5:03 مساءً / 21 مارس، 2026
آخر الاخبار

على عجلات الاقتصاد الدائري: كيف تعاد حياة السيارات المستهلكة؟ بقلم : تيان جيانينغ

على عجلات الاقتصاد الدائري: كيف تعاد حياة السيارات المستهلكة؟ بقلم : تيان جيانينغ

الصين هي أكبر سوق للسيارات في العالم – في عام 2025، تجاوز إنتاج وبيع السيارات الجديدة 34 مليون وحدة، لتحافظ على صدارتها العالمية للسنة السابعة عشرة على التوالي. والأكثر لفتا للنظر هو أن مركبات الطاقة الجديدة باتت مهيمنة، حيث تجاوزت مبيعاتها السنوية 16 مليون وحدة، لتشكل أكثر من نصف إجمالي مبيعات السيارات الجديدة. ومع ذلك، وراء هذا الازدهار تبرز مشكلة واقعية تتزايد وضوحا: ملايين السيارات ستنتهي صلاحيتها في نهاية المطاف، وكيفية التخلص منها بشكل مستدام وتحويلها إلى موارد جديدة، أصبح قضية محورية في تحول القطاع.

وتتبلور الحلول في آن واحد من منظور السياسات والتطبيق العملي. في أواخر عام 2025، أصدرت سبع جهات حكومية، من بينها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، “خطة عمل لتطبيق المواد المعاد تدويرها وتعزيز استخدامها”، والتي نصت صراحة على تشجيع مصنعي السيارات، مع الالتزام بمتطلبات التحكم في المواد الخطرة وقابلية إعادة تدويرها، على زيادة نسبة استخدام الفولاذ المعاد تدويره والمعادن غير الحديدية المعاد تدويرها والزجاج المعاد تدويره في مكونات مثل الهياكل والإطارات والزجاج والعجلات، وذلك بناء على متطلبات أداء الأجزاء وخصائص المنتج، والريادة في تحقيق استخدام واسع النطاق للبلاستيك المعاد تدويره في أجزاء الزينة الداخلية والخارجية. كما تم تشجيع مصنعي السيارات على بناء نظام توريد مغلق للمواد المعاد تدويرها بالتعاون مع الشركات العاملة في تفكيك المركبات المنتهية الصلاحية ومعالجة المواد المعاد تدويرها وتصنيع الأجزاء.

يعتبر تعزيز تطبيق المواد المعاد تدويرها وسيلة هامة لتحسين نظام إعادة تدوير النفايات وتطوير الاقتصاد الدائري بقوة، وله أهمية كبيرة في ضمان أمن الموارد في الصين، وتعزيز مرونة سلسلة التوريد للصناعة، وتعزيز تحقيق ذروة الكربون والحياد الكربوني.

عمليا، بدأت الشركات الصينية بالفعل في استكشاف هذا النهج في عدة مراحل. ففي تونغنان ببلدية تشونغتشينغ، لم تعد شركات تفكيك السيارات، مثل شركة هونغشي لتكنولوجيا السيارات، تتعامل مع السيارات المنتهية الصلاحية باعتبارها مجرد خردة. وبدلا من ذلك، تعتمد على التقييم الذكي والفرز الدقيق لاستخراج القيمة الكامنة فيها: حيث تُفكك أولا الأجزاء عالية القيمة مثل المصابيح والمقصورات الداخلية والمحركات لإعادة استخدامها، ثم يُجرى تكسير الهيكل المتبقي وغسله وفرزه على مراحل متعددة لاستعادة النحاس والألمنيوم والبلاستيك بكفاءة عالية. وبهذه الطريقة، ترتفع قيمة السيارة الواحدة من نحو 3 آلاف يوان إلى ما يقارب 4 آلاف يوان، في تجسيد عملي لفكرة تعظيم قيمة الموارد.

