1:28 صباحًا / 12 فبراير، 2026
آخر الاخبار

أربعة عشر عاماً في معركة الوعي وحراسة الرواية ، “ الدكتور عبدالرحيم جاموس ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

أربعة عشر عاماً في معركة الوعي وحراسة الرواية ، “ الدكتور عبدالرحيم جاموس ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

في الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة شبكة فلسطين للأنباء (شفا)، لا نستعيد تاريخ مؤسسة إعلامية فحسب، بل نقف أمام تجربة فلسطينية وُلدت ونمت في قلب العاصفة، وتشكّلت ملامحها تحت ضغط الاحتلال، وتسارع التحولات الدولية، وتغيّر بنية الإعلام نفسه. أربعة عشر عاماً كانت كافية لتؤكد أن الإعلام الفلسطيني ليس ترفاً مهنياً، بل ضرورة وجودية في معركة مفتوحة على الوعي والرواية والذاكرة.

منذ انطلاقتها، أدركت «شفا» أن الخبر الفلسطيني لا يعيش معزولاً عن سياقه السياسي والقانوني والإنساني، وأن نقل الحدث دون تفسيره أو تفكيكه يتركه عرضة للتشويه أو الاستغلال. لذلك، لم تكتفِ بدور الناقل، بل سعت إلى بناء منصة تجمع بين الخبر والتحليل، وبين السرعة والمسؤولية، وبين الرأي والتعددية، في بيئة إعلامية تتسم بالاستقطاب الحاد وحروب السرديات.

عملت «شفا» في زمن صار فيه الصحفي الفلسطيني هدفاً مباشراً، وصارت المؤسسات الإعلامية جزءاً من بنك الأهداف، وصارت الحقيقة نفسها ميداناً للصراع. ومع ذلك، واصلت الشبكة أداء دورها، محافظة على حضورها، ومراكمة خبرتها، ومستندة إلى شبكة واسعة من الكتّاب والمحللين والأكاديميين، الذين شكّلوا رافعة معرفية أسهمت في تعميق النقاش العام وعدم اختزاله في الشعارات أو ردود الفعل الآنية.

وخلال هذه السنوات، تزامن مسار «شفا» مع تحولات كبرى في الإعلام العالمي: صعود الإعلام الرقمي، تراجع الصحافة الورقية، هيمنة منصات التواصل، وتحوّل الخوارزميات إلى لاعب خفي في تشكيل الرأي العام. وفي هذا السياق، برز التحدي الحقيقي: كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يحافظ على عمقه ومصداقيته دون أن يفقد قدرته على الوصول والتأثير؟ وهو سؤال لا يزال مفتوحاً، لكنه يحدّد بوصلة التطوير المستقبلي لأي تجربة إعلامية جادّة.

ما يميّز «شفا» أن حضورها لم يقتصر على اللحظة الخبرية، بل امتد إلى المقال التحليلي، والقراءة السياسية، والملف الثقافي، باعتبارها أدوات أساسية في مقاومة التزييف، وفي تثبيت السردية الفلسطينية ضمن مشهد دولي كثيراً ما يتعامل مع القضية بمنطق انتقائي أو إنساني مجتزأ. فالإعلام، في حالتنا الفلسطينية، ليس شاهداً محايداً، بل فاعلٌ في تشكيل الوعي الجمعي، ومسؤول عن حماية المعنى من التآكل.

وتكتسب هذه الذكرى بُعدها الخاص من خلال مشاركة نخبة واسعة من الأكاديميين والمفكرين والكتّاب والصحفيين من فلسطين والعالم العربي وخارجه، وهو ما يعكس المكانة التي نجحت «شفا» في ترسيخها كجسر بين المعرفة والإعلام، وبين النخب والجمهور، وبين التحليل والحدث.

في عامها الرابع عشر، تُستدعى «شفا» إلى مواصلة دورها، لا بالاكتفاء بما أُنجز، بل بتطوير أدواتها، وتعزيز صحافة العمق، والانفتاح على أشكال جديدة من العمل الإعلامي القادر على مخاطبة العالم بلغة عقلانية، نقدية، ومتماسكة، دون التفريط بالثوابت أو الوقوع في فخ التطبيع مع الظلم.

ختاماً، تؤكد تجربة «شفا» أن الكلمة الفلسطينية، حين تُكتب بوعي ومسؤولية، قادرة على الصمود والاستمرار. وكل عام وشبكة فلسطين للأنباء أقرب إلى الحقيقة، وأقدر على الدفاع عنها، وأكثر رسوخاً كمنبر يعكس فلسطين بوصفها قضية وحقاً وهوية لا تسقط بالتقادم.

شاهد أيضاً

الاتحادات الشعبية في السويد تنظّم لقاءً تعريفيًا حول مؤسسة تعاون الخيرية وبرامجها في فلسطين ولبنان

الاتحادات الشعبية في السويد تنظّم لقاءً تعريفيًا حول مؤسسة تعاون الخيرية وبرامجها في فلسطين ولبنان

شفا – نظّمت الاتحادات الشعبية في السويد لقاءً تعريفيًا عبر تقنية “زووم” حول مؤسسة تعاون …