
شفا – (شينخوا) – باتت أسعار النفط وإمداداته على “صفيح ساخن” مع تواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها لليوم الثالث على التوالي، وتوقف الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لتدفقات النفط والغاز العالمية، وفق خبراء.
ففي تطور لافت، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50 بالمائة بعدما علقت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة، عقب هجمات إيرانية جديدة.
وأعلنت شركة قطر للطاقة، إحدى أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، عن قرارها على نحو مفاجئ “بسبب هجوم عسكري على مرافقها التشغيلية في مدينة راس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية”.
فيما تعرضت مصفاة تكرير البترول في رأس تنورة بالسعودية لأضرار محدودة جراء سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض طائرتين مسيرتين في محيطها.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل السبت هجوما مشتركا واسع النطاق على إيران، التي أطلقت بدورها هجوما مضادا بعنوان “الوعد الصادق 4″، استهدفت خلاله مواقع في إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج.
ومنذ اليوم الأول للحرب الدائرة، أعلنت وسائل إعلام إيرانية توقف حركة مرور السفن في مضيق هرمز، قبل أن تتوالى المعلومات من إيران عن استهداف ناقلات نفط حاولت العبور دون الالتفات لتحذيرات طهران، دون إعلان رسمي عن إغلاق الممر المائي.
ودفعت هذه التطورات بمالكي ناقلات النفط وشركات النفط الكبرى والشحن إلى تعليق شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية تجمع السفن بالقرب من موانئ رئيسية بدول الخليج.
وقال الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ستؤثر “تأثيرا سلبيا بالغا” على الطاقة، خاصة وأن العالم لم يتعاف بعد من أزمة الطاقة بسبب الصراع الروسي الأوكراني، مشيرا إلى ارتفاع أسعار النفط، خاصة بعد توقف الملاحة في مضيق هرمز.
وحذر العمدة المحاضر بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، من “تداعيات سلبية وخطيرة” للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، على جميع الأطراف سواء الدول المشاركة في الحرب أو دول المنطقة وكثير من دول العالم، وعلى الاستقرار الإقليمي والعالمي.
وسجلت أسعار النفط والغاز ارتفاعا حادا اليوم، وفق تقارير، ففي أولى جلسات التداول سجلت الأسعار ارتفاعا بنسبة 13 بالمائة، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود خلال الأيام المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
— ارتفاع قياسي محتمل لأسعار النفط
وقال الخبير الاقتصادي الأردني منير دية، إن أسعار النفط شهدت ارتفاعات متتالية في الأيام الأخيرة، ومن المتوقع أن تصل إلى أرقام قياسية في ظل الأحداث الجارية في المنطقة.
وأوضح دية أن تعرض مفاصل النفط والغاز لضربات مباشرة، إلى جانب تهديدات بإغلاق مضيق هرمز يشكلان عاملا أساسيا لارتفاع الأسعار، خاصة مع تهديدات محتملة لمضيق باب المندب قد تعرقل وصول النفط إلى الأسواق العالمية.
وتخطى سعر برميل النفط 80 دولارا في زيادة كبيرة عن السعر الذي بدأ به العام الجاري إذ بلغ 61 دولارا.
ووصف الخبير الأردني في مجال الطاقة هاشم عقل، الحرب الإسرائيلية الأمريكية بأنها “زلزال” في اقتصاد الطاقة العالمي، مشيرا إلى أن منطقة النزاع تمثل الشريان الحيوي الذي يغذي العالم بالنفط والغاز.
وحذر عقل من أن الحرب تحمل تبعات اقتصادية جسيمة على أسواق الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن أن أسواق النفط منذ بدء الضربات السبت “دخلت في حالة ذعر”.
وقال الخبير الأردني لـ(شينخوا) إن أسعار خام برنت قفزت فورا، متوقعا أن يصل سعر البرميل إلى 100 دولار كبداية، وقد يتجاوز 140 – 150 دولارا إذا طال أمد الصراع أو تضررت المنشآت النفطية في إيران ودول الخليج.
ومما يزيد من المخاوف بشأن تفاقم أسعار النفط، هو الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، الشريان المحوري لتجارة النفط.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمائة من استهلاك النفط العالمي، ويعد الإغلاق الكامل له “السلاح الأقوى” في هذه الحرب، وفق الخبير الأردني هاشم عقل.
وقال عقل إن أكثر من 150 ناقلة نفط وغاز توقفت في المياه المفتوحة خوفا من الاستهداف أو الألغام البحرية، فيما لا تستطيع الخطوط البديلة عبر السعودية والإمارات استيعاب سوى 17 بالمائة من الكميات، ما يخلق فجوة كبيرة في حال استمرار الإغلاق.
من جهته، أكد الخبير المصري كريم العمدة، أن ما يزيد من تفاقم أزمة النفط أن مضيق هرمز والخليج العربي شريان محوري مهم لتجارة النفط، إذ يمر به 21 مليون برميل من بين 110 ملايين برميل من الإنتاج العالمي للنفط.
وزاد أنه “بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الحالة التي تشهدها المنطقة ستؤدي إلى ارتفاع تكلفة النقل بشكل عام، بالإضافة إلى زيادة التأمين وارتفاع المخاطر وغيرها، مما يشكل تكلفة إضافية”.
