2:37 مساءً / 10 أبريل، 2026
آخر الاخبار

التحولات البنيوية تُمكّن الصين من بناء أكبر منظومة للطاقة المتجددة وأسرعها نموا في العالم

التحولات البنيوية تُمكّن الصين من بناء أكبر منظومة للطاقة المتجددة وأسرعها نموا في العالم

شفا – بنت الصين أكبر منظومة للطاقة المتجددة وأسرعها نموا في العالم خلال فترة الخطة الخمسية الـ14 (2021-2025)، حيث بلغ إجمالي القدرة المركبة للطاقة المتجددة في البلاد نحو 2.34 مليار كيلوواط بنهاية عام 2025، ما رفع حصتها من إجمالي قدرات توليد الكهرباء في البلاد من 40 في المائة إلى نحو 60 في المائة، وفقا لبيانات صادرة عن الهيئة الوطنية للطاقة.

ويأتي هذا الإنجاز في سياق جهود الصين الرامية إلى تسريع بناء منظومة جديدة للطاقة، لضمان أمن الطاقة وتحقيق هدفيها المتمثلين في الوصول إلى ذروة انبعاثات الكربون والحياد الكربوني، ودفع عجلة التنمية الخضراء ومنخفضة الكربون. فما أبرز التحولات البنيوية التي أسهمت في بناء هذه المنظومة غير المسبوقة؟

التحول في هيكل إمدادات الطاقة

انعكس التطور المذكور مباشرة على هيكل إمدادات الطاقة الكهربائية في البلاد. وللمرة الأولى في عام 2025، تجاوزت القدرة المركبة المجمّعة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية نظيرتها من محطات التوليد الحراري التقليدية، كما تخطت القدرة المركبة للتخزين الجديد للطاقة عتبة الـ100 مليون كيلوواط، مستحوذة على أكثر من 40 في المائة من الإجمالي العالمي، لتسهم “بنوك الطاقة العملاقة” هذه في تعزيز استقرار توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وبنهاية فبراير عام 2026، بلغ إجمالي القدرة المركبة لتوليد الكهرباء في الصين 3.95 مليار كيلوواط، بزيادة 15.9 في المائة على أساس سنوي، مدفوعا بنمو ملحوظ لمصادر الطاقة النظيفة، إذ بلغت القدرة المركبة للطاقة الشمسية 1.23 مليار كيلوواط، و650 مليون كيلوواط لطاقة الرياح، بارتفاع 33.2 في المائة و22.8 في المائة على التوالي.

التوجه الأخضر في هيكل استهلاك الطاقة

لم يقتصر التحول على جانب الإمدادات فحسب، بل شمل كذلك هيكل استهلاك الطاقة، حيث باتت “الكهرباء الخضراء” تشكل اليوم نحو 40 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في الصين. وفي هذا السياق، برز قطاع مركبات الطاقة الجديدة كأحد العوامل الدافعة لزيادة استهلاك الكهرباء، إذ تجاوز كل من إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة 16 مليون وحدة في عام 2025، لتستحوذ على أكثر من نصف مبيعات المركبات الجديدة في السوق المحلية.

ولمواكبة هذا النمو المتسارع في النقل الأخضر، شيدت الصين أضخم شبكة لشحن السيارات الكهربائية في العالم، حيث تخطى عدد مرافق الشحن 20 مليون وحدة بنهاية 2025، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات أكثر من 40 مليون مركبة، مع تغطية 98 في المائة من مناطق الخدمات على الطرق السريعة، وتحقيق تغطية شحن شاملة على مستوى البلدات في 19 مقاطعة.

استثمارات قياسية وتقدم تكنولوجي

ويستند هذا التحول في الإمدادات والاستهلاك إلى الاستثمارات الضخمة والتقدم التكنولوجي المتسارعين، حيث ضخت الصين استثمارات قياسية في مشاريع الطاقة الكبرى بلغت 3.5 تريليون يوان (نحو 512 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي، ومن بين ذلك، ارتفعت الاستثمارات في طاقة الرياح البرية بنسبة نحو 50 في المائة على أساس سنوي، بينما تضاعفت الاستثمارات في التخزين الجديد للطاقة وطاقة الهيدروجين مقارنة بالعام الأسبق.

وعلى صعيد الابتكار، تمتلك الصين أكثر من 40 في المائة من براءات الاختراع العالمية في مجال الطاقة المتجددة، مع تسجيل أرقام قياسية في كفاءة الخلايا الشمسية وسعات توربينات الرياح البحرية. ومن أبرز الأمثلة محطة “بايخهتان” للطاقة الكهرومائية، التي تعد مشروعا رئيسيا في برنامج نقل الطاقة من غربي الصين إلى شرقيها، وتكنولوجيا “هوالونغ وان” النووية من الجيل الثالث المطورة بشكل مستقل تماما في الصين.

منظومة تعود بالنفع على العالم

لم تكتف الصين ببناء منظومتها المحلية، بل وفّرت حلولها الخضراء للعالم. فخلال فترة الخطة الخمسية الـ14(2021-2025)، أسهمت صادرات الصين من منتجات طاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية في خفض انبعاثات الكربون في دول أخرى بنحو 4.1 مليار طن. وفي عام 2025، بلغ حجم صادرات السيارات الكهربائية والمنتجات الكهروضوئية وبطاريات الليثيوم نحو 1.3 تريليون يوان، بزيادة 3.5 ضعف عما كان عليه في عام 2020.

وبرزت الدول العربية كشركاء استراتيجيين للصين في هذا التحول. ففي السعودية على سبيل المثال، أظهرت بيانات أصدرتها مؤسسة “إف دي آي ماركتس” التابعة لصحيفة “فاينانشال تايمز”، أن الصين أصبحت أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المشاريع حديثة التأسيس بالسعودية، حيث بلغ إجماليها خلال الفترة بين عام 2021 وحتى أكتوبر 2024 نحو 21.6 مليار دولار أمريكي، وُجّه قرابة ثلثها إلى مجال التكنولوجيات النظيفة مثل البطاريات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

شاهد أيضاً

بعد نشرها لمدة 60 يوما: لجنة صياغة الدستور المؤقت تغلق باب استقبال الملاحظات على المسودة

بعد نشرها لمدة 60 يوما: لجنة صياغة الدستور المؤقت تغلق باب استقبال الملاحظات على المسودة

شفا – أعلنت لجنة صياغة الدستور المؤقت إغلاق باب استقبال الملاحظات على مسودة الدستور أمام …