11:59 مساءً / 21 فبراير، 2026
آخر الاخبار

مسلسل شاكر عودة البطل: سيمفونية كوميدية على وتر الفقد والزمن الضائع ، بقلم : نسيم قبها

مسلسل شاكر عودة البطل: سيمفونية كوميدية على وتر الفقد والزمن الضائع

مسلسل شاكر عودة البطل: سيمفونية كوميدية على وتر الفقد والزمن الضائع ، بقلم : نسيم قبها

في زحام من الأعمال الدرامية التي تراهن على الإفّيه السريع والموقف المصطنع، يأتي مسلسل “شاكر عودة البطل” الذي يبث على قناة رؤيا يوميا في رمضان ، ليذكرنا بجوهر الكوميديا الحقيقية: تلك التي تولد من رحم المعاناة الإنسانية، وتنمو على تناغم استثنائي بين أبطالها. الحلقة الثانية من المسلسل لا تقدم مجرد حكاية، بل تقدم (كونسرتاً ) متقناً، يقوده عازف منفرد هو “شاكر”، لكن جماله الحقيقي يكمن في تلك السيمفونية الجماعية التي تعزفها الشخصيات بحنكة من حوله.

الرهان على “التناغم” لا “الفردي”

كثيراً ما تخطئ أعمال كوميدية في فهم العلاقة بين بطلها والممثلين المساندين له، فتجعل من هؤلاء مجرد أدوات لتلقين البطل “البانش لاين” أو متفرجين على عبثيته. ما يلفت في “شاكر” هو أن الكوميديا تنبع من فضاء مشترك في كل من بدخل عدسة الكاميرا ، من ذلك الاحتكاك الحي بين شخصية “شاكر” المتجمدة زمنياً وبين من حوله ( أيمن) ، والذين يواصلون حياتهم في تماهي مع مقولة المسلسل.

ثنائية الصدمة والانبهار: عندما يصطدم “شاكر” بحقيقة زواج “منال” أو بصمت “عمر”، لا نرى ممثلاً يؤدي دوره بمعزل عن الآخر. نرى لحظة تفاعل خالصة. “منال” هنا ليست مجرد مفاجأة صادمة لشاكر، بل هي مرآة لوجعه. نظراتها المرتبكة، ترددها، ربما شعورها بالذنب، كلها عناصر تمتزج مع ذهول “شاكر” لتخلق لوحة كوميدية-درامية متكاملة. الضحك لا يأتي من سذاجة “شاكر” فقط، بل من ارتباك “منال” أمام هذه السذاجة، ومن الحرج الجماعي الذي يملأ المشهد. هذا هو التناغم الحقيقي: أن يقرأ الممثلون بعضهم بعضاً بعيونهم قبل حواراتهم.


الطفل في الرجل والرجل في الطفل: المشهد الافتراضي مع الحمامة الضائعة هو نموذج مصغر لهذه السيمفونية. إنه مشهد يمكن أن يتحول بسهولة إلى مجرد نكتة عن رجل كبير يتصرف كطفل. لكن النجاح هنا سيكون في تحويله إلى لوحة مؤثرة، بأن نرى كيف تنظر الشخصيات الأخرى إلى “شاكر”. نظرات الحيرة من الغرباء، أو الحنان الممزوج بالشفقة من الأقرباء، أو حتى الضحك العصبي ممن يعرفه، كلها طبقات موسيقية مختلفة تصاحب لحن “شاكر” الرئيسي. هو يؤدي لحن البراءة والألم، وهم يؤدون ألحان الرفض، التقبل، الحيرة، أو الحب، لتتشكل في النهاية سيمفونية إنسانية متكاملة.

الإلهام في المأثور: عبقرية العودة من الموت المجازي

ما ألهمني ويلهمني حقاً في هذه المعالجة ، هو استخدامها لفكرة “العودة من الموت” بشكل مجازي. “شاكر” لم يمت ثم عاد، لكنه عاش ست سنوات في غيبوبة بينما كان العالم يدور من حوله. عودته هي بمثابة قيامة لرجل يجد أن كل من أحبهم قد أكملوا حياتهم دونه. هنا يكمن الإلهام: أن تكون كوميديا الموقف مبنية على مأساة وجودية. أن نضحك من قلب الألم، ليس تهكماً على الألم، ولكن تقديراً لعبثيته وقسوته في آن.

هذا هو التحدي الجمالي الذي يجعل التناغم بين الممثلين ليس خياراً، بل ضرورة. على فريق العمل أن يدركوا أنهم جميعاً يعزفون مقطوعة واحدة اسمها “الغربة في الزمن”. “شاكر” غريب عن عالمه، ومن حوله غرباء عن شكله الجديد-القديم. هذا الشعور المشترك بالاغتراب هو الذي سيخلق تلك الكوميديا المريرة، التي تجعل المشاهد يضحك وفي عينيه دمعة.

مسلسل “شاكر عودة البطل” في حلقتيه الأولى والثانية، يبني مسرحه على أرضية صلبة من التناغم الإنساني. الفنان أيمن مثلا هو قائد أوركسترا بلا شك، لكنه يحتاج إلى آلات موسيقية متقنة حوله لتعزف سيمفونيته في هذا الاشتباك الجميل . “منال” و”عمر” وباقي الشخصيات، إذا ما أُعطيت أبعادها الإنسانية كاملة، ستتحول من مجرد “شخصيات مساندة” إلى شركاء حقيقيين في خلق هذه الكوميديا الفريدة. العمل يدعونا للتأمل: كيف سيكون حالنا إذا استيقظنا غداً لنجد أن العالم قد سبقنا بست سنوات؟ الإجابة التي يقدمها المسلسل حتى الآن هي: ستكون مأساة، لكنها مأساة تستحق أن نراها بعيون ملائكية تمزج الضحك بالدمع.


يوسف جعرون ، ماريا عليان ، آرام صباح ، نديم ريماوي ، أحمد سرور ، لانا مشتاق ، كلّهم يقدمون لنا لوحة إنسانية في قراءتها مزج هجين بين الألم والتعالي عليه بشيء من البهجة.

شاهد أيضاً

الاحتلال يطلق الرصاص وقنابل الصوت والغاز عند "فرش الهوى" غرب الخليل

الاحتلال يطلق الرصاص وقنابل الصوت والغاز عند “فرش الهوى” غرب الخليل

شفا – أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز، عند …