3:15 مساءً / 21 مارس، 2026
آخر الاخبار

نداء الى الأمتين العربية والإسلامية ، بقلم : راسم عبيدات

نداء الى الأمتين العربية والإسلامية ، بقلم : راسم عبيدات


علينا أن نقرأ ونتمعن جيداً في تصريحات القادة الإسرائيليين والأمريكان،للوصول الى الأهداف الخفية والعميقة لهذه الحرب،فهذه الحرب العدوانية، لم تأت لكون ايران تشكل تهديداً للولايات المتحدة،وأنها كانت ستقوم بشن حرب استباقية عليها، فهذه “الهرطقات” التي نقلها صهر ترامب جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف لترامب،كممثلين للوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية،أتت لخدمة المصالح الإسرائيلية، في تسيد المنطقة،وأن تتحول اسرائيل الى دولة اقليمية عظمى ،ولا يوجد لها اي شريك أو منازع في الإستحواذ والسيطرة على المنطقة والإقليم،وهذا ما قاله رئيس وزراء الإحتلال نتنياهو، بأن اسرائيل غيرت الشرق الأوسط واصبحت قوة اقليمية عظمى،وهو من قال نحن سنحارب الحلف الشيعي ” المنهار” والحلف السني المتشكل،والمقصود به باكستان وتركيا ومصر والسعودية،وهذا يتوافق مع تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هغسيت في مقابلة له مع ” الجزيرة” القطرية،بقوله السنة والشيعة اعدائنا،وسنعمل على محاربتهم.

واذا ما عدنا للخلف قليلاً واستمعنا الى تصريحات ترامب وسفيره في تل ابيب الحاخام المتصهين هاكابي، حول الحرب والتوسع الجغرافي من أجل اقامة ما يعرف بإسرائيل الكبرى، نستطيع ان نقرأ الوقائع استناداً الى التحليل الملموس للواقع الملموس،فترامب قال بعظمة لسانه اسرائيل دولة صغيرة على الورق ،ويجب ان تتوسع على حساب الجغرافيا العربية، وهاكابي قال،من حق اسرائيل أن تسيطر على الجغرافيا العربية وتقيم اسرائيل الكبرى، استناداً الى مزاعم تلمودية وتوراتية،وهذا ما تحدث به السناتور الجمهوري المتصهين ليندسي اغراهام.

ولذلك هذه الحرب التي جر نتنياهو ترامب لخوضها ،بناء على معلومات قدمها له صهره كوشنير ومبعوثه الخاص ويتكوف، هي حرب اسرائيلية بإمتياز ،ولكنها بشراكة أمريكية، الهدف منها ليس فقط استهداف ايران وبرنامجها ومنشأتها النووية وبرنامجها الصاروخي ودور ايران الإقليمي وعلاقاتها في دعم حركات ومحور المقاومة في المنطقة ،بل الأهداف ابعد من ايران،وهي تستهدف السيطرة على الممرات المائية وطرق التجارة العالمية،وسلاسل توريد الطاقة ،والإستيلاء على الثروات العربية من نفط وغاز ، والتحكم في الإقتصاد العالمي ،وبما يضمن محاصرة الصين اقتصادياً وقطع الطريق على مشروعها طريق الحرير ” الحزام والطريق” والذي تعتبر ايران حلقة مركزية فيه بوصول الصين الى غرب اسيا ،وبسيطرتها على ايران وخلق نظام تابع لها ،فهي تحرم الصين من النفط الإيراني،المصدر الأساسي لها للطاقة، بعد خسارتها للنفط الفنزويلي ،وبهذا تجبر الصين على شراء النفط من تكتل ” اوبيك بلس” بالدولار الأمريكي وضمن نظام سويفت المالي، الذي يحافظ على الدولار كعملة رئيسية في التبادل التجاري .

رئيس المركز الديمقراطي لمحاربة الإرهاب الأمريكي جو كينت،والذي استقال احتجاجاً على هذه الحرب العدوانية التي شنها ترامب على ايران، قال بأن ايران لم تشكل تهديداً لأمريكيا،ولم تنو شن حرب استباقية عليها.

بالقدر الذي تريد فيه امريكا ان تستحوذ على النفط الإيراني، فهي كذلك تريد أن تذكي نار الفتنة مذهبية بين دول الخليج وايران،وتحرف اتجاه البوصلة والصراع، وأن تُدخل دول الخليج في حرب مع ايران، تستفيد منها أمريكا على كل الصعد،من حيث تنشيط مصانع اسلحتها،وإنقاذ اقتصادها المترنح،والذي يعاني من دين يصل الى 36 ترليون دولار ، وبيع تلك الدول اسلحة ومنظومات دفاعية ورادارات متطورة وذخائر،للدخول في حربها مع ايران،وبما يستنزف قدراتها المالية،ويدخلها في أزمات كبرى، حيث حقول نفطها وغازها في مقدمة الإستهداف الإيراني،كما حصل في تشجيع ودعم أمريكا ودول الخليج للعراق ، بشن حرب عدوانية على ايران استمرت ثماني سنوات، إستنفذت فيها القدرات والإمكانيات العسكرية والمالية للبلدين،ومع توقفها تخلوا عن العراق ومهدوا له ،لكي يقوم بغزو الكويت،وليجرى لاحقاً غزو العراق واحتلالها وتدميرها والسيطرة على غازها ونفطها،وتحولت العراق من دولة منتجة ومصدرة للنفط الى دولة مستوردة له،وعائدات نفطها تودع في حساب خاص في امريكا،هي من تتحكم به،ودول الخليج ستواجه نفس المصير والسيناريو.