ولا تقتصر المخاوف في الأسواق على توقف الملاحة بمضيق هرمز، بل هناك أيضا حالة ترقب للمعروض من النفط في الأسواق العالمية، خاصة أن إيران هي رابع أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وبلغ إنتاج إيران النفطي نحو 3.45 مليون برميل من النفط يوميا خلال شهر يناير من العام الحالي، وفق تقارير صحفية.
— صراع طويل الأمد .. ترقب في أسواق الطاقة
وتراهن إيران على إطالة أمد الحرب، وفق الخبير المصري، موضحا أنه “كلما طالت الحرب زادت خسائر العالم، ما يمكنها من تحقيق انتصار جزئي، فيما يراهن ترامب على القيام بحرب خاطفة تنتهي بشكل سريع”.
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي دية، أن استمرار الحرب وتوسعها، إضافة إلى تدخل محتمل لدول من هنا وهناك قد يؤدي إلى صراع طويل الأمد يستنزف المنطقة ويزيد من حدة الضربات على المنشآت النفطية والمضائق البحرية، ما يحد من القدرة على الإنتاج والتصدير، وبالتالي رفع الأسعار بشكل حاد وسريع.
وتوقع دية، أن تتجاوز أسعار البرميل 100 دولار خلال الأيام القادمة إذا استمرت الأوضاع على هذا المنوال.
وأدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى تضرر ناقلات نفط، وعلقت شركات شحن كبرى وشركات نفط وتجارة عمليات نقل الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
ويمثل المضيق نقطة عبور رئيسية، وهو أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، وأحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية.
وعلى الرغم من أن الممر المائي الحيوي لم يغلق حتى هذه اللحظات، أظهرت مواقع تتبع السفن تكدس الناقلات على جانبيه، خوفا من هجمات أو لعدم قدرتها على الحصول على تأمين للرحلة.
وقال عقل، إن تعطل الشحن قد يؤدي إلى خروج نحو 15 إلى 17 مليون برميل يوميا من السوق العالمي، فيما أضيف إلى الأسعار “هامش مخاطر جيوسياسية” كبير يعكس المخاوف من انقطاع الإمدادات الكلي.
وتوقع عقل قفزة كبيرة في أسعار الغاز قد تصل إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة نتيجة توقف شحنات الغاز القطري.
-‐ ارتفاع أسعار الغاز
وقال العمدة إن الأزمة لا تزال في بدايتها، وأن ارتفاع أسعار النفط هو نتيجة طبيعية للخوف والهلع، وتكمن المشكلة الحقيقية حال امتداد الأزمة لأكثر من شهر، حيث تشير التوقعات في هذه الحالة إلى ارتفاع أسعار الغاز أيضا إلى أكثر من الضعف.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة تزيد عن 12 بالمائة بالتأكيد سيؤثر سلبا على الدول المستوردة للطاقة، وكل ذلك قد يؤدي إلى سرعة تخارج الأموال الساخنة من الاقتصادات الناشئة بالإقليم.
بدوره، قال الخبير دية إن استمرار ضربات المنشآت النفطية والمصافي، كما حدث مع جزء من منشآت أرامكو السعودية، سيؤدي إلى شح في الإمدادات وارتفاع إضافي في الأسعار.
ورأى دية، أن بقاء الصواريخ والمسيرات الإيرانية في المنطقة سيؤثر على دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ما يخلق تداعيات اقتصادية كبيرة على قطاع الطاقة وإمدادات النفط والغاز للعالم.
وتنفي طهران استهداف منشآت النفط في دول المنطقة.
ونقلت وكالة “تسنيم الدولية” للأنباء الإيرانية عن مصدر عسكري مطلع قوله “إن المنشآت النفطية في دول المنطقة لم تكن من بين أهداف الهجمات الإيرانية”.
وأردف المصدر قائلا “إن المنشآت النفطية لدول المنطقة لم تكن ولن تكون ضمن أهداف الهجمات الإيرانية لكن كافة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة هي ضمن الأهداف المشروعة لإيران وسنضربها جميعا”.
ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى تضخم عالمي نتيجة تأثر سلاسل التوريد والإمداد وإنتاج المصانع في المنطقة، وفق الخبير الاقتصادي الأردني منير دية.
— تضخم عالمي وزيادة التكاليف
وقال دية، إن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيؤدي إلى تضخم عالمي نتيجة تأثر سلاسل التوريد والإمداد وإنتاج المصانع في المنطقة، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل البحري والجوي وتأثر الأسواق المالية وأسواق الأسهم، خصوصا شركات النفط والغاز.
وتابع أن الدول غير المنتجة للنفط ستتأثر سلبا بسبب ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، ما يزيد من الأعباء المالية ويؤثر على موازناتها.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين نتيجة إغلاق مضائق النفط وتأثر المطارات والموانئ سيزيد من تكلفة المواد الخام والسلع المستوردة والمصدرة، ما يعقد الوضع الاقتصادي للمنطقة ويزيد من تحديات الدول النفطية وغير النفطية على حد سواء.
بدوره ، قال الخبير عقل إن التداعيات الاقتصادية العالمية ستكون كبيرة، موضحا أن كل زيادة بنسبة 1.0 بالمائة في سعر النفط ترفع التضخم العالمي بنحو 0.3 بالمائة.
كما ستزيد تكاليف الشحن البحري والتأمين، ما يرفع أسعار السلع، ويخلق خطر حدوث ركود عالمي يجمع بين ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج، وفق عقل، مؤكدا أن هروب الاستثمارات نحو الذهب والدولار سيزيد الضغوط على العملات المحلية للدول الناشئة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .