11:20 مساءً / 4 أبريل، 2026
آخر الاخبار

حَربُ الأسماء .. بقلم : غدير حميدان الزبون

حَربُ الأسماء

حَربُ الأسماء .. بقلم : غدير حميدان الزبون


إنّي صعدتُ إلى الذُّرى،
وتركتُ خلفي ما يُقال،
وما يُدانْ،
فرأيتُ في عينيَّ خارطةَ الهوانْ،
تتكسّرُ الأسماءُ فيها،
ثم يولدُها الزمانْ.
لا البحرُ يسألُ: من أنا؟
ولا الرياحُ تُقيمُ وزنًا للعناوين التي
خطّت لها يدُ الإنسانْ.
كلُّ الجهات إذا تأمّلتَ انتهتْ
من أجل صوت الحقيقة الواحدة،
تتلوهُ ذاكرة المكانْ.
رأيتُ بحرًا
لا يُسمّى
ففهمتُ أنّ الحقَّ
أوسعُ من لسانْ.
إنّي وقفتُ على فؤادي،
أناجي أطلالَ الهضابْ،
ورأيتُ فيهِ مدائنًا
تتقاتلُ الأسماءُ فيها
فوق ذرات الترابْ.
هذا يقولُ: أنا الحقيقةُ،
ذاك يمحو ما أقول،
ولا جوابْ.
فبكيتُ:
كيف يضيعُ وجهُ الأرض
بين حروفِنا؟
ويصيرُ بحرُ الحبّ في بلدي الحبيبة
مسرحًا للاغترابْ؟
فكلُّ أرضٍ تدّعي
أنّ الحقيقةَ ما تُسمّيها اللغاتْ.
رأيتُ بحرًا يحتوي
كلَّ الجهات وبعضَ أضداد الصفاتْ،
فقلتُ:
ما جدوى المسمى
والأغاني النازفاتْ
إنْ ضاعتْ معانيها،
وصارَ المجدُ لفظًا،
وفي التأويلِ ماتت كلُّ الأمنياتْ؟
حار السؤال،
حتى غدوتُ كأنّي
أثرٌ يُحدّق في الترابْ.
فرأيتُ ظلَّ الأرضِ
يمشي في ادّعاءاتِ السحابْ،
وتكسّرتْ في العين نجمة أخرى،
وتكشّفت سُدُل الحجابْ.
وقفتُ أقرأُ في الجهات،
فما وجدتُ سوى صدىً
تتناسلُ الألقابُ فيه بلا ثباتْ.
كلٌّ يقولُ: هنا أنا،
والأرضُ تصمتُ،
ثم تكشفُ عورةَ الكلماتْ.
فالحقُّ ليس بملصقٍ
يُلقى على وجهِ البحار،
ولا يُقاسُ بفيض دمعِ الباكياتْ.
إنّي نظرتُ إلى البعيد،
فلم أرَ الحدَّ الذي
رسموهُ بين الماء والماءْ.
كان المدى
يمحو خطوطَ الوهم،
يكتبُ نفسَهُ
بيدِ الخفاءْ.
فقلتُ: يا تاريخُ،
كم خبّأتَ من زيفٍ
يُزيّنهُ الرواةُ بلا حياءْ؟
إنّي سألتُ الريحَ:
من سمّى الجهات؟
فأجابتْ: الصمتُ الطويلْ.
ورأيتُ أنّ البحرَ
أقدمُ من نزاعِ الاسم،
أصدقُ من جدلِ القبيلْ،
لا ينتمي إلا لمدِّه
حين يعلو
أو يميلْ.
على حوافِّ الضوءِ
أبصرتُ معنىً لا يُقالْ،
يمشي على الماءين،
لا شرقٌ لديه ولا شمالْ.
فإذا اقتربتُ،
تكسّرتْ أسماؤهم،
وبقيت وحيداً.
في السؤالْ.
إنّي كتبتُ على الرمال:
الحقُّ بحرٌ لا يُحاصِرُهُ الجبانْ،
ثم انتظرتُ…
فما أتاني غيرُ صمتٍ
يملأ الأركانْ.
فعرفتُ أنّ الحقيقةَ
لا تُنادى بالهتاف،
ولا تُصاغُ كما يُرادُ لها
بأمرٍ من باع الأمانْ.
رأيتُ في الأسماءِ حربًا
لا تُرى
إلا لمن حدّ البصرْ.
هذا يُبدّلُ وجهَها،
ذاك يُجمّلُ زيفَها،
والكلُّ يقتاتُ الأثرْ.
لكنّ بحرًا واحدًا
يمضي،
ولا يُلقي اعتبارًا للبشرْ.
عدتُ ولا شيء معي
إلا حبائل من يقين
أنّ الحقيقةَ
حين تُختصرْ
تُخانْ،
وأنّ كلَّ تسميةٍ
لا تستندْ لعدلٍ
هي النسيانْ.
سَأَمْضي،
ويَكْفينيَ صَمْتُ الدروب
إذا ضَلَّ في اللَّفْظِ
وَجْهُ البَيَانْ،
فَحَقٌّ يُطِلُّ
إذا غابَ اسْمٌ،
ويَبْقَى،
ويَفْنَى
ضَجيجُ اللِّسَانْ.
بَكَيْتُ لِوَجْهٍ
تَوارَى بِحَرْفٍ،
وَضَاعَتْ مَعَ الاسْمِ
كُلُّ الجِهَاتْ،
فَلَمْ يَبْقَ إِلّا
صَدَىً في فُؤَادِي
يُنَادِي: دَعِ الاسْمَ،
هَذِي الحَيَاةْ.

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت : إسرائيل ترتكب جرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت : إسرائيل ترتكب جرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا في الضفة الغربية

شفا – قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، إن إسرائيل ترتكب جرائم قتل وتطهير …