
شفا – شينخوا – تعتبر مدينة لايبين التي تقع في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ بجنوبي الصين، قاعدة إنتاج رئيسية لقصب السكر في البلاد، حيث تجاوزت قيمة إنتاج السكر والمشتقات المرتبطة بقصب السكر في المدينة خلال السنوات الأخيرة عشرة مليارات يوان (حوالي 1.45 مليار دولار أمريكي) بفضل إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية.
وخلال عيد الربيع الصيني كل عام (عادة في يناير أو فبراير)، يدخل موسم عصر قصب السكر فترة الذروة. وعادة ما كان المزارعون في السابق يسارعون لحصاده بسرعة عبر قطعه ونقله كل صباح خلال عيد الربيع. أما الآن في لايبين، يمكن للعديد من مزارعي القصب أن يستريحوا لأسبوع خلال عيد الربيع.
ويعود الفضل في هذا التغيير إلى تطبيق حصاد القصب الميكانيكي.
في تعاونية فوكو للآلات الزراعية في مدينة لايبين، أصبحت 60 مجموعة من الآلات الزراعية الحديثة مساعدا جيدا لمزارعي القصب. فإذا اقتصر الأمر على العمل اليدوي، لن يمكن حصاد حوالي طن واحد من القصب يوميا، بينما يمكن للحصادة المشتركة حصاد 80 إلى 100 طن من القصب يوميا.
وقال يوي تساي كو مدير التعاونية: “ما يجعلنا حقا نشعر بالراحة هو وجود مساعد ذكي في مراحل زراعة القصب وإدارته وحصاده”.
تجعل آلات زراعة قصب السكر المزودة بتكنولوجيا نظام “بيدو” الصيني للملاحة عبر الأقمار الصناعية صفوف الزرع دقيقة جدا، فيما تتمكن الطائرات بدون طيار عبر نظام الإدارة والرعاية من رش المبيدات بدقة على عشرات المو (مو واحد يساوي حوالي 667 متر مربع) من حقول القصب في ساعة واحدة فقط، ويتكفل استخدام نظام الزراعة الذكية والنقر على الهاتف بتوفير الري والتسميد دون الحاجة للتواجد في الموقع.
وفي قاعدة قصب السكر في مجمع صناعة الزراعة الحديثة الوطني بمدينة لايبين، تم تزويد جميع الحقول المترامية بـ”المدير الميداني” الذي يعتبر محطة مراقبة رقمية لحقول قصب السكر تراقب كل شبر من الحقول بشكل فوري عبر أجهزة إنترنت الأشياء وتكنولوجيات الاستشعار عن بعد.
وفي هذا السياق، قال مدير في شركة “لايبين دونغتانغ فنغهوانغ” المحدودة إن بإمكان الشركة مراقبة رطوبة التربة وخصوبتها ونمو قصب السكر والظروف الجوية في منطقة القصب والأمراض والآفات بشكل لحظي من خلال “حقول قصب السكر الرقمية” حيث تقوم بعد جمع المعلومات بإبلاغ المزارعين على الفور لتحقيق مراقبة العملية الزراعية والتحذير المبكر والتحكم الدقيق.
وأضاف قائلا: “بفضل نظام المراقبة المذكور، انخفض متوسط تكلفة الإنتاج بـ100 يوان لكل مو”.
وبدوره، قال موه رن تشونغ نائب مدير هيئة تطوير صناعة السكر في مدينة لايبين إن المدينة استفادت بشكل عميق خلال السنوات الأخيرة من تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز زراعة قصب السكر، ودفع الانتقال من الزراعة المعتمدة على الخبرة التقليدية إلى الزراعة المعتمدة على البيانات، وبناء منصة “حقول قصب السكر الرقمية” للمراقبة الذكية، ودمج إنترنت الأشياء وتكنولوجيا التعرف على الصور بالذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد، ما رسم مسار الزراعة الذكية القائم على “زراعة القصب بالاعتماد على البيانات وإدارة القصب بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي”.
في لايبين، تتزايد بشكل مستمر المنتجات عالية التقنية وذات القيمة المضافة العالية في سلسلة صناعة قصب السكر.
وبالإضافة إلى التصنيع التقليدي للقصب إلى سكر، يمكن تحويل بقايا قصب السكر إلى أدوات مائدة صديقة للبيئة، واستخدام أوراقه كعلف وللطاقة الحيوية، وتحويل الطين المرشح إلى سماد عضوي، ومعالجة دبس السكر بعمق لصنع الخميرة والتوابل وغيرها.
يعتبر دبس قصب السكر منتجا ثانويا لصناعة السكر. ومن خلال تطبيق التكنولوجيا الذكية، يمكن استخدام الخميرة المنتجة من دبس قصب السكر في مجالات الخبز والمعجنات المخمرة وتخمير الكحول والمنتجات الصحية الطبية.
يعد التخمير خطوة مهمة في إنتاج الخميرة. وفي خط الإنتاج الذكي لشركة “قوانغشي دانباولي” للخميرة، يقوم “المركز الذكي” في غرفة التحكم المركزية بجمع البيانات تلقائيا، ويحول مرحلة تخمير الخميرة التي تعتمد تقليديا على خبرة الحرفيين، إلى نماذج بيانات تصدر أوامر أكثر دقة، ثم يقوم النظام بتحسين معلّمات العملية في الوقت الفعلي. وإلى جانب المنتج النهائي، يكمل نظام الفحص البصري بالذكاء الاصطناعي فحص جودة الخميرة بسرعة دقيقة تبلغ آلاف المرات في الدقيقة، لضمان جودة المنتج.
وبالانتقال إلى ورشة صناعة السكر، يكون التحول الذكي واضحا أيضا.
في مركز التحكم الذكي لشركة “لايبين دونغتانغ فنغهوانغ” المحدودة، تم “نقل” خط إنتاج السكر إلى شاشة العرض حيث يمكن من خلال الشاشة الكبيرة تتبع عملية غلي السكر الأساسية مباشرة. لم يعد العمال يقومون بأعمال مكررة وشاقة بدنيا، بل يجلسون في غرفة التحكم المركزية ليراقبوا كامل عملية الإنتاج في الوقت الحقيقي، فيما يقوم نظام ذكي بالتحكم بدقة في درجة الحرارة والتركيز والوقت أثناء غلي السكر، لتحقيق أقصى معدل إنتاج للسكر.
من “المدير الذكي” في الحقول الزراعية، إلى التحكم الآلي في ورشة الإنتاج، تظهر الرقمنة والذكاء كما لو كانا رباطا غير مرئي، يربط سلاسل صناعة السكر من الأعلى إلى الأسفل بشكل متين ومنسق بدقة.
ووفقا لبيانات ذات صلة، تجاوز إنتاج السكر والمستحضرات المشتقة المعنية في مدينة لايبين 16 مليار يوان (حوالي 2.35 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2025.
يعتبر تطور صناعة قصب السكر في لايبين مثالا حيا على تحرك الزراعة التقليدية في الصين نحو الذكاء.
في الحقول الواسعة لقصب السكر، تستمر التطبيقات الذكية في تعزيز مرونة وحيوية سلسلة صناعة قصب السكر، وتساهم في بناء النظام الحديث لصناعة السكر وضمان السكر في الصين.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .