4:49 مساءً / 9 مارس، 2026
آخر الاخبار

هل ستتوسع هذه الحرب ولماذا؟ ، بقلم : سالي أبو عياش

هل ستتوسع هذه الحرب ولماذا؟ ، بقلم : سالي أبو عياش


منذ أن دقت طبول الحرب ووصلت الأمور إلى مواجهة مباشرة وغير مسبوقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. لتشهد المنطقة تصعيداً لن يكون عابرا، وسيتجه الى الوقوف على عتبة إعادة تشكيل كاملة، كأن الخرائط التي وُضعت قبل قرن تُعاد مراجعتها تحت ضغط النار، ومع ازدياد وتيرة الضربات سواء الإيرانية للقواعد الامريكية الاسرائيلية في المنطقة يتضح أن الصراع يتجه تدريجيا نحو التوسع. وهنا يبرز السؤال الذي يشغل الجميع: هل ستتوسع الحرب بالفعل؟


المطلع جيداً على الأحداث الجارية يدرك أنها في طريقها للتوسعة إذ أن إيران منذ اللحظة الأولى لجأت إلى مبدأ (تدويل الصراع) أي تحويله من مواجهة محدودة إلى أزمة دولية تتداخل فيها القوى الإقليمية والدولية سياسيًا واقتصاديًا. حتى اللحظة تورطت عدد من الدول في هذا الصراع وهي أمريكا إسرائيل إيران محور الصراع الأساسي، البحرين، قطر، السعودية، الإمارات الكويت، عُمان، العراق، الأردن (ساحة الصراع الرئيسية)، لبنان (ساحة اشتباك بري)، اليمن (في انتظار الدخول)، فرنسا بريطانيا (إسناد امريكي غير مباشر)، الصين روسيا (إسناد ايراني غير مباشر.)


استراتيجية اللا عودة:
تتحرك إيران في هذه الحرب وفق منطق مختلف عن الحروب التقليدية فالكثير من الخطوات التي اتخذتها تصنف بأنها مرحلة “اللاعودة “مثل: اغلاق هرمز، قصف الخليج، استهداف امدادات النفط، استهداف السفارات الامريكية…. الخ، هذه خطوات لا تعود بعدها الحروب قابلة للاحتواء، فالواضح أن إيران لديها استراتيجية واضحة “إذا احترقت سيحترق العالم معي” الهدف الايراني جعل هذه الحرب مكلفة للمواطن الامريكي والاوربي والخليجي من خلال الضغط الاقتصادي الأقصى، على الرغم من تلقي إيران ضربات هائلة وخسرانها موارد كبيرة جداً لا ترى أن هذه خسارة يمكن مقارنتها بالخسارة النهائية في حال الهزيمة لذا ستواصل إيران تحت مبدأ (كل يوم لا تهزم فيه إيران فهي تنتصر وكل يوم لا تنتصر فيه امريكا فهي تٌهزم).


لماذا الخليج؟


يشكل الخليج أحد المفاتيح الأساسية في هذه الحرب. فإيران تدرك أن استهداف المجال الاستراتيجي الخليجي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقات الدولية في المنطقة، وخاصة العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة. وأثبتت إيران لدول الخليج أن أمريكا ليست حليف موثوق، من الممكن أن نزعم أن بعد هذه الحرب سنشهد فتور كبيراً في العلاقة الامريكية الخليجية، فالخليج لديه ثلاث احتمالات الأول الاستقلال الكامل عن الولايات المتحدة الامريكية، الثاني تنويع تحالفاته ليتجه باتجاه الصين وروسيا وربما علاقة تفاهم مع ايران بغطاء روسي صيني يتقبل أن إيران جزء من المنطقة لا يمكن بأي حال من الأحوال اقصاؤه، أما الثالث وهو الأخطر وهو قيام الولايات المتحدة باستبدال حكام الخليج ووضع حكام وظيفيين أسوأ بكثير مما هو موجود حالياً لضمان استمرار السيطرة على النفط.


وربما يكون أسوأ سيناريو ممكن أن تتطور إليه الحرب وهو توريط دول الخليج في الحرب ثم انسحاب أمريكي إسرائيلي واستمرار الاشتباك بين دول الخليج وإيران، أما بالنسبة للعراق والحزب الله وأنصار الله سينخرطون بقوة أكبر، وسيكون دور العراق محوري في مواجهة الأكراد، ودخول اليمن سيكون في لحظة مصيرية حاسمة وهناك شيء سيكون خارج الصندوق.


هل هي حرب بلا سقف؟


بحسب الاعلام الأمريكي الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية واضحة وهذه الحرب مختلف عليها بشكل هائل جدا داخل الشارع الامريكي وستكون نقطة تحول في العلاقة الامريكية الإسرائيلية فالإدارة الامريكية ليس لديها أي تصور لليوم التالي بعد الحرب في حين أن هدف إيران واضح وهو النجاة مهما كان الثمن، وهناك الكثير مما قد يقال ولكن لا يمكن قوله، فهذه الحرب ستغير الشرق الاوسط وستمحي حدود وستضع اخرى وهي من أنماط الحروب التي تصبح بعد مدة من الزمن كائنات حية مستقلة قائمة بذاتها ولا يمكن احتوائها وتتغذى من زخمها الخاص.


هل الحرب حرب البترو دولار؟


هذه الحرب مصيرية كبرى مهمة للولايات المتحدة الأمريكية وربما هي حربها الاقليمية الاخيرة قبل المواجهة الكبرى مع الصين وذلك يتجلى في مشكلة الولايات المتحدة الرئيسية هي التقدم الصناعي الصيني السريع لذا تسعى الولايات المتحدة لكبح جماح الصين بأي طريقة كانت لهذا لجأت الولايات المتحدة للعقوبات على الصين ولكن هذه العقوبات جعلت الاقتصاد الصيني اقوى واكثر اعتمادا على الذات فالخطوة الأمريكية الأخيرة في سبيل الحفاظ على الهيمنة العالمية هو اولا التضييق على الصناعة الصينية وجعلها اكثر كلفة وبالتالي احداث صدمة كبيرة في الاقتصاد الصيني ثانيا الحفاظ على تفوق الدولار مهما كان الثمن ، وهنا بدأت امريكا خطة احتواء الصين وحماية الدولار من خلال ضرب فنزويلا واعادتها لبيت الطاعة الأمريكي إذ ان فنزولا كانت تتخطى خطين احمرين من ناحية امريكا الأول توفير النفط بأسعار رخيصة للصين وثانيا وهو الأهم تخطي الدولار كعملة تبادل تجاري نفطي وهذه مسألة وجودية بالنسبة لأمريكا، وهذا ما تقوم به ايران ايضا وبشكل اوسع واكبر من فنزويلا كون إيران لها طموح اقليمي وسياسي اكبر بكثير. فهدف امريكا الان هو السيطرة على نفط العالم وهذا ما قاله ترامب “إذا ارادت الصين شراء النفط من فنزويلا او الشرق الاوسط يجب ان تتحدث معنا” وبالتالي الهدف الأمريكي الان هو التحكم بتجارة النفط ووضعها تحت النفوذ الأمريكي لأن استقلال تجارة النفط يعني فناء الاقتصاد الأمريكي.


في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. فهذه الحرب، إن استمرت واتسعت، قد لا تكون مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولا تاريخًا يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية والاقتصادية للمنطقة بأكملها.


السؤال الحقيقي لم يعد فقط: هل ستتوسع الحرب؟


بل أصبح: إلى أي مدى يمكن أن تغيّر شكل الشرق الأوسط والعالم؟

شاهد أيضاً

لقاء وحوار بين المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها والطالبة رنيم حول أهمية القراءة

شفا – أجرت الطالبة رنيم كبها في الصف التاسع من مدرسة بنات بيتونيا الأساسية لقاءً …