10:44 مساءً / 15 مارس، 2026
آخر الاخبار

“فتح” وتجديد المسار الوطني .. لماذا أصبح المؤتمر الثامن ضرورة ملحّة؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

"فتح" وتجديد المسار الوطني .. لماذا أصبح المؤتمر الثامن ضرورة ملحّة؟

“فتح” وتجديد المسار الوطني .. لماذا أصبح المؤتمر الثامن ضرورة ملحّة؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

تمرّ حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” بمرحلة دقيقة من تاريخها السياسي والتنظيمي، في ظل تحديات متراكمة يعيشها المشروع الوطني الفلسطيني، وتحولات إقليمية ودولية متسارعة تفرض على الحركة مراجعة أدواتها وأساليب عملها. وفي هذا السياق يبرز الحديث عن المؤتمر الثامن للحركة باعتباره استحقاقًا تنظيميًا وسياسيًا لا يحتمل التأجيل، بل يمثل محطة مفصلية لإعادة تجديد المسار الوطني وتعزيز دور الحركة في قيادة المرحلة المقبلة.

لقد شكّلت المؤتمرات العامة عبر تاريخ الحركة محطات أساسية للمراجعة والتقييم وإعادة البناء التنظيمي. فمن خلالها كانت الحركة تعيد قراءة تجربتها النضالية والسياسية، وتحدد أولوياتها، وتنتخب قياداتها وفق الأطر الديمقراطية التنظيمية. ولذلك فإن عقد المؤتمر الثامن اليوم ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو فرصة حقيقية لإعادة ضخ الحيوية في جسد الحركة، وتجديد شرعياتها القيادية والتنظيمية بما ينسجم مع تطلعات قواعدها وجماهيرها.

إن الحاجة إلى المؤتمر الثامن تنبع أيضًا من ضرورة ترتيب البيت الفتحاوي الداخلي وتعزيز حالة الوحدة التنظيمية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الحركة على المستويات السياسية والتنظيمية. فالحركات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها فتح، لا تستطيع الاستمرار في أداء دورها التاريخي إلا عبر مؤسسات قوية وفاعلة تستند إلى شرعية تنظيمية واضحة وإلى مشاركة واسعة من كوادرها في صنع القرار.

ومن ناحية أخرى، يشكل المؤتمر فرصة لمراجعة الخطاب السياسي للحركة وتطويره بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة الراهنة. فالقضية الفلسطينية تواجه اليوم تحديات مركبة، سواء على مستوى الصراع مع الاحتلال، أو على مستوى التوازنات الإقليمية والدولية، وهو ما يتطلب خطابًا سياسيًا أكثر قدرة على مخاطبة العالم بلغة العصر، دون التفريط بالثوابت الوطنية التي قامت عليها الحركة منذ انطلاقتها.

كما أن المؤتمر الثامن يمكن أن يفتح الباب أمام تجديد النخب القيادية داخل الحركة، وإفساح المجال أمام الطاقات الشابة والكفاءات التنظيمية للمشاركة في صياغة مستقبل الحركة. فالتجديد في القيادات والأفكار يشكل أحد أهم عوامل الاستمرار للحركات السياسية، ويمنحها القدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في الواقع السياسي.

وفي السياق ذاته، فإن عقد المؤتمر يعزز موقع الحركة داخل النظام السياسي الفلسطيني، ويؤكد دورها المركزي في قيادة المشروع الوطني وفي إطار منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. كما يمنح الحركة زخمًا سياسيًا وتنظيميًا جديدًا يعيد ترتيب أولوياتها ويعزز حضورها في مختلف الساحات.

لقد تأسست حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح على مبادئ النضال الوطني والوحدة والقدرة على التجدد، وهو ما مكّنها عبر عقود طويلة من الحفاظ على موقعها الريادي في الحركة الوطنية الفلسطينية. واليوم، وفي ظل المتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم والمنطقة، تصبح عملية التجديد التنظيمي والسياسي ضرورة حتمية للحفاظ على هذا الدور التاريخي.

وفي المحصلة، فإن المؤتمر الثامن للحركة لا يمثل فقط محطة تنظيمية عادية، بل يشكل فرصة استراتيجية لإعادة بناء الحيوية التنظيمية، وتجديد الرؤية السياسية، وتعزيز وحدة الحركة، بما يمكّنها من مواصلة دورها في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة.

شاهد أيضاً

رئيس ديوان الرقابة السيدة أمل فرج تستقبل رئيس لجنة الاصلاح الوزارية الدائمة

رئيس ديوان الرقابة السيدة أمل فرج تستقبل رئيس لجنة الاصلاح الوزارية الدائمة

شفا – استقبلت معالي رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية السيدة أمل فرج، في مكتبها بمدينة …