
نبض الأرض وشجاعة الإنسان ، “ الكاتبة غدير حميدان الزبون ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “
إليك، أيّها القارئ، أينما كنت.
إليك وأنت تفتح نافذتك اليومية على العالم، فتقع عيناك على خبرٍ قادم من فلسطين. قد تمرّ عليه سريعاً، وقد تتوقّف عنده طويلاً، وقد يترك فيك ندبةً صامتة أو سؤالاً مؤجَّلاً.
وهنا، يبدأ دور الإعلام الذي يخاطب وعيك لا فضولك، وذاكرتك لا لحظتك العابرة.
اعلمْ أنّ الخبر الفلسطيني هو صوتُ إنسانٍ تحت الركام، وذاكرةُ مدينةٍ تُمحى أسماء شوارعها، وحكايةُ أمٍّ تعيد ترتيب الفقد كل صباح؛ لهذا يحتاج هذا الخبر إلى من يحمله إليك بصدق، وبعمق، وبمسؤولية دون تزييف أو تسطيح.
منذ أربعة عشر عاماً، تتوجّه شبكة فلسطين للأنباء (شفا) إليك بهذا الفهم. تتوجّه إليك لأنّك بِتّ شريكاً في المعنى، لا متلقّياً محايداً، فالمعلومة عندها بوابة وعي، والتحليل دعوة تفكير، والسرد استعادة إنسانية للحدث.
عبر هذه المساحة لاحظ أنّ الخبر لا يُقدَّم منفصلاً عن جذوره، ولا يُسلَب من سياقه التاريخي والسياسي، كما أنّه لا يُختزل في مشهدٍ عابر.
قد تسأل: ما الذي يميّز هذا الخطاب؟
الجواب يكمن في احترام عقلك أولاً، وفي الإيمان بأنّ الحقيقة تحتاج من يدافع عنها باللغة، وبالحجّة، وبالاستمرار. ففلسطين، في عالمٍ مزدحمٍ بالسّرديات المتصارعة تحتاج منصّاتٍ تعيد ترتيب المشهد، وتكشف ما وراء العناوين، وتمنحك القدرة على الفهم لا التلقّي فقط.
تقرأ في “شفا” مقالاتٍ لباحثين وأكاديميين وصحفيين وكتّاب من مشارب مختلفة يجمعهم هاجس واحد ألا وهو تفكيك المشهد الفلسطيني، ومساءلة الخطاب السائد، وإعادة الاعتبار للرواية الأصيلة، فيُخاطَب الضمير، ويُستنهض الوعي فهو موقف أخلاقي طويل الأمد.
وأنت أيّها القارئ غير الفلسطيني أيضاً، معنيّ بهذا الخطاب، فالقضية تتجاوز حدود الجغرافيا، وتمسّ جوهر العدالة، وحق الشعوب في السرد، وكرامة الإنسان أمام آلة القهر.
ومن حقّك أنْ يصلك الخبر صافياً، ومشروحاً، ومحمولاً على لغةٍ تحترم إنسانيتك ولا تساوم على الحقيقة.
وكلّ خبر يُنقل عبر “شفا” يحمل في طياته نبض الأرض وشجاعة الإنسان، فهو يزرع في الذاكرة بذرة وعي، ويذكّر بأنّ فلسطين قصةٌ متجددةٌ تُكتب يوميًا.
وعندما يقرأ القارئ مقالًا يلتقي بأصوات الناس، وبصرخاتهم، وبحكاياتهم التي تمتد بين أزقّة القدس وبيارات البرتقال، لتصبح الكلمة جسراً بين الواقع والتاريخ، وبين القلب والعقل.
شبكة “شفا” مساحة مقاومة معرفية تصوغ الحقائق بضمير حي، وتُقدَّم التحليلات بوعي نقدي يهدف إلى فهم الحدث مع منع تكراره.
ومن خلال الجمع بين الأكاديمي والصحفي والكاتب، تتشكل صورة كاملة، خالية من التبسيط أو التشويه، تجعل القارئ شريكًا في عملية الفهم، ومدركًا أنّ كلّ معلومة تُقرأ هي جزء من مشروع أكبر تتمثّل في الحفاظ على الحق الفلسطيني في سرد قصته، والتأكيد على أنّ الحقيقة تحتاج من يلتزم بها ويصغي إليها.
وأنت، أيّها القارئ جسرٌ يمتد بين الحقيقة والوعي؛ لأنّ كل كلمة تصل إليك هنا، وكلّ تحليل، وكلّ رواية صغيرة هي دعوة لتتفاعل، ولتتساءل، ولتفكر، وربما لتتصرف، فالكلمة الفلسطينية التي تُقرأ بضمير حي تصير فعلًا مقاومًا، وصوتًا لا يُخرس، ورمزًا للثبات في وجه الزمن العسير.
وهكذا تصبح “شفا” أكثر من شبكة إخبارية؛ فهي مساحة تذكير مستمر بأنّ فلسطين حيّة في الذاكرة والضمير، وأنّ كلّ من يقرأ ويشارك ويعرف هو جزء من هذه المقاومة المستمرة.
في ذكرى انطلاقة شفا” الرابعة عشرة، يتجدّد هذا العهد معك بأنْ يبقى الخبر جسراً، وأنْ تظل الكلمة مساحة مقاومة معرفية، وأنْ يستمر هذا الصوت في مخاطبة عقلك وقلبك معاً مهما تغيّرت الأزمنة وتبدّلت الأدوات.
هذه رسالة أوجهها إلى كلّ من يقرأ:
عليك أنْ تعي بأنّ الخبر الفلسطيني أمانة، ومن يصنعه بوعي يشارك في صناعة التاريخ.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .