
الأقصى في مرمى القيود بين الرواية الأمنية الإسرائيلية والرفض الفلسطيني ، بقلم : آمنة الدبش
يتحول مشهد إغلاق المسجد الأقصى إلى صورةٍ تختزل الألم والغياب وصدمةٌ تمس وجدان أمةٍ كاملة وجرحٌ يتجدد في قلب مدينةٍ لا تهدأ فيها الحكايات لما يحمله هذا المكان من مكانة دينية وتاريخية عظيمة لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم فعلى مدار السنوات تكررت قرارات الإغلاق الجزئي أو الكامل للمسجد من قبل السلطات الإسرائيلية غالباً تحت ذرائع أمنية إلا أن هذه الإجراءات تثير موجات واسعة من الغضب والاستنكار.
▪︎ مكانة المسجد الأقصى
يعد إغلاق المسجد الأقصى من أكثر الإجراءات التي تثير جدلاً واسعاً لما يحمله هذا المكان من قدسية خاصة لدى المسلمين فهو ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين ومسرى النبي محمد ﷺ ما يمنحه مكانة دينية راسخة تتجاوز البعد الجغرافي إلى عمق الانتماء الروحي.
ولا تقتصر أهمية المسجد الأقصى على البعد الديني فحسب بل يمتد ليشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني الذي يرى فيه رمزاً للثبات والوجود ، وعند إغلاقه تُمنع آلاف المصلين من أداء شعائرهم الدينية خصوصاً في أيام الجمع وشهر رمضان ما يُعد انتهاكاً لحرية العبادة وحق الوصول إلى الأماكن المقدسة.
▪︎ توترات ميدانية وإجراءات مشددة
تترافق قرارات الإغلاق في كثير من الأحيان مع تصاعد التوترات الميدانية حيث تشهد محيطات المسجد اقتحامات من قبل المستوطنين إلى جانب فرض إجراءات أمنية مشددة على مداخل البلدة القديمة في القدس ولا تتوقف آثار هذه السياسات عند الجانب الديني بل تمتد إلى أبعاد سياسية واجتماعية إذ تسهم في زيادة حدة الاحتقان وتغذي حالة التصعيد في الأوضاع.
وفي المقابل تؤكد الجهات الإسرائيلية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحفاظ على الأمن ومنع وقوع أعمال عنف خاصة في ظل الأوضاع المتوترة إلا أن هذه المبررات لا تلقى قبولاً لدى الفلسطينيين الذين يرون فيها محاولة لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى من خلال سياسات يُعتقد أنها تمهد لتقسيمه زمانياً ومكانياً.
▪︎ إصرار يتحدى الاغلاق
رغم الحواجز والتضييق والإغلاقات يتدفق المصلون منذ ساعات الفجر الأولى رجالاً ونساءً وأطفالاً يحملون تكبيرات العيد في قلوبهم قبل حناجرهم بعضهم يقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام وآخرون ينتظرون لساعات على الحواجز لكن الهدف واحد ألا يغيبوا عن الأقصى في يوم العيد.
هذا الإصرار لا ينبع فقط من الرغبة في أداء الصلاة بل من شعورٍ عميق بالانتماء ومن إدراك أن الحضور في المسجد هو شكل من أشكال التمسك بالحق ، فصلاة العيد في الأقصى بالنسبة للفلسطينيين ليست مجرد عبادة بل تأكيد على الهوية ورسالة بأن المكان حيّ بأهله مهما اشتدت الظروف.
وفي كل تكبيرة تُرفع في ساحاته العتيقة تتجدد الحكاية حكاية شعبٍ يرفض أن تُغلق الأبواب في وجهه ويصرّ على أن الفرح رغم كل شيء سيجد طريقه إلى قلب المدينة.
يبقى المسجد الأقصى رغم كل القيود شاهداً حياً على صراع الإرادة ورمزاً لصمود لا ينكسر فإغلاقه لا يُعد مجرد إجراء محلي بل قضية تتجاوز حدود المكان لتتحول إلى شأن إقليمي ودولي نظراً لما تحمله مدينة القدس من مكانة دينية وابعاد سياسية تتشابك بين الرواية الأمنية الإسرائيلية والرفض الفلسطيني، يستمر الجدل حوله ، بينما تظل المدينة المقدسة على وقع تصعيد لا ينفصل عن تاريخها المعقد وحاضرها المتقلب.
- – آمنة الدبش – صحفية وكاتبة من قطاع غزة
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .