2:37 مساءً / 29 مارس، 2026
آخر الاخبار

فهم الصين — استكشاف ”حكمة الحوكمة الصينية“ من خلال الخطوط العريضة للخطة الخمسية الخامسة عشرة ، بقلم : تشن بي جونغ

فهم الصين — استكشاف ”حكمة الحوكمة الصينية“ من خلال الخطوط العريضة للخطة الخمسية الخامسة عشرة

فهم الصين — استكشاف ”حكمة الحوكمة الصينية“ من خلال الخطوط العريضة للخطة الخمسية الخامسة عشرة ، بقلم : تشن بي جونغ

في 12 مارس 2026، اختتمت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني أعمالها بنجاح. وقد شهدت الدورة مراجعة واعتماد ”الخطوط العريضة للخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية لجمهورية الصين الشعبية“؛ وهي وثيقة لا تمثل فقط تصميماً رفيع المستوى للتنمية عالية الجودة والانفتاح رفيع المستوى للصين، بل تحمل أيضاً فرصاً استراتيجية جديدة للتعاون العملي بين الصين والعراق في مختلف المجالات. بصفتي القنصل العام الصيني في البصرة، أود أن أشارك رؤيتي وخبراتي مع أصدقائنا العراقيين من خلال ثلاثة أسئلة.

أولاً: لماذا تضع الصين خططاً خمسية؟

تُعد الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية الصينية جزءاً محورياً من التخطيط الاقتصادي الوطني، وهي خطة طويلة الأجل تهدف بشكل أساسي إلى رسم المسارات للمشاريع الوطنية الكبرى وتحديد الأهداف والتوجهات لآفاق التنمية الاقتصادية الوطنية.


وبالنظر إلى مسيرة تنمية الصين الجديدة، نجد أن الحزب الشيوعي الصيني قد قاد الشعب في نضال شاق لتحويل الصين، في غضون عقود قليلة، من دولة زراعية فقيرة وضعيفة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر دولة في التصنيع العالمي، حيث تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 13 ألف دولار أمريكي، مما خلق ”معجزة تنموية“ وهي أكبر حجماً وأسرع نمواً وأطول استدامة في تاريخ البشرية. ويعود السر في ذلك إلى الصياغة العلمية والتنفيذ المتواصل للخطط الخمسية، الأمر الذي يُعتبر خبرة جوهرية للحزب الشيوعي الصيني في الحوكمة، وميزة سياسية تتميز بها الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.


تحت القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني، واصل الشعب الصيني العمل جيلاً بعد جيل. ومنذ صياغة الخطة الخمسية الأولى عام 1953، نفذت الصين 14 خطة خمسية متتالية. فمن الخطة الأولى إلى الخامسة، نجحت الصين في بناء نظام صناعي ونظام اقتصاد وطني مستقل ومتكامل؛ ومن الخطة السادسة إلى الثالثة عشرة، تمكنت من القضاء على الفقر المدقع وبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل. إن الخطط الخمسية، بخطواتها الواثقة، تدفع بناء التحديث على النمط الصيني نحو آفاق أعمق، مواصلةً كتابة معجزتي التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد.

ثانياً: ما هي إنجازات الصين خلال فترة ”الخطة الخمسية الرابعة عشرة“؟

كان العام الماضي هو عام الختام للخطة الخمسية الرابعة عشرة، حيث حققت الصين سلسلة من الإنجازات التاريخية اقتصاديا واجتماعيا. وبحلول نهاية عام 2025، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 140.2 تريليون يوان (ما يعادل 19.6 تريليون دولار أمريكي)، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 5.5%.


وقد شهدت مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع عالي التقنية، وصناعات الطاقة الجديدة نمواً متسارعاً. كما أنشأت الصين أكبر عدد من محطات القاعدة لشبكة الجيل الخامس (5G)في العالم، وتمتلك أكبر فريق من الباحثين والمطورين عالمياً، مما سرّع التحول من ”صنع في الصين“ إلى ”ابتُكر في الصين“ وسرّع ارتقاء ”مصنع العالم“ إلى ”مركز عالمي للابتكار“.

وتلتزم الصين بالانفتاح رفيع المستوى، وتواصل تقاسم فرص التنمية مع العالم، حيث تعاونت في بناء ”الحزام والطريق“ بجودة عالية مع أكثر من 150 دولة (من بينها العراق) و30 منظمة دولية. كما استضافت فعاليات تجارية دولية كبرى مثل معرض الصين الدولي للاستيراد، ومعرض كانتون، ومعرض الصين الدولي لتجارة الخدمات، ليصبح ”الحزام والطريق“ طريقاً للازدهار العالمي المشترك. علاوة على ذلك، أنشأت الصين أكبر أنظمة في العالم للتعليم، والضمان الاجتماعي، والرعاية الطبية، حيث تجاوزت معدلات تدعيم التعليم الإلزامي والمشاركة في التأمين الأساسي ضد الشيخوخة والتأمين الطبي الأساسي 95%، مع توازن نمو دخل السكان مع النمو الاقتصادي بشكل أساسي.

ثالثاً: ماذا ستقدم الصين للعالم وللعراق في عهد ”الخطة الخمسية الخامسة عشرة“ ؟

تقود الخطة الخمسية الخامسة عشرة مسيرة الصين الجديدة نحو التنمية عالية الجودة، وترسل أيضاً إشارة إيجابية حول إصرار الصين الراسخ على توسيع الانفتاح رفيع المستوى وتقاسم فرص التنمية مع العالم.


الصين تتمسك بالتنمية عالية الجودة لتكون ”مرساة استقرار“ للاقتصاد العالمي: في ظل تصاعد التيارات الحمائية والنزاعات التجارية في عالمنا اليوم، يمثل النمو المستقر لاقتصاد الصين وبناءه للنظام الصناعي الحديث آفاقاً تعاونية واعدة للدول الأخرى، مما يعزز دورها الإيجابي كـ ”مرساة استقرار“ في ظل العولمة الاقتصادية.


الصين تسرع الاعتماد على النفس في التكنولوجيا لضخ ”منبع الحيوية“ للابتكار الصناعي: تمر الثورة التكنولوجية الجديدة حالياً بمرحلة اختراقات تاريخية كبرى في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمعلومات الكمومية، وعلوم الحياة وغيرها. وتركز الخطة الخمسية الخامسة عشرة على تعزيز التخطيط التكنولوجي في المجالات الاستراتيجية الأمامية، ودفع التكامل العميق بين الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الحقيقي، والعمل في الصناعات الناشئة مثل سيارات الطاقة الجديدة والطيران والفضاء. وتؤكد الصين على نهج الابتكار المستقل دون السعي وراء الحصار التكنولوجي أو الهيمنة التقنية، بل بموقف منفتح لمشاركة ثمار التقدم التكنولوجي مع دول العالم.

الصين توسع الانفتاح رفيع المستوى لرفع ”شراع التعاون“ للتنمية العالمية: أكد الرئيس شي جين بينغ مراراً أن باب انفتاح الصين لن يُغلق، بل سيزداد انفتاحاً. وخلال فترة الخطة الخامسة عشرة، ستواصل الصين دفع عولمة اقتصادية شاملة ومنصفة، ومعارضة ”فك الارتباط“ والحمائية. وستعمل الخطة على توسيع الانفتاح المؤسسي، وحماية نظام التجارة متعدد الأطراف، وخلق بيئة أعمال موجهة إلى السوق وقائمة على سيادة القانون والمعايير الدولية، ليصبح السوق الصيني سوقاً للعالم وللجميع، ولبناء اقتصاد عالمي مفتوح. ستواصل الصين اتباع مسار التنمية السلمية، وفي الوقت الذي تعمل فيه على تعزيز تحديثها، ستوفر بنشاط المزيد من المنافع العامة للعالم وستساهم بشكل أكبر في قضية السلام والتنمية العالميين.

يصادف هذا العام الذكرى الـ 68 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والعراق. باعتبارها صديقاً وفياً وأخًا عزيزًا وشريكاً موثوقاً، تسعى الصين لجعل ”الخطة الخمسية الخامسة عشرة“ منطلقاً جديداً لتعميق التعاون العملي مع العراق في كافة المجالات على أساس الاحترام المتبادل، وتقاسم فرص النمو والابتكار، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين ويفتح آفاقاً لمستقبل أفضل.

  • – تشن بي جونغ – القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في البصرة

شاهد أيضاً

غارات إسرائيلية واسعة على مواقع إيرانية استراتيجية

غارات إسرائيلية واسعة على مواقع إيرانية استراتيجية

شفا – أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو، بتوجيه من شعبة الاستخبارات العسكرية، …