمستخدمي الإنترنت. واليوم، يشكل هذان العاملان التربة المثالية لازدهار اقتصاد التوكن: القطاع الصناعي يوفر سيناريوهات تطبيق واسعة، والقاعدة السكانية الضخمة تولّد بيانات هائلة. ومع نضوج تقنيات النماذج الكبرى، بدأت قيمة هذه الموارد المتراكمة في الظهور.

وعند المقارنة عالميا، تبدو خصوصية الصين واضحة. ففي كثير من الدول، لا يزال الذكاء الاصطناعي “أداة احترافية” في يد المبرمجين والباحثين. أما في الصين، فقد أصبحت “خدمة عامة” يستخدمها الجميع من المدن الكبرى إلى القرى، ومن التلاميذ إلى المتقاعدين. هذا الاتساع في الاستخدام نادر عالميا، ما يجعل النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في الصين قائما على الاستخدام الفعلي لـ 600 مليون مستخدم.

لذا، لا يُعد رقم 140 تريليون مجرد مؤشر تقني، بل هو إشارة مبكرة على تحوّل الاقتصاد الصيني من “عائد ديمغرافي” إلى “عائد ذكي”. لقد أصبح التوكن عنصرا إنتاجيا، بل بنية تحتية تدعم تشغيل الاقتصاد والمجتمع.

رغم النمو السريع لاقتصاد التوكن، إلا أن ذلك لا يعني غياب القيود.

أول هذه القيود هو القدرة الحاسوبية. فالتوكن في جوهره استهلاك للحوسبة، يعتمد على الرقائق والطاقة ومراكز البيانات. وعندما لا يواكب العرض الطلب، تظهر ضغوط الأسعار وشح الموارد.

ثانيا، هناك مسألة البيانات والقواعد. تكمن قيمة التوكن في جودة البيانات التي تعالجها. فإذا تعثّر تدفق البيانات وكانت القواعد غير واضحة، فلن يصبح التوكن عوامل إنتاج حقيقية.

ولكن العامل الأكثر حسما يظل “العنصر البشري”.

فاستهلاك مليون توكن قد ينتج عنه لدى البعض خطة أعمال قابلة للتنفيذ، بينما لا ينتج لدى آخرين سوى نصوص عادية. وعلى عكس التصور الشائع بأن دور الإنسان يتراجع في عصر الذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يشير إلى العكس: كلما ازدادت قوة الأدوات، ازدادت أهمية من يستخدمها.

وعلى المدى الأطول، يرى خبراء ومؤسسات أن ازدهار سوق التوكن ليس موجة عابرة، بل اتجاه هيكلي ناتج عن الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

لا تزال ملامح اقتصاد التوكن في طور التبلور. فمن النمو المتسارع إلى التوطيد التدريجي، ومن “كثرة الاستخدام” إلى “جودة الاستخدام”، لا بد أن تترجم فوائد السرعة في نهاية المطاف إلى كفاءة وقيمة. ولا يكمن الاختبار الحقيقي في عدد التوكنات التي يمكن توليدها، بل في قدرتها على الاندماج في الاقتصاد الحقيقي والتحول إلى إنتاجية مستدامة.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يبحث مع الاتحاد العام للصناعات سبل الارتقاء بالقطاع الصناعي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني

رئيس الوزراء يبحث مع الاتحاد العام للصناعات سبل الارتقاء بالقطاع الصناعي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني

شفا – بحث رئيس الوزراء محمد مصطفى، خلال لقائه الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية برئاسة نصار …