7:45 مساءً / 28 فبراير، 2026
آخر الاخبار

رؤية شرق أوسطية: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ينذر بحرب مفتوحة

رؤية شرق أوسطية: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ينذر بحرب مفتوحة

شفا – شينخوا – حذر مراقبون عرب، من أن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران اليوم السبت قد يتحول إلى حرب مفتوحة أوسع نطاقا وأطول أمدا، ما سيكون له عواقب وخيمة على الشرق الأوسط.

وأكد المراقبون، في مقابلات مع وكالة أنباء ((شينخوا))، أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى بشكل كبير، فإن إيران ليست خصما سهلا، وقادرة على الرد بهجمات مضادة تستهدف إسرائيل والقواعد والأساطيل الأمريكية في المنطقة”.

ورجحوا أنه “إذا ما طالت الحرب، أن تنخرط جبهات أخرى، مما قد يوسع نطاق الصراع ويزيد من تكاليفه السياسية والعسكرية والاقتصادية على جميع الأطراف”.

— هجوم متوقع

وقال المحلل الأردني الدكتور معاذ أبو دلو، إن الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران “يأتي في سياق مسار كانت تمهد له الإدارة الأمريكية منذ بداية العام، والقرار لم يكن مفاجئا بالكامل من وجهة نظري”.

وأضاف أبو دلو أن “التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عكست أهدافا تتجاوز مجرد توجيه ضربات عسكرية، إذ تحدث بوضوح عن إنهاء البرنامج النووي الإيراني بل وأشار إلى مسألة تغيير النظام، موجها رسائل مباشرة إلى الداخل الإيراني، وبالتالي خطاب ترامب قد يفهم على أنه محاولة لخلق دينامية داخلية في إيران بالتوازي مع التحرك العسكري”.

وتابع “في المقابل، لا يمكن استبعاد أن تكون بعض الضربات ضمن رسائل محسوبة أو تفاهمات غير معلنة سبقت جولات المحادثات التي عقدت في جنيف ومسقط، وربما كانت محددة الأهداف والسقف الزمني”.

وأردف أن “إيران بدورها ردت عبر استهداف عدد من القواعد والمواقع الأمريكية في المنطقة خصوصا في الخليج العربي، ما يعني أن المشهد مرشح لمزيد من التصعيد، وقد تستمر المواجهة لأيام أو أسابيع”.

بدوره، قال عبد العزيز الشعباني الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران “لم يكن مفاجئا، فقبل شهر، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية ‘أبراهام لينكولن’ إلى المنطقة، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة لقواتها العسكرية على نطاق واسع”.

وأضاف الشعباني، أن “محادثات عمّان وجنيف أثارت بصيص أمل وجيز بإمكانية تجنب الهجوم لكن في النهاية أشارت جميع الدلائل إلى حتمية وقوعه، والسؤال الوحيد المتبقي هو طبيعة الضربة نفسها: هل ستكون محدودة أم شاملة؟”

وأردف أن “الجانب الأمريكي أصر على أن تكون نطاق هذه الضربة أوسع من سابقتها، بينما صرحت إيران بأنها تعد إجراءات مضادة وسترد بقوة”.

وشاطره الرأي الدكتور سعيد الصباغ أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس المصرية، بقوله إن الهجوم على إيران كان “متوقعا خاصة أن عقيدة إسرائيل العسكرية تركز على الهجمات الاستباقية، وإسرائيل تعلم أنه إذا شنت الولايات المتحدة أي ضربات على إيران، فإن إيران سترد أولا على إسرائيل”.

وأوضح أن إسرائيل والولايات المتحدة تستهدفان البرنامج النووي الإيراني، وتريدان ضمان قطع جميع فروع إيران في المنطقة، واستئصال قدرتها على دعم وكلائها، لكي تعيش إسرائيل في أمان لسنوات طويلة قادمة.

— سيناريوهات الحرب

وقال المحلل الفلسطيني هاني المصري إن “الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد تبقى محدودة وسريعة، وقد تتسع رقعتها لتشمل نطاقا أوسع مما حدث في يونيو الماضي، وقد تطول وتتحول إلى حرب استنزاف مفتوحة”.

وأضاف “لكل سيناريو من هذه السيناريوهات دوافعه الخاصة وأطرافه الفاعلة، سواء المؤيدة أو المعارضة، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 70٪ من الأمريكيين يعارضون الحرب، حتى داخل الحزب الجمهوري والإدارة الأمريكية نفسها توجد أصوات تعرب عن تحفظاتها” إزاء الحرب.

وأوضح أن “الغموض هو السمة الغالبة نظرا لعدم وضوح أهداف الولايات المتحدة، هل تسعى واشنطن إلى إسقاط النظام الإيراني؟ أم مجرد إضعافه؟ أم تغيير سلوكه وسياساته الإقليمية؟ أم أنها مجرد حرب محدودة تهدف إلى تغيير شروط التفاوض وفرض وقائع جديدة على الأرض؟”

وتابع المصري، أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى بشكل كبير، فإن إيران ليست خصما سهلا، فهي قادرة على الرد بهجمات مضادة تستهدف إسرائيل أو القواعد والأساطيل الأمريكية في المنطقة، وإذا ما طالت الحرب، فمن المرجح أن تنخرط جبهات أخرى، مما قد يوسع نطاق الصراع ويزيد من تكاليفه السياسية والعسكرية والاقتصادية على جميع الأطراف”.

ورأى أن “إنهاء الحرب سريعا أمر بالغ الأهمية، لأن تداعياتها على المنطقة والعالم ستكون عميقة، فاستمرارها أو اتساع نطاقها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة سواء على صعيد الاستقرار الإقليمي أو موازين القوى أو أولويات المجتمع الدولي”.

بدوره، قال أبو دلو “أعتقد أن تداعيات هذا الهجوم ستعتمد بشكل أساسي على طبيعة رد إيران، التي قد تتجه إلى التريث لفترة من الزمن ومحاولة تقييم الموقف بدقة قبل الانتقال إلى خطوات تصعيدية أوسع”.

ورأى أنه “في حال شعرت طهران بأن خياراتها تضيق قد تلجأ إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مصالح أمريكية في المنطقة، وربما مصالح دول حليفة لواشنطن، سواء في الخليج العربي أو في دول مثل الأردن ولبنان وسوريا، وكذلك في محيط إسرائيل والدول القريبة من الولايات المتحدة”.

وأشار إلى أن “كل ذلك يرتبط بكيفية قراءة القيادة الإيرانية لمعادلة القوة والردع بينها وبين واشنطن، فإذا كانت الضربات الأمريكية محددة الأهداف والسقف، فقد يكون الرد الإيراني محسوبا ومحدودا أيضا، ما يعني أن المنطقة قد تشهد حالة اشتعال مضبوط دون الوصول إلى مرحلة انهيار شامل”.

وأردف “أما الانتقال إلى مرحلة فوضى واسعة أو تفكك إقليمي، فهو يحتاج إلى مستويات تصعيد أعلى ومراحل متعددة، ولم نصل بعد إلى تلك النقطة، بحسب المعطيات الحالية”.

واتفق معه الشعباني بقوله إن “رد إيران سيكون العامل الحاسم في تحديد تصعيد الموقف”، مشيرا إلى أن “نقطة التوتر الأكثر حساسية هي مضيق هرمز الذي يعد حيويا لمعظم الدول وأحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم”.

وأوضح أنه “إذا ما تعرض المضيق لهجوم، فسيكون التأثير على تجارة النفط والغاز والأسواق العالمية هائلا، ولا أحد يستطيع التنبؤ بكيفية تطور الأحداث”.

أما المحلل السياسي عبد القادر حمد فرأى أنه “لا يزال من المبكر جدا تحديد طبيعة الحرب بدقة أو مسارها النهائي، وما نشهده قد يكون جولة محدودة من العمليات العسكرية تهدف إلى إضعاف قدرات إيرانية محددة، لا سيما الأصول العسكرية والاستراتيجية. ومع ذلك، قد يتطور الأمر إلى مواجهة أوسع وأطول أمدا إذا اتسع نطاق العمليات واشتدت الردود الانتقامية”.

وأردف أن “العامل الحاسم هو حجم وشكل الرد الإيراني. فإذا اختارت طهران ردا شاملا يستهدف إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، فقد تتصاعد المواجهة سريعا إلى حرب حقيقية مفتوحة. لكن إذا كانت الاستجابة محسوبة ومحدودة، وتركت مجالا لإعادة فتح القنوات الدبلوماسية، فقد يبقى الصراع محصوراً ضمن نطاق أضيق”.

وأوضح حمد، أن “هناك عدة احتمالات للحرب، أحدها مواجهة عسكرية قصيرة تليها عودة إلى المفاوضات بشروط جديدة تحددها تطورات ساحة المعركة، وثانيها تصعيد تدريجي يتحول إلى حرب استنزاف، يسعى فيها كل طرف إلى استنزاف القدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية للطرف الآخر”.

وتابع “أما السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، فيتمثل في حرب إقليمية واسعة النطاق، لا سيما إذا امتدت إلى جبهات إضافية، وسيتوقف الكثير على كيفية تحديد الأطراف الفاعلة الرئيسية لأهدافها سواء أكانت تهدف إلى تغيير النظام، أو الردع الاستراتيجي أو مجرد إعادة ضبط موازين القوى”.

وأشار إلى أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى العسكرية التقليدية، تمتلك إيران أدوات قد تعقد الوضع بشكل كبير، فهي قادرة على استهداف الأراضي الإسرائيلية والقواعد الأمريكية والمصالح الاستراتيجية في المنطقة”.

ولفت إلى أنه “إذا اختارت إيران ردا شاملا، فقد يتسع نطاق المواجهة جغرافيا وسياسيا. مع ذلك، قد تختار طهران ردا محسوبا يهدف إلى الحفاظ على الردع دون التسبب في تصعيد خارج عن السيطرة، وستحدد طبيعة هذا الرد في نهاية المطاف، ما إذا كنا بصدد مواجهة محدودة أم حربا طويلة الأمد”.

وحذر من أن “أي حرب مطولة أو واسعة ستكون لها عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي، وقد تعطل الطرق الاقتصادية وأسواق الطاقة والترتيبات الأمنية في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

— مصير المفاوضات النووية

وأعرب أبو دلو عن اعتقاده بأنه “مع هذه الضربات العسكرية، أصبحت المفاوضات النووية في حالة تجميد فعلي، ومن الصعب تصور استمرار مسار تفاوضي نشط في ظل عمليات عسكرية مفتوحة، لذلك يمكن القول إن المسار السياسي بات معلقا بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية”.

ولفت إلى أن “المفاوضات قد تعود لاحقا سواء بعد انتهاء العمليات العسكرية أو بعد فترة من التهدئة، إذا توفرت رغبة حقيقية لدى الطرفين، لكن في المرحلة الحالية المؤشرات تدل على توقف فعلي للمحادثات”.

وأشار إلى أن “التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن إنهاء البرنامج النووي الايراني وتقليص نفوذ طهران في المنطقة بل وإنهاء النظام الإيراني نفسه تعكس سقفا سياسيا مرتفعا يصعب التوفيق بينه وبين أجواء تفاوضية تقليدية، وبالتالي يبدو أن المفاوضات النووية دخلت مرحلة تجميد مؤقت قد يطول، خاصة إذا كان الخيار العسكري قد حسم كأولوية لدى واشنطن خلال هذه المرحلة”.

في المقابل، توقع الصباغ أن “تستهدف الهجمات الأمريكية رأس النظام الإيراني، ومواقع أو بعض الأشخاص المختارين بعناية لإحداث صدمة داخلية في إيران، وإضعاف القيادة، وتأجيج الاحتجاجات الداخلية، على أمل إحداث شرخ في النظام الإيراني، لذا لا أعتقد أن حربا شاملة مفتوحة ستندلع، بل عمليات محددة على مواقع وأشخاص معينين في إيران”.

وقال الصباغ “أعتقد أن الضربات العسكرية الأمريكية ستكون ضغطا غير مباشر لتحسين ظروف المفاوضات، وليست أداة لتفجير المحادثات النووية تماما، لأن الولايات المتحدة تدرك أن أي تصعيد عسكري سيفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها”.

وأشار إلى أن “الهجمات الأمريكية على إيران تستهدف الوصول إلى سيناريو مفاوضات تحت ضغط شديد، مع ذلك لا يمكن احتواء الوضع، فإذا ما ردت إيران، سيتعرض الشرق الأوسط بأكمله لنزاعات لا يمكن السيطرة عليها”.

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم السبت

أسعار الذهب اليوم السبت

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم السبت 28 فبراير كالتالي :عيار 22 110.300 دينارعيار 21 …