1:50 صباحًا / 13 أبريل، 2026
آخر الاخبار

هل ستميل الكفة لصالح ايران، وسنشهد أفول بلاد العم سام؟ بقلم : المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها

هل ستميل الكفة لصالح ايران، وسنشهد أفول بلاد العم سام؟ بقلم : المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها

منذ القرن التاسع عشر وحتى وقتنا هذا، لم تنفك الإدارة الأمريكية عن تحويل الشرق الأوسط الى نوعين من العقارب، الأول عقارب منعزلة تعتمد آلية الافتراس الذاتي ( (Cannibalismمن بني جنسها وتأكل بعضها، والثانية عقارب متناحرة فيما بينها، منشغلة بنزاع إقليمي، يتقاتل فيه الجميع دفاعاً عن جحورها ومناطق حدودها.
وفي الحالتين تنتهي هذه المواجهات بموت أحد أطراف هذه العقارب وافتراسه، بينما تشاهد الإدارة الأمريكية هذا الصراع الذي افتعلته من خلف شاشات حواسيبها ومحمولاتها.


لا غاية لهذه المنظمة الدوغمائية بطبيعتها سوى اشعال مساعر الحرب وتدمير المنطقة، بدءا من حرب طرابلس (شمال أفريقيا) ثم التدخل العسكري في لبنان، ثم حرب الخليج، ثم الحرب في أفغانستان، ثم غزو العراق؛ ولم تتوقف هذه الإدارة المسعورة عند تدمير العراق وقتل شعبه، ونزوحه وتهجيره، ونشوء حالة من الفوضى الأمنية والطائفية فيه فقط، بل شاركت في انهيار سوريا، وتفكك ليبيا، وضرب اليمن، والانخراط في نشوب المحرقة واجتراح مئات المجازر في غزة، انتهاءً الى دخولها الحرب على ايران لحماية اسرائيل.


تداعيات حروب الولايات المتحدة


إن مصادر الطاقة والنفط هي بوابة الولايات المتحدة الأولى إلى المنطقة، فالخليج العربي يمثل الوريد النفطي إلى العالم، لذلك كان من اللازم تحويل المنطقة الى حلبة صراع لنهب خيراته وفرض السيادة الأمريكية، لكن وضحت الأمور وباتت جلية في القرن العشرين، عند توقيع اتفاق كوينسي (Quincy Agreement) بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي وُضع فيها حجر الأساس للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين “الحماية الأمريكية مقابل النفط السعودي”.
كان هذا الإتفاق هو التوطئة والخطوة الأولى لصراط سني يجمع القواعد الأمريكية في الخليج والعراق والأردن -النفط مقابل الحماية والأمن والإستقرار- لكن هل دافعت أمريكا عن الخليج العربي في خضم حربها على ايران؟! هل استوقفت أمريكا اسرائيل حينما اخترقت سماء قطر وقصفتها؟


إن الولايات المتحدة تشعل الحروب في المنطقة لثلاثة أسباب: الاول “اقتصادي” لنهب الخيرات ومصادر الطاقة والنفط، والثاني “سياسي” لفرض الهيمنة والسيطرة على العالم، والثالث “عسكري” لحماية اسرائيل.
فالحقيقة جلية بأن الولايات المتحدة تحتفظ بقواعد عسكرية بالقرب من مصادر الطاقة في الخليج والعراق والأردن، لإعادة تشكيل النظام السياسي والعسكري ورسم الحدود من أجل السيطرة على العالم، والحقيقة جليّة أيضاً بأن الولايات المتحدة موجودة للحفاظ على أمن ومدّ البُلْدُغ الإسرائيلي لتدمير الإستقرار، وشطر المنطقة وانقسامها، واشعال الحروب فيها.
والآن حان دور تدمير ايران والسيطرة على مضيق هرمز، فهل ستنجح الولايات المتحدة في ذلك؟ أم أننا سنشهد أفول إمبراطورية العم سام؟


الهجوم العسكري على ايران


أعلن الرئيس الأميركي ترامب عن تنفيذ هجوم عسكري على ايران الى جانب اسرائيل بحجة برنامجها النووي، وقد تكبدت ايران الكثير من الخسائر والأرواح، ما أدى إلى اتساع رقعة الحرب في منطقة الخليج والبلاد المجاورة، بالاضافة الى سعي الولايات المتحدة فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وكانت النتيجة ان 60% من الامدادات قد توقفت نحو الأسواق العالمية، فإغلاق مضيق هرمز يُعتبر “الخيار النووي” في اقتصاد الطاقة العالمي، وأي تعطيل فيه يؤدي فوراً إلى قفزات سعرية حادة، مما سيحول المواجهة الى بداية حرب فعلية عالمية.


حرب استنزاف ممتدة


إن  إطالة عمر الحرب في إيران قد يجر المنطقة الى حرب إقليمية واسعة يصعب السيطرة عليها، فهل لدى أمريكا وإسرائيل ما يكفي من الصبر لخوض حرب استنزاف سامقة وممتدة من الخليج نحو القفز خارج حدود المنطقة؟
أعتقد أن العنبر الأمريكي وما يحويه من عتاد ورصيد وقذائف ورصاص، لا يمكنه الصمود في وجه صراع طويل الأمد.
الولايات المتحدة وإسرائيل تقصف ايران دون رحمة، وها هي إيران تضرب القواعد الأمريكية في الخليج والعراق والأردن، وتقصف إسرائيل أيضاً، وبين ذلك تجد ترامب يصدع بتصريحات متضاربة حول نسفه لحضارة كاملة اذا استمرت الحرب، ولكن الحقيقة هي أننا على مشارف تقهقر الإمبراطورية الأمريكية وأهميتها في المنطقة.

إيران تعكس التوقعات


بالنسبة للكيان الصهيوني، فقد بات واضحاً في هذه الحرب على ايران العجز المُدوي للتكنولوجيا والرقمنة الصهيونية، والسقوط الإعلامي، والفشل الدبلوماسي، وانهيار أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وهشاشة الذات الدفاعية، والإنقسامات الداخية.
أما بالنسبة لأمريكا، فقد بات واضحاً في هذه الحرب تخبط الإدارة الأمريكية، وغياب سبب الهجوم، وعدم حضور خطة استراتيجية للخروج من حرب الإستنزاف هذه، وتفاوت المقاصد والغايات بين أمريكا وإسرائيل، وانقسام الرأي السياسي الداخلي، والحشد الشعبي ضد الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية.
أما بالنسبة لإيران، فقد بات واضحاً أن محور المقاومة لدية نفس طويل، وقد اشتغل على سد الثغرات ونقاط الضعف، وانتقل الى ادارة القرار والمناورة في الأوقات الصعبة، الى استخدام القوة اذا اقتضت الحاجة لها، وإصابة الأهداف وتشكيل خطر لأي قوة على أكثر من صعيد.
السيناريوهات المقترحة حول هذه الحرب
الأول- استهداف إسرائيل وإجبارها على التوقف.
الثاني- استهداف القواعد الأميركية بالمنطقة .
الثالث- التحرك الدبلوماسي الروسي لوقف الحرب، والدخول فيها إن لزم الأمر.


الحل البديل لإنهاء الحرب


تجاوز وساطة أمريكا واسرائيل نحو أي حل، وتشكيل قوة اقليمية مشتركة، تكون فيها “مصر” هي المحرك لها.
لكن يبقى سؤال: “متى يستيقظ هذا العملاق النائم”؟

  • – المفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني محمد نبيل كبها

شاهد أيضاً

محمد علوش يصل شنغهاي في الصين ويشيد بالتجربة التاريخية للحزب الشيوعي الصيني

محمد علوش يصل شنغهاي في الصين ويشيد بالتجربة التاريخية للحزب الشيوعي الصيني

شفا – وصل محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، إلى مدينة شنغهاي، …