3:11 مساءً / 21 مارس، 2026
آخر الاخبار

“ليس كل من أوجع عدوك صديقك… قراءة في زمن الالتباس” ، بقلم: سامي إبراهيم فودة

“ليس كل من أوجع عدوك صديقك… قراءة في زمن الالتباس” ، بقلم: سامي إبراهيم فودة


حيث تتقاطع المصالح وتتصادم المشاريع، لم تعد الشعارات كافية لفهم ما يجري، ولا العواطف وحدها قادرة على تفسير موازين القوة. ما نشهده اليوم ليس مجرد حدث عابر، بل تحوّل في طريقة قراءة الصراع، حيث بدأت بعض القوى الإقليمية تفرض حضورها، فيما تتراجع صورة قوى كبرى لطالما قُدِّمت على أنها لا تُقهر. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل نُحلّل بعقولنا، أم نستسلم لانفعالاتنا؟

إن الحديث عن سقوط هيبة قوة عظمى، أو إذلال كيان مدعوم دوليًا، لا يجب أن يُؤخذ بمنطق التهليل أو التهوّر، بل بمنطق التحليل العميق. فالقوة لا تُقاس بلحظة، ولا تُهزم بضربة واحدة، لكنها بالتأكيد قد تتآكل حين تفشل في فرض إرادتها، أو حين تُواجَه بخصم يعرف كيف يدير الصراع.


لقد أثبتت التجارب أن منطق “الردع المطلق” لم يعد قائمًا كما كان. فحين تتمكن قوى إقليمية من كسر قواعد الاشتباك، أو فرض معادلات جديدة، فإن ذلك يُعيد رسم المشهد. لكن الأخطر من ذلك، أن بعض الأصوات في عالمنا العربي لا تزال تقرأ الأحداث بعين العاطفة فقط—إما بالتضخيم أو بالتقليل—دون الوقوف على حقيقة أن السياسة تُدار بالمصالح، لا بالمشاعر.

إن من يصفق لأي طرف فقط لأنه يواجه “عدوه”، دون فهم مشروعه أو نواياه، يقع في فخ التبسيط الخطير. فالصراع ليس أبيض وأسود، وليس كل من يواجه خصمك صديقًا لك. ومع ذلك، فإن منطق الواقعية السياسية يقول: إن إضعاف خصمك—even إن جاء على يد طرف آخر—هو مكسب مرحلي، لكنه لا يعني بالضرورة تحالفًا أو اصطفافًا دائمًا.

وهنا تتجلى أهمية العقل في قراءة المشهد:


لسنا مطالبين بحبّ هذا الطرف أو ذاك، لكننا مطالبون بفهم ما يحدث. لسنا معنيين بالانجرار وراء الشعارات، بل بتحليل النتائج. فحين تتعرض هيبة قوة كبرى للاهتزاز، فهذا لا يعني سقوطها، لكنه مؤشر على تغيّر قواعد اللعبة. وحين يُحرج كيان مدجج بالقوة، فهذا لا يعني نهايته، لكنه يكشف عن نقاط ضعفه.


إن أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نُسلّم عقولنا للعاطفة، فنُصفق بلا وعي، أو نرفض بلا فهم. فالأمم لا تُبنى بالانفعال، بل بالوعي، ولا تنتصر بالصراخ، بل بإدراك موازين القوى واستثمار اللحظة التاريخية.

في ختام سطور مقالي:


في النهاية، يبقى الثابت الوحيد أن الصراع مستمر، وأن موازين القوة ليست جامدة. وما بين الهيبة والانكسار، تتشكل حقائق جديدة تحتاج إلى عقول باردة وقراءات دقيقة. فلنكن من أولئك الذين يُحسنون الفهم قبل الحكم، ويُدركون أن العدو الحقيقي لا يُهزم بالعاطفة، بل بالعقل والإرادة

شاهد أيضاً

تحاد نضال المرأة

توجه بالتحية لأمهات الشهداء والاسرى .. اتحاد نضال المرأة : بيوم الأم ٣٩ اما رهن الاعتقال في سجون الاحتلال

شفا – قال اتحاد نضال المرأة الفلسطينية، الإطار النسوي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني إنّ الأم …