12:29 صباحًا / 13 أبريل، 2026
آخر الاخبار

سردية .. بقلم : غدير حميدان الزبون

سردية .. بقلم : غدير حميدان الزبون

ثمّ تعود، فتدخلُ الغرفةَ بخطىً تحملُ أثرَ اليومِ كاملًا، لتضع على الأرضِ خريطةَ ما مرّ بك من لحظات.
يتّكىء الضوءُ على الجدرانِ بهدوءٍ ذهبيّ، وتواصل الساعةُ تدويرَ الزمنِ بإصرارٍ بارد، بينما أنتَ تعيدُ ترتيبَ حضورك داخل المكان.
تقتربُ من مكتبك، فيتقدّمُ القلمُ أمامك ككائنٍ نهمٍ ينتظرُ إشارةَ البدء.
هو يعرف أنك جئتَ محمّلًا بما تبقّى من نفسك، ويتهيّأ لالتقاطه سطرًا سطرًا.
تجلسُ على الكرسي، فينكمشُ العالمُ حولك ليصيرَ مساحةً صغيرةً بينك وبين الورق.
تلامسُ الأصابعُ سطحَ الطاولة، وتستعيدُ حرارةَ النهارِ الذي انسكبَ بين المهامِ والطرقاتِ والوجوه، ثم تهبطُ على القلمِ ببطءٍ محسوب، وتختارُ لحظةَ الولادةِ من جديد.
تبدأُ الكتابةُ بحركة خافتة، ثم تتسعُ شيئًا فشيئًا كنبعٍ يشقُّ صخرَ الصمتِ ويصعدُ إلى الضوء.
تنزلقُ الكلماتُ على الصفحةِ مثل خطواتٍ واثقةٍ تعبرُ جسرًا بين التعبِ واليقين.
لا زالت تنزلقُ بين ما تكدّسَ في الداخلِ وما يبحثُ عن مخرجٍ إلى العلن.
كلُّ حرفٍ يحملُ جزءًا من اليوم، وكلُّ جملةٍ تعيدُ تشكيلَ ملامحِك التي تشظّت في الزحام.
سرعان ما يتحول القلمُ إلى ذاكرةٍ تتحرك، فنبضٍ يُدوّنُ ما عجزَ عنه الصدرُ طوال الساعات.
تتسعُ اللحظةُ أكثر، ويمتزجُ الورقُ بالزمن، ثمّ يستقرُّ المساءُ داخلَ السطور.
يصبح المكتبُ ميناءً صغيرًا ترسو فيه السفنُ التي عادت من رحلاتٍ طويلة محمّلةً بما جرى، وما تراكم، وما تشكّل في صمت.
وفي اللحظة التي يكتملُ فيها السطرُ الأخير يتخذُ الهواءُ شكلهُ الجديد، وتستقرُّ الروحُ على هيئةِ كتابةٍ تمشي في الداخل، لتصيرَ أنتَ النصَّ الذي وُلدَ منك، والقلمُ الذي حملك من البداية حتى النهاية.

شاهد أيضاً

تعيين رومان جوفمان رئيسا جديدا للموساد في إسرائيل

شفا – ذكر بيان صادر عن مكتب ​رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم ‌الأحد أن إسرائيل أقرت …