6:43 مساءً / 9 مارس، 2026
آخر الاخبار

هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية في حسابات الموقف والصمت ، بقلم: سامي إبراهيم فودة

هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية في حسابات الموقف والصمت ، بقلم: سامي إبراهيم فودة


في عالم السياسة، لا تُقاس المواقف بما يُقال فقط، بل أيضًا بما يُترك دون تصريح. وبين الصمت والكلام تتشكل رسائل سياسية عميقة، تحمل في طياتها حسابات معقدة تتجاوز الشعارات الظاهرة إلى شبكة المصالح والتحالفات الإقليمية. وفي هذا السياق يبرز سؤال يفرض نفسه على طاولة النقاش السياسي: هل يمكن لحركة حماس أن تدين علنًا أي هجمات إيرانية محتملة على دولة قطر؟


السؤال ليس بسيطًا، لأن الإجابة عنه لا تتعلق بموقف أخلاقي أو سياسي مباشر فحسب، بل ترتبط بتوازنات دقيقة داخل المشهد الإقليمي الذي تتحرك فيه الحركة.


بين التحالفات المتشابكة


تتحرك حركة حماس في فضاء سياسي شديد التعقيد، فهي ترتبط بعلاقات متعددة الاتجاهات؛ فمن جهة تُعد قطر إحدى أبرز الداعمين السياسيين والإنسانيين للقضية الفلسطينية ولقطاع غزة تحديدًا، حيث لعبت الدوحة دورًا مهمًا في دعم المشاريع الإنسانية والإغاثية، واستضافة القيادات السياسية للحركة.


وفي المقابل، ترتبط حماس بعلاقات استراتيجية مع إيران، التي تُعد من أبرز الأطراف الإقليمية الداعمة للمقاومة الفلسطينية عسكريًا وسياسيًا.


هنا تكمن المعضلة: كيف يمكن لحركة سياسية أن تحافظ على علاقاتها مع طرفين مهمين في الوقت ذاته إذا ما دخل هذان الطرفان في صدام مباشر؟


حسابات الصمت السياسي


غالبًا ما تلجأ الحركات السياسية في مثل هذه الحالات إلى ما يمكن وصفه بـ”الدبلوماسية الصامتة”، أي تجنب التصريحات المباشرة التي قد تُفسَّر كاصطفاف واضح مع طرف ضد آخر.


فإدانة حماس لأي هجوم إيراني على قطر بشكل علني قد تُفهم في طهران على أنها انحياز سياسي ضدها، وهو ما قد ينعكس على طبيعة العلاقة بين الطرفين.


وفي المقابل، فإن الصمت الكامل قد يفتح باب الانتقادات حول موقف الحركة تجاه دولة استضافت قيادتها وقدمت دعمًا سياسيًا وإنسانيًا مهمًا للفلسطينيين.
الموقف المتوقع
في ضوء هذه المعادلة الحساسة، من المرجح أن تلجأ حماس إلى خطاب سياسي متوازن، يقوم على عدة ركائز:
الدعوة إلى خفض التوتر في المنطقة.
التأكيد على رفض استهداف الدول العربية أو تعريض استقرارها للخطر.
التركيز على أن العدو المركزي للأمة يبقى الاحتلال الإسرائيلي.


بهذه الصيغة، يمكن للحركة أن تعبّر عن موقف مبدئي دون أن تدخل في مواجهة سياسية مباشرة مع أي طرف من حلفائها.


السياسة بين المبادئ والواقع


السياسة في الشرق الأوسط لا تتحرك وفق خطوط مستقيمة، بل وفق شبكة معقدة من التوازنات والمصالح. وفي كثير من الأحيان، تجد القوى السياسية نفسها مضطرة إلى السير فوق خيط رفيع بين الحفاظ على التحالفات وبين تجنب الانجرار إلى صراعات ليست جزءًا من أولوياتها المباشرة.


بالنسبة لحماس، تبقى القضية الفلسطينية هي البوصلة الأساسية التي تحدد طبيعة مواقفها وتحالفاتها. ولذلك فإن أي موقف سياسي يصدر عنها في مثل هذه القضايا سيكون محكومًا بمعادلة دقيقة: الحفاظ على شبكة الدعم الإقليمي، دون خسارة أي طرف مؤثر في معركة الصمود الفلسطيني.

في ختام يطور مقالي:


السؤال حول ما إذا كانت حماس ستدين علنًا أي هجمات إيرانية على قطر لا يمكن الإجابة عنه بمعزل عن تعقيدات المشهد الإقليمي. فالموقف السياسي في مثل هذه الحالات لا يُبنى على ردود فعل سريعة، بل على حسابات استراتيجية دقيقة.


ولهذا، قد لا يكون الصمت دائمًا علامة ضعف، بل أحيانًا لغة سياسية محسوبة، تُستخدم للحفاظ على التوازن في منطقة تعيش على حافة التوتر الدائم.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية الصيني، وانغ يي

وزير الخارجية الصيني يحث على وقف إطلاق النار ويدعو إلى العودة إلى الحوار من أجل السلام في الشرق الأوسط

شفا – قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي اليوم الاثنين إن الأولوية القصوى هي الوقف …