1:54 صباحًا / 12 فبراير، 2026
آخر الاخبار

حين يصبح الخبر موقفًا والكلمة وطنًا ، “ الشاعر سماحة حسون ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

حين يصبح الخبر موقفًا والكلمة وطنًا ، “ الشاعر سماحة حسون ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

ليست أربع عشرة سنة مجرد رقم في عمر الإعلام، بل اختبار طويل للمعنى، وللثبات، ولقدرة الكلمة على أن تبقى واقفة في مهبّ العواصف. وفي الحالة الفلسطينية، لا يُقاس الإعلام بالسنوات وحدها، بل بما تحمّله من وجع الناس، وما دافع عنه من حقّهم في أن يُروَوا للعالم بكرامة، لا كأرقامٍ في نشراتٍ باردة.

منذ انطلاقتها، لم تكن شبكة فلسطين للأنباء – شفا مجرّد منصّة إخبارية، بل مساحة وعي، وحارسًا لغويًا وأخلاقيًا للرواية الفلسطينية. كانت الكلمة فيها مسؤوليّة، والصورة شهادة، والخبر موقفًا لا حياد فيه حين يتعلّق الأمر بالحق والعدالة والإنسان.

في زمنٍ صار فيه التضليل صناعة، والسرعة بديلًا عن الحقيقة، اختارت «شفا» أن تراهن على المعنى. أن تكون قريبة من الناس لا فوقهم، وأن تنقل نبض الشارع لا صدى المكاتب. فالإعلام، حين يُفصل عن الإنسان، يتحوّل إلى ضجيج؛ وحين ينحاز له، يصير ذاكرة، ويصبح صدىً لما هو أبعد من اللحظة العابرة.

ما يميّز تجربة «شفا» ليس فقط اتّساع حضورها، ولا تنوّع أقلامها، بل قدرتها على الجمع بين الخبر والفكرة، بين اليوميّ العابر والسؤال العميق. هي شبكة تُدرك أن فلسطين ليست حدثًا طارئًا، بل سردية طويلة تحتاج إلى وعي يحرسها من التشويه، وإلى لغة لا تخون معناها.

أربع عشرة سنة، و«شفا» تكتب فلسطين كما هي: بجرحها المفتوح، وبعنادها الجميل، وبإيمانها بأن الكلمة، مهما حوصرت، قادرة على أن تعبر. وفي زمن الانكسارات العربية، تبقى المنصّات التي تصون أخلاقيات الإعلام، وتؤمن بدور الثقافة والمعرفة، بمثابة فعل مقاومة هادئ… لكنه عميق الأثر.

الاحتفاء بهذه الذكرى ليس احتفاءً بمؤسسة فحسب، بل بمسار إعلامي اختار أن يكون شاهدًا لا شاهد زور، وأن يظلّ منحازًا للإنسان، وللحق، وللفلسطيني حين يُراد له أن يُمحى من السرد. هنا تكمن الرسالة الكبرى: أن الإعلام ليس فقط نقلًا للأخبار، بل بناءً للذاكرة، واحتفاظًا بالهوية، وصوتًا للمهمّشين، وضمانًا لتاريخ يُكتب من الداخل، لا يُفرض من الخارج.

كل مقال، وكل تقرير، وكل صورة، هي محاولة للحفاظ على هذا المزيج من الحقيقة والفكر والثقافة. فهي دعوة للقراء لأن يكونوا شركاء في الحكاية، لا متلقّين صامتين. وهذه الروح هي التي تجعل «شفا» ليست مجرد قناة إخبارية، بل فضاءً إنسانيًا يتجاوز الزمان والمكان.

قصيدة الختام

نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا الْكَلَامُ تَكَسَّرَا
جَعَلُوا الْحُرُوفَ مَقَاوِمًا وَتَحَرُّرَا

نَكْتُبْ فَتَحْيَا فِي السُّطُورِ حِكَايَةٌ
وَيَعُودُ لِلْوَجَعِ الْقَدِيمِ مُفَكِّرَا

هَذِهِ فِلَسْطِينُ الَّتِي لَا تَنْتَهِي
إِلَّا إِلَى حَقٍّ يُسَمَّى أَكْبَرَا

وَ«شِفَا» صَوْتٌ إِذَا ضَاقَ الْمَدَى
بَقِيَ الْحَقِيقَةَ وَالضَّمِيرَ مُنَوِّرَا

نُكْمِلُ الْمَسَارَ، نَحْمِلُ الْوَعْدَ فِي الْقَلْبِ
وَنَرْسُمُ فِي السُّطُورِ بَيْنَ الْأَلَمِ وَالنُّورِ فَجْرًا

شاهد أيضاً

الاتحادات الشعبية في السويد تنظّم لقاءً تعريفيًا حول مؤسسة تعاون الخيرية وبرامجها في فلسطين ولبنان

الاتحادات الشعبية في السويد تنظّم لقاءً تعريفيًا حول مؤسسة تعاون الخيرية وبرامجها في فلسطين ولبنان

شفا – نظّمت الاتحادات الشعبية في السويد لقاءً تعريفيًا عبر تقنية “زووم” حول مؤسسة تعاون …