كما تدخل المواد المعاد تدويرها تدريجيا في عملية تصنيع السيارات الجديدة. حققت شركة شيري للسيارات التطبيق الصناعي لتقنية “الألومنيوم المعاد تدويره 100% – دون معالجة حرارية – الصب المشكل بالضغط المتكامل”، واستخدمت الألومنيوم المعاد تدويره في المكونات الهيكلية الرئيسية؛ بينما تعاونت الشركة الكيميائية كوفسترو مع شركات مثل “نيو” و”فولكس فاجن”، لإعادة تدوير مصابيح السيارات المُلغاة وتحويلها إلى بولي كربونات معاد تدويره عالي الجودة، وإعادة استخدامها في تصنيع التجهيزات الداخلية والخارجية للسيارات الجديدة. ورغم أن هذه المحاولات لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنها تُشير إلى أن المواد المعاد تدويرها تنتقل من كونها “قابلة للاستخدام” إلى كونها “موثوقة”.

وتُعد إعادة تدوير بطاريات الطاقة أمرا بالغ الأهمية. فمع الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية، تشهد البطاريات المستهلكة “موجة تقاعد”. وفي تونغنان، تركز شركة “بيسيوان” للطاقة الجديدة على ما يعرف بالاستخدام المرحلي للبطاريات، حيث يُعاد تجميع البطاريات التي انخفضت سعتها إلى نحو 80%، وتُستخدم في الدراجات ثلاثية العجلات أو المعدات الزراعية أو محطات الاتصالات، ما يخفض التكلفة بنحو النصف. وبعد استنفاد عمرها بالكامل، تُسلم البطاريات إلى شركات متخصصة لاستخلاص معادن مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت وإعادتها إلى سلسلة توريد مواد البطاريات. حاليا، يوجد في الصين 148 شركة مؤهلة تعمل في مجال الاستفادة الشاملة من بطاريات الطاقة المستهلكة، بطاقة معالجة إجمالية تصل إلى 2.5 مليون طن، وهي قدرة تفوق حجم البطاريات المتقاعدة فعليا في الوقت الراهن.

ورغم هذا التقدم، لا تزال التحديات قائمة. فاستقرار جودة المواد المعاد تدويرها، وتنظيم منظومة الاسترجاع، ومستوى تقبل المستهلكين للمنتجات المعاد تدويرها، كلها قضايا تتطلب معالجة طويلة الأمد. ولهذا، تتضمن خطة العمل ترتيبات مؤسسية مرافقة، من بينها تحسين أنظمة المعايير والشهادات الخاصة بالمواد المعاد تدويرها، وتعزيز إدارة تتبع البيانات، إلى جانب استخدام أدوات مالية وضريبية وسياسات الشراء الأخضر لتوجيه الطلب في السوق.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذا التحول لا ينبع فقط من متطلبات بيئية داخلية، بل يتأثر أيضا باتجاهات عالمية متسارعة. ففي السنوات الأخيرة، فرض الاتحاد الأوروبي ودول أخرى نسبا دنيا إلزامية لاستخدام المواد المعاد تدويرها في مجالات مثل البطاريات والتغليف والسيارات، إلى جانب تعزيز الشفافية عبر “جوازات المنتجات الرقمية” والإفصاح عن البصمة الكربونية. وفي هذا السياق، باتت القدرة على استخدام المواد المعاد تدويرها شرطا متزايد الأهمية للمنافسة في السوق العالمية. ومن خلال الإسراع في بناء منظومة دائرية، تسعى الصين ليس فقط إلى تعزيز أمنها من الموارد وخفض الانبعاثات، بل أيضا إلى الاستعداد للمشاركة في تجارة دولية ذات معايير أعلى.

أما المركبات المنتهية الصلاحية، التي كانت تُهمل في ضواحي المدن، فتتجه الآن بخطى حثيثة نحو مسار جديد لإعادة التدوير في حلقة مغلقة. لن يتحقق هذا المسار بين عشية وضحاها، لكن الاتجاه واضح: فبفضل سوق ضخمة وسياسات منهجية، ينتقل قطاع إعادة تدوير السيارات في الصين من مرحلة الفكرة إلى واقع ملموس واسع النطاق وموحد.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .

شاهد أيضاً

مجموعة الصين للإعلام تجري أول حفل للتجارة الإلكترونية عبر البث المباشر في تشوهاي

مجموعة الصين للإعلام تجري أول حفل للتجارة الإلكترونية عبر البث المباشر في تشوهاي

شفا – CGTN – أطلق أول “حفل سي إم جي للتجارة الإلكترونية عبر البث المباشر” …