ايران قالت على لسان رئيسها بزكشيان وقادتها السياسيين والعسكريين والأمنيين ومرشدها الأعلى ، بأن دول الخليج وبقية الدول العربية التي تتواجد فيها قواعد امريكية جوية وبرية وبحرية ومراكز أمنية واستخبارية ومنظومات دفاعية جوية،وأجهزة رصد وتصنت،ورادارت متطورة ، واستخدمت في العدوان على ايران،سيجري استهدافها،والإستهداف ليس لجغرافيا تلك الدول ولا لسكانها،بل لتلك القواعد التي تعتبر ارض سيادية أمريكية،والحديث عن السيادة والإستقلال تعوزه الدقة والمصداقية،وكذلك حياد تلك الدول كان شكلياً وبدون مضمون عملي،وفاخر ترامب بأن الدول التي تساهم في المجهود الحربي والمالي والأمني واللوجستي الأمريكي ،هي” اسرائيل وقطر والسعودية والبحرين والكويت والإمارات ،ونحن ندرك بأن هذه الأقوال،وإن كان فيها شيء من الصحة ،ولكن جزء من اهدافها اذكاء الفتنة المذهبية ،والتي لم تقتصر على ذلك،بل عملوا على استنساخ مسيرات شبيهة بالمسيرات الإيرانية وقصفوا اهداف وحقول نفطية في السعودية وعُمان والكويت وتركيا،ووجهوا فيها الإتهامات الى ايران، من أجل استعداء تلك الدول ،واشراكها في الحرب على ايران .

حرب يريدون فيها اذكاء الفتن المذهبية بين الدول العربية وايران،وتدمير قدرات وامكانيات وثروات تلك الدول،واحكام سيطرة أمريكا على المنطقة والهيمنة عليها،فهي ستكون المستفيد الأكبر من دخول دول الخليج الى جانبها في الحرب مع ايران،من جهة ستبيع تلك اسلحة بعشرات مليارات الدولارات،وبما يعني، تحقيق ارباح خيالية لأصحاب الكارتيلات العسكرية،والسعي لإخراج الإقتصاد الأمريكي من أزماته العميقة،وتوفير المزيد من الدعم والحماية لإسرائيل، فهذه الحرب اسرائيلية بإمتياز،وخصوصاً بعد أن انكشف بشكل جلي بأن تلك القواعد المقامة على الأراضي العربية،والمنتشرة على طول وعرض جغرافيتها،وتكلف عشرات مليارات الدولارات من خزينة تلك الدول، ليس من أجل حماية تلك الدول، بل هي من أجل حماية اسرائيل والدفاع عنها،فحتى بطاريات “الثاد” التي دفعت تلك الدول ثمنها كجزء من مشروح حمايتها ،سحبت من تلك الدول لحماية اسرائيل والدفاع عنها،وكذلك عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية قطر، تم تعطيل واطفاء الصواريخ الإعتراضية الأمريكية في قاعد “العديد”،ولم يجر تفعيلها.

لا أحد ضد الأمن القومي العربي،وان يكون مشروع قومي عربي،ولكن هذا الأمن يجب أن لا يكون انتقائياً،وخاصة بأن أمن واستقرار العديد من الدول العربية وتدميرها واغراقها في الفتن المذهبية والعرقية ،جرى بأيدي وأموال عربية،ويجب أن لا يكون طرح هذا المشروع الآن كلمة حقً يراد بها باطل، حيث مثل هذا الحديث وتلك الأقوال ، لم نسمع بها ،عندما شنت اسرائيل حرب تغولية ووحشية على قطاع غزة،وعندما تستمر في استباجة الأراضي السورية واللبنانية،وتدمير السودان وليبيا واليمن .

الأمن القومي العربي يعني الحفاظ على مكامن القوة العربية،والتمسك بها،من أجل الدفاع عن السيادة والإستقلال الحقيقي لهذه الدول،وليس لخدمة أجندات واهداف غير عربية.

ما نلمسه من سعي العديد من دول الخليج من خلال تحريضها على ايران،وشيطنة ” حزب الله ” اللبناني والقول بأنه يمتلك خلايا في الإمارات والكويت،لا يخدم وحدة الصف العربي والإسلامي،بل يخدم من لهم مصلحة في حرف الصراع عن أسسه وادخال المنطقة في حروب عربية – ايرانية تخدم مصالحهم واهدافهم.

ولذلك على قادة الأمة أن يعوا تماماً بأن المخاطر المحدقة بالأمتين العربية والإسلامية كبيرة،ولن يكون أحد بمنأى عن الإستهداف الأمريكي- الإسرائيلي ،وأمريكا ليس لها حليف موثوق في المنطقة غير اسرائيل،وهي قالت ذلك بشكل جلي وواضح،وأمن الخليج يجب ان يكون مسؤولية دول المنطقة،وهي لا تحتاج الى حماية أحد،وأول خطوة في هذا الإتجاه،رحيل القواعد الأمريكية عن الأرض العربية،ولو تكاتفت الدول العربية الإسلامية،وتبنت موقف جماعية وبخطوات عملية، توظف من خلالها المصالح في السياسة لتمكنت من فرض معادلات ردعية في المنطقة والإقليم والعالم.

وبالتالي ، لا يعود السؤال: لماذا تُستهدَف دول الخليج؟ بل يصبح: لماذا تُبقي دول الخليج بإرادتها على الشروط التي تجعل استهدافها جزءًا من منطق الحرب؟.

فلسطين- القدس المحتلة

شاهد أيضاً

تحاد نضال المرأة

توجه بالتحية لأمهات الشهداء والاسرى .. اتحاد نضال المرأة : بيوم الأم ٣٩ اما رهن الاعتقال في سجون الاحتلال

شفا – قال اتحاد نضال المرأة الفلسطينية، الإطار النسوي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني إنّ الأم …