
“صواريخ إيران تمزّق سماء الاحتلال… والمضادات الصهيونية في سبات” ، بقلم: سامي إبراهيم فودة
حين تتكلم الصواريخ، تصمت كثيرٌ من الأساطير. وحين يهتزّ ليل المدن تحت وقع الانفجارات، تتعرّى الحقائق التي طالما حاولت الدعاية السياسية والعسكرية إخفاءها خلف جدران الهيبة المصطنعة. وفي المشهد المتوتر بين إيران والاحتلال الصهيوني، يبدو أن معادلة الردع تدخل مرحلة جديدة، حيث تتساقط أوهام التفوق المطلق، وتتكشف حدود القوة التي طالما تباهى بها هذا الكيان.
لقد روّج الاحتلال الصهيوني لعقود طويلة لفكرة أن سماءه محصّنة، وأن منظوماته الدفاعية قادرة على اعتراض أي تهديد، وأن مدنه تقف خلف درعٍ فولاذي لا يمكن اختراقه. غير أن الواقع، حين تشتد لحظات الاختبار، يروي قصةً مختلفة. فالصواريخ التي تشقّ طريقها عبر السماء ليست مجرد مقذوفات عسكرية، بل رسائل سياسية صاخبة تقول إن زمن الاحتكار العسكري المطلق قد انتهى.
وفي المقابل، تظهر إيران في هذا المشهد وكأنها تسعى لترسيخ معادلة ردع جديدة، عنوانها أن الاعتداء لن يبقى بلا ثمن، وأن المنطقة لم تعد ساحة مفتوحة لهيمنة طرفٍ واحد. فطهران، التي بنت على مدى سنوات طويلة قدراتها الصاروخية والعسكرية، تحاول اليوم أن تثبت أن ميزان القوة في الشرق الأوسط لم يعد كما كان.
لكن المفارقة الصارخة تكمن في صورة المضادات الصهيونية التي طالما قُدِّمت للعالم باعتبارها الحارس الذي لا ينام. ففي لحظات التوتر القصوى، بدا هذا الحارس وكأنه في سباتٍ ثقيل، عاجز عن حماية الأسطورة التي صُنعت حوله. وبين صاروخٍ يعبر السماء، وصفارات إنذارٍ تقطع صمت الليل، يتسلل سؤالٌ كبير إلى الوعي السياسي في المنطقة: هل كانت أسطورة التفوق العسكري مجرد روايةٍ أكبر من حقيقتها؟
إن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته بوصفه مواجهة عسكرية عابرة، بل بوصفه تحولاً في بنية الصراع الإقليمي. فكل صاروخٍ ينطلق، وكل منظومة دفاعٍ تتعثر، يضيف سطراً جديداً في معادلة القوة التي تتشكل في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، فإن جوهر الصراع يبقى أعمق من كل الحسابات العسكرية. فالقضية الفلسطينية، التي تقف في قلب هذا التوتر، ما زالت الجرح المفتوح الذي يغذي كل هذه التحولات. وطالما بقي الاحتلال جاثماً على الأرض الفلسطينية، ستظل المنطقة على حافة انفجارٍ دائم، مهما تغيّرت الوجوه والمعادلات.
هكذا يبدو المشهد في لحظته المكثفة:
صواريخ تشقّ السماء كأنها تكتب رسالة نار،
ومضاداتٌ يُفترض أنها الحارس الأمين… لكنها تبدو في سبات.
وبين نار السماء وصمت الأرض، تتشكل حقيقةٌ لا يمكن إنكارها:
أن القوة التي تُبنى على التفوق وحده قد تهتز،
لكن الإرادة التي تصنع معادلات الردع قادرة على تغيير التاريخ.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .