
حارسة للوعي وصانعة للأمل وتجمع بين السياسة والثقافة ، “ الدكتور عمر السلخي ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “
حين تلتقي الكلمة بالموقف في المشهد الفلسطيني، لا تُولد الكلمة محايدة، ولا تُكتب الجملة خارج سياقها التاريخي والوطني، فالإعلام، في جوهره، ليس مجرّد نقل للحدث، بل تموضع أخلاقي وفكري في قلب الصراع على الرواية والمعنى ، أربعة عشر عامًا مرّت على انطلاقة شبكة فلسطين للأنباء «شفا»، أربعة عشر عامًا من الحضور في مساحة تتقاطع فيها السياسة بالثقافة، والواقع بالحلم، والخبر بالأمل.
«شفا» والسرد الوطني: معركة الرواية في زمن الهيمنة الإعلامية
في عالم تحكمه منصّات كبرى ومراكز نفوذ إعلامي عابر للحدود، تصبح الرواية الفلسطينية مهددة بالتهميش أو التشويه أو الاختزال، من هنا، برز دور «شفا» كمنصة لا تكتفي بعرض الوقائع، بل تعيد بناء السرد الوطني على أساس تاريخي وإنساني وسياسي متماسك، لقد شكّلت تغطياتها وتحليلاتها مساحة لتثبيت الحق الفلسطيني في الوعي الجمعي، العربي والدولي، في مواجهة محاولات طمس السياق وتحويل الضحية إلى متّهم.
بين المهنية والالتزام: أخلاقيات الصحافة في بيئة صراع
يجد الإعلام الفلسطيني نفسه أمام معادلة دقيقة: كيف يحافظ على معايير المهنية الصحفية من دقة وموضوعية وتوازن، وفي الوقت ذاته لا يتخلّى عن التزامه الأخلاقي تجاه شعب يعيش تحت الاحتلال، وقد سعت «شفا» إلى الاقتراب من هذه المعادلة عبر الربط بين الخبر والتحليل، وبين الحدث وخلفياته السياسية والقانونية والإنسانية، بما يمنح المتلقي فهمًا أعمق يتجاوز العنوان العابر.
الثقافة كقوة ناعمة في مواجهة الواقع الصلب
لم يكن حضور «شفا» مقتصرًا على السياسة والخبر العاجل، بل امتد إلى الحقل الثقافي بوصفه ساحة أخرى من ساحات النضال السلمي، المقالات الفكرية، والمواد الأدبية، والحوارات مع المثقفين والأكاديميين، أسهمت في ترسيخ الثقافة كقوة ناعمة قادرة على حماية الهوية، وتعزيز الانتماء، وبناء خطاب إنساني يخاطب العالم بلغة القيم المشتركة لا بلغة الشعارات وحدها.
الإعلام الرقمي: من المتلقي إلى الشريك
مع التحوّل المتسارع نحو الفضاء الرقمي، أعادت «شفا» تعريف العلاقة بين الصحافة والجمهور، لم يعد القارئ مجرّد متلقٍ سلبي، بل أصبح شريكًا في التفاعل والنقاش وإعادة إنتاج المحتوى، هذا التحوّل منح الإعلام الفلسطيني فرصة لتوسيع دائرة التأثير، خاصة بين فئة الشباب، وربط القضايا الوطنية بلغة العصر وأدواته.
الأكاديميون والكتّاب: تكامل الخبر والفكر
تتميز هذه الذكرى بمشاركة نخبة واسعة من الأساتذة والباحثين والكتّاب والصحفيين، في مشهد يعكس وعي «شفا» بأهمية الجمع بين سرعة الخبر وعمق التحليل، فالإعلام الذي يستند إلى المعرفة يتحوّل من منصة للنقل إلى فضاء للنقاش العام، ومن مرآة للواقع إلى أداة لإعادة تشكيله.
البعد العربي والدولي: خطاب العقل والضمير
في ظل تشابك القضايا الإقليمية والدولية، تبرز الحاجة إلى خطاب إعلامي فلسطيني قادر على مخاطبة العالم بلغة القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى جانب اللغة الوجدانية والثقافية، وقد شكّلت «شفا» نافذة مهمّة لتقديم القضية الفلسطينية بوصفها قضية حرية وعدالة، لا مجرّد نزاع سياسي عابر.
نحو المستقبل: من التغطية إلى صناعة التأثير
المرحلة المقبلة تتطلّب انتقال الإعلام الفلسطيني من موقع ردّ الفعل إلى موقع المبادرة ، صناعة الأجندة الإعلامية، وبناء الشراكات الإقليمية والدولية، والاستثمار في التدريب والتكنولوجيا والبحث الإعلامي، كلها أدوات ضرورية لتحويل الخبر إلى قوة تأثير في الرأي العام وفي دوائر صنع القرار.
الكلمة التي تحرس الحلم
في الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة شبكة فلسطين للأنباء «شفا»، نحتفي بتجربة تجاوزت حدود الصحافة إلى فضاء الرسالة الوطنية والثقافية ، تجربة أثبتت أن الكلمة يمكن أن تكون موقفًا، وأن الصورة يمكن أن تكون شاهدًا، وأن الإعلام، حين يتكئ على الوعي والمعرفة، يصبح حارسًا للحلم الفلسطيني وصانعًا للأمل في زمن تتكاثر فيه التحديات وتضيق فيه المساحات.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .