
عدالة السماء وجور الأرض: بين الإعدام والسجن المؤبد ، بقلم : علاء عاشور
في ظلّ قانون الإعدام الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي تصديقًا نهائيًا، بما يؤكد حالة العنجهية في محاولة إبادة روح الثورة والفداء لدى كلّ ثائرٍ حرٍّ صادق النية؛ أرى أن هذا القانون، رغم قسوته، قد يكون في بعض وجوهه راحةً للنفس من عذاب السجن وقسوة الزنازين والسجّان. فالموت حقٌّ لله والكون، وإن جاء معجّلًا، فهو سواءٌ عند من يموت كلّ يوم تحت وطأة الإهانات والتعذيب والعزل وسلب الحرية؛ إذ إن عذاب السجن شديد، بل قد يبدو الموت أرحم منه.
إن الإعدام — في هذا السياق — أو ما يُرى شهادةً، أرحم ألف مرة من عذاب السجن والانفصال القسري عن البيئة الحضرية والاجتماعية؛ فمن غير الحضر والمدنية تذبل الإنسانية وتموت معانيها.
فمن يُحكم عليه بالسجن مدى الحياة يُحرَم من نور الشمس، ومن أبسط ما تشتهيه نفسه من طعام وشراب وسائر ملذّات الحياة. ولربما يقول في قرارة نفسه: أن أكون بين يدي الكائن الأعلى (الله) خيرٌ من الخضوع لسطوة البشر؛ فعدالة السماء أرحم من جور الأرض.
وإنّ الردّ على مثل هذه القوانين العنصرية لا يكون إلا بالتمسّك بقانون الواجب والضمير الخُلقي المنبثق من العقل الكوني الإنساني؛ حيث تغدو التضحية من أجل الوطن قيمةً عُليا، ترخص في سبيلها الأرواح، سعيًا للارتقاء إلى الأبدية الإنسانية والقيمية، حيث لا يُقاس الإنسان بعمره، بل بما يخلّفه من معنى وكرامة وثقافة وطنية وأخلاقية …
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .