11:47 مساءً / 22 مارس، 2026
آخر الاخبار

وإذا رأيتَ من الغرابِ تودُّداً.. فاعلم بأنَّ وراءَ ذاكَ بلاءَ ، بقلم : الدكتورة ابتهاج البكري

وإذا رأيتَ من الغرابِ تودُّداً.. فاعلم بأنَّ وراءَ ذاكَ بلاءَ ، بقلم : الدكتورة ابتهاج البكري

في المجتمعات الحديثة، بضجيجها الرقمي وتنافسيتها الشرسة، أصبحت تربة خصبة لنمو شخصيات بسلوكيات غير اخلاقية. منها الواشي (تاجر الأخبار) يظهر في حياتك كـ شخص خدوم يعرض المساعدة في كل صغيرة وكبيرة دون أن تطلب. ويخبرك لأنه بخاف ويحرص على مصلحتك ويشعرك بأنه الدرع الحصين ضد مؤامرات الآخرين، مما يجعلك تمنحه الثقة والأمان تلقائياً. ولا يمدحك بشكل عام، بل يراقب ما تحبه في نفسك ويمدحه بإسراف. ويؤكد انه سيخبرك بشيء لم يخبر به أحداً غيرك ويشعرك بالتميز، ويخلق رابطاً وهمياً من الأسرار المشتركة ويجعلك تفتح له دفاتر حياتك
لماذا ينجحون في الدخول لحياتنا؟ لأنهم يتلاعبون على الاحتياج العاطفي:


• حاجتنا لأن نكون مقدرين.
• حاجتنا لمعرفة ما يدور خلف الكواليس.
• حاجتنا لحليف في بيئة صعبة ومنهكة.

ان نقل الأخبار ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة دفع الشخص الذي يمارس هذا الفعل لا يوزع الأخبار مجانًا، بل يستثمرها للحصول على منافع محددة. ووسيلة لفرض سيطرة غير مباشرة عليك أنت، ومن هنا يظهر الابتزاز الناعم يخبرك بسرٍ ما عن شخص يكرهك، ثم يلمح لك بأنه الوحيد الذي يدافع عنك أو يعرف الحقيقة. ويجعلك تشعر بـ الدين تجاهه، مما يضطرك لمجاملته، قضاء حوائجه، أو حتى الصمت عن عيوبه خوفًا من أن ينقل عنك كما نقل إليك.

• فالواشي وهو شخص منبوذ يحاول حجز مقعد له في الصفوف المتقدمة، ليكسب مكانة عند الأقوياء ويشعرهم بانه يحقق لهم الأمان الاجتماعي من خلال نقله الخبر، ولكن هكذا أسلوب ناتج عن هشاشة الروابط وضعف الثقة بين هؤلاء الأشخاص.


ان اللجوء لهذا السلوك، الذي يمزج بين “النميمة” و”التملق”، لا ينبع عادةً من رغبة في الأذى المجرد بقدر ما ينبع من احتياجات نفسية واجتماعية غير متزنة.


وقد وصف العرب المتملق ب ذي الوجهين ولا يلجأ لهذا الفعل الا من لديه شعور بنقص القيمة الذاتية بشخصيته المجردة (أفكاره، مهاراته، طباعه) غير كافية لجذب الآخرين أو نيل إعجابهم. لذا، يستخدم المعلومة كعملة مقايضة. هو يشتري مكانته عندك بخبرٍ يظن أنه يهمك.

لا يقتحمون الأبواب عنوة، بل يتسللون إليها عبر ثغرات نفسية إنهم يستخدمون تكتيكات ناعمة تجعلك تفتح لهم الباب وأنت تظن أنك كسبت قلبا كبيرا وصديقاً مخلصاً.


عملهم حبا للسيطرة (وهم القوة) فعندما يمتلك الشخص خبراً لا يعرفه غيره، يشعر بلذة السيطرة لحظة سرده. هو يستمتع برؤية رد فعلك (صدمة، غضب، تعجب)، مما يعطيه شعوراً مؤقتاً بأنه محور الحدث والمتحكم في مشاعر الآخرين.


وقد يكون عملهم محاولة إسقاط الفشل أو العيوب فيكون الهدف هو تغيير المعايير. بدلاً من أن يرفع من قدر نفسه، يحاول خفض قدر الآخرين بنقل مساوئهم إليك، ليظهر هو في النهاية بمظهر الأفضل أو الأكثر ولاءً مقارنة بهم،
هؤلاء لديهم ذكاء اجتماعي مشوه يستخدمونه بشكل خاطئ. هو يدرك أن الفضول نقطة ضعف الآخر، فيستغلها لفتح أبواب الحوار وبناء جسور واهية من الثقة السريعة. (طريقا مختصرا للوصول). اما التعامل مع هذه الشخصية المريضة فيكون من خلال اما أن تكون:


مستمعا جامدا بدون ردة فعل.


او قلب الطاولة بمعنى ان لديك عكس معلومته تماما أي لن تنجح في افساد علاقتي بالآخرين.
إذا فشل هذا الشخص في “شرائك” بالأخبار، أو إذا شعر بأنك كشفت لُعبته ووضعت بينك وبينه جداراً قد يبدأ بمدح مبالغ فيه لعملك، أو تقديم خدمات لم تطلبها، أو محاولة التقرب من المقربين منك (أصدقائك أو أهلك) ليعود إليك من باب خلفي.
كما انه سيحاول إظهار نفسه بمظهر الشخص “المخلص” الذي أسيء فهمه. وقد يستخدم حيل اغداق الهدايا ليشعرك بنواياه الحسنة

ولعل هذا أقرب للقاعدة الذهبية “من نقل إليك نقل عنك” وهي تحذير صريح بأن الشخص الذي يأتيك بخبرٍ ما ليتودد إليك، هو نفس الشخص الذي سيأخذ حديثك ليبيعه لغيرك غداً.

شاهد أيضاً

مستوطنون يصيبون مواطنا ويهدمون جدار منزل في بيتا جنوب نابلس

شفا- أقدم مستوطنون ، اليوم الأحد، على هدم جدار منزل في بلدة بيتا جنوب نابلس، …