1:20 صباحًا / 11 فبراير، 2026
آخر الاخبار

محلية الجوهر وعالمية التوجه ومسيرتها حافلة بتوثيق الرواية الفلسطينية ، “ الكاتب نصير أحمد الريماوي ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

محلية الجوهر وعالمية التوجه ومسيرتها حافلة بتوثيق الرواية الفلسطينية ، “ الكاتب نصير أحمد الريماوي ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

قبل الدخول في الحديث عن شبكة فلسطين للأنباء – شفا، ودورها الإعلامي المشرِّف، لا بد من الإشارة إلى الظروف الموضوعية المحيطة الدافعة لاصدارها في تاريخ 10/2/2012م.
بادئ ذي بدء، شهد عقد الثمانينيات تطورا تكنولوجيا أحدثته ثورة المعلومات: من تطوير لشبكة الهاتف، وإدخال وسائل نقل الألياف الصوتية والبصرية، والأقمار الصناعية، وتسريع بث المعلومات، ونقلها وتلقيها تطورا واسعا في وسائل الإعلام، بحيث تم الانتقال إلى مرحلة تكنولوجيا الإعلام وتنوع وسائلها الإلكترونية.

أما الأمر الآخر فهو، الاحتلال الغاصب لفلسطين و المستمر في عدوانه على شعبنا وتنفيذه للمجازر والإبادة في المحافظات الجنوبية.
مضافاً إلى ذلك، استمرار المعارك الإعلامية بين المواقع الفلسطينية- العربية من جهة والصهيونية ومن والاها من جهة ثانية.

هذه الظروف وغيرها، كانت حافزا لظهور صوت فلسطيني مكافج جديد جنبا إلى جنب وسائل الإعلام الفلسطينة الأخرى، من أجل حماية الرواية الفلسطينية من التزوير والتشويه في زمن الإبادة التي يتعرض شعبنا، فولدت” شبكة فلسطين للأنباء” من رحم المعاناة، لتكون إعلاما مضادا للصحافة الصَّفراء الأمريكية والغربية، ولتوثيق معاناة شعبنا اليومية، وفضح أساليب الاحتلال الوحشية، وأصبحت مسيرتها المهنية حافلة بتوثيق الرواية الفلسطينية، وتعزيز الهوية الوطنية في زمن الإبادة.

اللافت للنظر، أن هذه الشبكة الالكترونية، وُلدت بعد مجزرة” السبت الأسود” التي نفذها جيش الاحتلال خلال عملية “الرصاص المصبوب” العسكرية الصهيونية، وراح ضحيتها(200) شهيد، و(1000) جريح، و انتهت في يناير 2009، ثم واكبت عدوان الاحتلال على غزة بعمليته العسكرية “عامود السحاب” 2012م، وهي شاهدة الآن، على حرب الإبادة ضد شعبنا في غزة هاشم التي بدأت منذ 7 أكتوبر عام 2023م.

لقد عايشت “شفا” الحصار، والدمار، وسياسات التجويع، ومنع: الدواء والغذاء والماء، والتهجير، وآلام شعبنا في خيام اللجوء، وما تتعرض له مدن وقرى المحافظات الشمالية من اعتداءات قطعان المستعمرين وجنود الاحتلال..إلخ
إن هذه الظروف، جعلت “شبكة فلسطين للأنباء شفا” جنديا مقاتلا، ومنبرا إعلاميا حُرا وحاميا ومدافعا عن الحق الفلسطيني في وجه الأعداء، لدرجة أنها احتلَّت مكانة مرموقة، ومؤثرة محليا وعربيا وعالميا، وصاحبة رسالة إنسانية تصل كل العالم.

من خلال اضطلاعي ومتابعتي لها، أستطيع القول: إن شبكة “شفا” تمتاز بشموليتها وبعالمية التوجه، نظرا لتبنيها هوية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتفاعل مع العالم كله بهدف الوصول إلى كل إنسان، فهي محلية الجوهر وعالمية التوجه.
لقد فتحت الثورة الرقمية أمام “شفا” مجالات عديدة، للتكامل مع وسائل الاتصال وتراسل المعلومات، والمنافسة من حيث تنويع المواضيع، وتعزيز الهوية الوطنية، ونقل الأخبار من موقع الحدث، والمساهمة في توثيق التاريخ الفلسطيني من خلال أبوابها المتنوعة: الإخبارية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والتكنولوجية..إلخ، وقدرتها على التواصل و التفاعل المباشر بين الأفراد والمجتمعات لتشكيل الرأي العام والتأثير فيه، وتوفير الفرص لكل مستخدم للوصول إلى الجمهور، كما أنها تلعب دورا بارزا في تعزيز الوعي بقضية شعبنا.

لا أغالي إذا قلت: إن ” شفا “تعتبر أداة ناجعة في تنشيط وإثراء الحوار الاجتماعي و الثقافي والتعريف بالطاقات الإبداعية.

لقد شكلت ولادة شفا المذكورة آنفا، قوة عظيمة ساهمت في ربط المواطنين والشعوب بعضها بعضا، وتزويدها بالمعلومات لتكوين الوعي الفردي، وتعبئة الجماهير وتربيتها..إلخ
من المعروف إن فتج مجال الاتصال المباشر للانسان، يمنحه القدرة على تجاوز الصعوبات، وتوسيع وجهة نظره، وزيادة معارفه بما يحيط به، وجعل البعيد قريبا، وتلاشي المسافات بين الشعوب,
شبكة فلسطين للأنباء شفا، أضحت مجالدا في عصر التحديات، والإبادة، والمؤامرات التي تحاك ضدنا، وما زالت مستمرة في التضحية لرفع الظلم عن شعبنا.
أربعة عشر عاما من الوفاء للحقيقة، وحماية الرواية الفلسطينية من الزييف والتشويه قضتها شبكة “شفا”، وما زالت على خط المواجهة.
أتمنى لها دوام التقدم والتوسع بمناسبة عيدها الرابع عشىر، الذي لم يكن لولا الجهود المشكورة للقائمين عليها وكُتابها الأحرار.

  • كُتبت لمناسبة عيد”شبكة فلسطين للأنباء- شفا” الرابع عشر.
    كال عام وأنتم بخير جميعا

شاهد أيضاً

أربعةَ عشرَ عامًا نقاءً .. فيكِ العزيمةُ والوفاء .. لو كتبنا فيكِ شعرًا .. لا تكفيكِ حروفُ الهجاء ، “ الشاعر نسيم خطاطبة ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

أربعةَ عشرَ عامًا نقاءً .. فيكِ العزيمةُ والوفاء .. لو كتبنا فيكِ شعرًا .. لا تكفيكِ حروفُ الهجاء ، “ الشاعر نسيم خطاطبة ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

أربعةَ عشرَ عامًا نقاءً .. فيكِ العزيمةُ والوفاء .. لو كتبنا فيكِ شعرًا .. لا …