7:55 مساءً / 10 أبريل، 2026
آخر الاخبار

الغابة التي لا يُستجاب فيها الدعاء… حين تكلّم الممرّ… وصمتت الغابة ، بقلم : د. وليد العريض

الغابة التي لا يُستجاب فيها الدعاء… حين تكلّم الممرّ… وصمتت الغابة ، بقلم : د. وليد العريض

في تلك الغابة التي كانت تبدو كاملة التكوين، ممتلئة بالجذور العميقة والظلال الوارفة والمياه الجارية تحت ترابها، كان هناك ممرٌّ ضيّق لا يكاد يُرى على الخريطة لكنه كان يختصر الطريق بين جهتين من العالم وكانت الأشجار تحيط به من كل جانب كأنها حراسٌ أقوياء لكنها حراسة بلا قرار ووجود بلا إرادة كأن الجغرافيا عندها هبةٌ بلا معنى.

لم تكن الأشجار فقيرة ولا ضعيفة، كانت تملك الأرض التي تقف عليها والماء الذي يسري تحتها والهواء الذي يمرّ عبرها، لكنها لم تفكر يومًا أن تسأل لمن هذا الممر ولماذا يعبره الجميع دون إذن، كأنها تعوّدت أن تكون جزءًا من الطريق لا صاحبة له وكأن الامتلاك عندها لا يستدعي الفعل، بل يكتفي بالمشاهدة.

وفي يومٍ جاء ثعلبٌ من أطراف الغابة، لم يكن الأكبر حجمًا ولا الأشد بأسًا لكنه كان الأكثر وعيًا بما لا يُرى وقف عند الممر ونظر طويلًا ثم جلس بهدوء من فهم سرّ المكان ولم يحتج إلى صراخٍ ولا تهديد بل قال جملةً قصيرة غيّرت كل شيء من هنا لن يمرّ أحد إلا بشروطي.

ارتبكت الغابة لا لأن الثعلب أقوى، بل لأن الفكرة كانت صادمة فكرة أن الممر يمكن أن يتحول من طريقٍ إلى قرار ومن جغرافيا صامتة إلى أداة تفاوض وبينما كانت الأشجار تتبادل الصمت كعادتها كان العالم خارج الغابة قد بدأ يتحرك، لأن الممر الصغير صار فجأةً أهم من كل الأشجار الكبيرة.
أما الأشجار فقد وقفت مذهولة أمام مشهدٍ لم تتعلمه، فهي التي تحيط بالممر من كل جانب وهي التي تملك كل عناصر القوة لكنها لم تجرّب يومًا أن تقول لا، كانت تنتظر دائمًا أن يمرّ الجميع بسلام وأن تُشكر على حسن الصمت، دون أن تدرك أن الصمت حين يطول يتحول إلى إذنٍ مفتوح.

وفي زاوية بعيدة همست شجرة عجوز لم يسمعها أحد، نحن نملك الممر لكنه لا يملكنا لكن الحكمة حين تأتي متأخرة لا تغيّر شيئًا، بل تتحول إلى جملةٍ تُقال بصوتٍ منخفض ثم تُنسى لأن الغابة كانت قد اختارت طريقها منذ زمن، طريق الدعاء بدل القرار.
صار الثعلب يلوّح بالممر كما يشاء، يضيّقه حين يريد ويتركه يتنفس حين يريد ويرفع القلق ويخفضه، يربك القوافل ويطمئنها بينما الأشجار تراقب وتدعو وتنتظر، كأن القرار دائمًا يأتي من خارجها وكأنها أقنعت نفسها أن دورها هو البقاء فقط، لا التأثير.

وفي النهاية لم يُغلق الممر تمامًا ولم يبقَ كما كان، بل صار شيئًا بين الاثنين حالةً من التوتر الدائم وهذا ما أراده الثعلب بالضبط، لأن السيطرة الكاملة تُشعل الحرب أما القلق، فيفتح أبواب التفاوض.

وفي سجل الغابة كُتب سطرٌ جديد لم تقرأه الأشجار، هنا لا يملك الأرض من يقف عليها بل من يعرف كيف يجعلها تتكلم، أما من يملكها ولا يستخدمها فيبقى يدعو ولا يُستجاب له.

شاهد أيضاً

الاحتلال يصدر قرارا بتجريف 33 دونما من أراضي اللبن الشرقية جنوب نابلس

شفا – أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، قرارا بتجريف 33 دونما من أراضي قرية …