1:56 صباحًا / 12 فبراير، 2026
آخر الاخبار

إعلام مهني مستقل متوازن بين السرعة والدقة ، “ الدكتور محمود جودت محمود قبها ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

إعلام مهني مستقل متوازن بين السرعة والدقة ، “ الدكتور محمود جودت محمود قبها ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

تأتي الذكرى الرابعة عشر لتأسيس وكالة شفا الإخبارية في لحظة عربية وفلسطينية دقيقة تتشابك فيها التحديات السياسية مع التحولات الإعلامية المتسارعة ويغدو فيها الخبر أداة وعي أو وسيلة تضليل بحسب من يحمله وكيف يقدّمه.

أربع عشر عاماً سنوات تمثل مرحلة حقيقية تتبلور فيها الهوية وتُختبر فيها المبادئ ويُقاس فيها الصدق المهني بقدرة الوسيلة على الثبات أمام العواصف.

لقد استطاعت وكالة شفا الإخبارية خلال هذه السنوات الأربعة عشر أن تحجز لنفسها مكاناً في الفضاء الإعلامي مستندة إلى رؤية واضحة وإيمان راسخ بأن الإعلام ليس مجرد نقل للأحداث بل هو شراكة في صناعة الوعي وحماية للحقيقة وانحياز أخلاقي لقضايا الإنسان العادلة .

من الفكرة إلى المؤسسة ، لم تولد وكالة شفا الإخبارية من فراغ بل جاءت استجابة لحاجة موضوعية إلى إعلام مهني مستقل وقادر على مخاطبة الجمهور بلغة مسؤولة ففي زمن تتكاثر فيه المنصات وتتشابه فيه العناوين يصبح التميز الحقيقي مرهوناً بالمصداقية والعمق واحترام عقل المتلقي منذ انطلاقتها سعت الوكالة إلى بناء نموذج إعلامي يقوم على التوازن بين السرعة والدقة وبين السبق الصحفي والتحقق المهني فلم يكن الهدف مجرد الحضور بل ترسيخ حضور نوعي يراكم الثقة مع القارئ ويجعل من الخبر مادة معرفة لا مجرد استهلاك عابر.

وقد انعكس هذا التوجه في بنية الوكالة التحريرية وفي اختيار كوادرها وفي طبيعة معالجاتها للقضايا المحلية والعربية حيث بدا واضحاً الحرص على الابتعاد عن الإثارة الرخيصة والتزام لغة رصينة تحترم قدسية الكلمة وأثرها في تشكيل الرأي العام.

الإعلام والالتزام الوطني في السياق الفلسطيني والعربي لا يمكن فصل الإعلام عن البعد الوطني فالكلمة هنا ليست حيادية بمعناها البارد بل هي منحازة للحقيقة ولحقوق الشعوب وللعدالة الإنسانية وقد أدركت وكالة شفا الإخبارية هذه المعادلة مبكراً فاختارت أن تكون منبراً يعكس هموم الناس وينقل صوتهم ويواكب قضاياهم دون مزاودة أو خطاب انفعالي لقد تعاملت الوكالة مع القضايا الوطنية بوصفها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مادة صحفية فغطّت الأحداث بوعي السياق وعمق الخلفية وربطت الخبر بجذوره السياسية والتاريخية بما يمنح القارئ فهماً أشمل ويحصّنه من الوقوع في فخ السرديات المضللة.

وفي زمن الاستقطاب الحاد ، حافظت الوكالة على خط تحريري متزن يرفض خطاب الكراهية ويؤمن بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للانتماء الوطني قضية وأن وحدة الصف تبدأ من وحدة الخطاب المسؤول لم تعد التحديات التي تواجه الإعلام محصورة في القيود السياسية أو الاقتصادية فحسب بل بات الفضاء الرقمي نفسه ساحة معركة مفتوحة الأخبار الزائفة وسرعة التداول وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي كلها عوامل تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة تعريف دورها في هذا الإطار سعت وكالة شفا الإخبارية إلى توظيف أدوات العصر دون التفريط بجوهر المهنة فاستثمرت في المنصات الرقمية وطوّرت حضورها الإلكتروني كنها في الوقت ذاته شددت على معايير التحقق والتدقيق والالتزام بأخلاقيات النشر إن الجمع بين الحداثة التقنية والرصانة المهنية ليس أمراً سهلاً لكنه كان خياراً واعياً لدى الوكالة إدراكاً منها بأن المستقبل للإعلام الذي يحترم جمهوره ويقدّم له محتوى موثوقاً لا مجرد عناوين عابرة.

الإنسان في قلب الخبر من أبرز ما ميّز تجربة وكالة شفا الإخبارية خلال مسيرتها هو تركيزها على البعد الإنساني في التغطية فالخبرة في جوهره حكاية إنسان ومعاناة فرد وأمل جماع وقد حرصت الوكالة على أن لا تضيع هذه الأبعاد خلف الأرقام والبيانات الجافة ففي تغطية القضايا الاجتماعية، والاقتصادية، والإنسانية، بدت الوكالة قريبة من نبض الشارع ناقلة لصوت المهمّشين ومعبرة عن هموم الفئات الأكثر تضرراً وهو ما عزز ثقة الجمهور وجعل من الوكالة شريكاً وجدانياً لا مجرد ناقل محاورهان المستقبل.

إن الاحتفال بالذكرى الرابعة عشر لوكالة شفا الإخبارية ليس مجرد وقفة احتفالية بل هو محطة تقييم ومراجعة وفرصة لتجديد العهد مع الرسالة الإعلامية فالتحديات القادمة لا تقل جسامة عن تلك التي واجهتها الوكالة في بداياتها بل ربما تتعاظم مع تسارع التحولات الإقليمية والدولية يمنح الثقة بأن الوكالة قادرة على مواصلة المسار وتطوير أدائها وتعزيز حضورها مستندة إلى رصيد من المصداقية وإلى كوادر مؤمنة بدور الكلمة وأثرها.

تحية تقدير واحترام لوكالة شفا الإخبارية هذه المنصة التي أثبتت خلال مسيرتها أن الإعلام ليس مهنة فحسب بل رسالة ومسؤولية لقد تميزت شفا بحضور مهني متوازن جمع بين سرعة الخبر ودقته وبين الجرأة في الطرح والالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي إن وكالة شفا لم تكن ناقلة للأحداث فقط بل كانت شريكة في صناعة الوعي ومنبرًا لصوت الحقيقة ومنحازة لقضايا الناس وهمومهم الوطنية والإنسانية فاستحقت بثبات ثقة جمهورها واحترام المتابعين لما قدّمته من محتوى رصين ولغة مسؤولة وخط تحريري يحترم عقل القارئ.

تقف وكالة شفا الإخبارية شاهداً على أن الإعلام المهني ما زال ممكناً وأن الكلمة الصادقة قادرة على شق طريقها رغم الضجيج هي تجربة تؤكد أن الرسالة حين تقترن بالالتزام تصبح الإعلام رسالة وطن ومسؤولية وعي وجسراً بين الحقيقة والجمهور.

كل التحية لأسرة وكالة شفا الإخبارية إدارةً وتحريراً ومراسلين مع التمنيات بمزيد من النجاح والثبات على نهج المهنية والاستمرار في خدمة الحقيقة والإنسان.

د. محمود جودت قبها
باحث في درجة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية

شاهد أيضاً

الاتحادات الشعبية في السويد تنظّم لقاءً تعريفيًا حول مؤسسة تعاون الخيرية وبرامجها في فلسطين ولبنان

الاتحادات الشعبية في السويد تنظّم لقاءً تعريفيًا حول مؤسسة تعاون الخيرية وبرامجها في فلسطين ولبنان

شفا – نظّمت الاتحادات الشعبية في السويد لقاءً تعريفيًا عبر تقنية “زووم” حول مؤسسة تعاون …