1:23 صباحًا / 11 فبراير، 2026
آخر الاخبار

شاهد لا يغيب ونموذجًا للإعلام الصامد ، “ الكاتبة شيرين الكيالي ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

شاهد لا يغيب ونموذجًا للإعلام الصامد ، “ الكاتبة شيرين الكيالي ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

أربعة عشر عامًا مرّت منذ أن انطلقت شبكة فلسطين للأنباء في فضاءٍ إعلاميٍّ شديد الازدحام والتعقيد، لتشقّ لنفسها مسارًا خاصًا، وتثبت حضورها كمنصة فلسطينية متميزة حملت الخبر عبر الفضاء الإعلامي بوعي، ودراية، والرواية بمسؤولية، والكلمة بأمانة تامة . لم تكن هذه السنوات مجرد زمنٍ عابر، بل مسيرة مليئة بالتحديات، كُتبت فيها الحقيقة تحت الضغط المستمر، وفي كثير من الأحيان، تحت الخطر.

منذ تأسيسها، وُلدت شبكة فلسطين للأنباء في سياق سياسي وإعلامي حساس، حيث كانت الرواية الفلسطينية تتعرض لمحاولات ممنهجة من الطمس والتشويه، وحيث بات الإعلام ساحة مواجهة لا تقل أهمية عن الميدان.

في هذا الواقع، اختارت الشبكة أن تكون شاهدًا على الحقيقة لا تابعًا، ومنحازا لها دون ضجيج، وللفلسطيني دون تزييف أو مبالغة.
لم يكن العمل الإعلامي في فلسطين يومًا مهمة يسيرة ، فالميدان يغص بالأشواك والمتاعب والتحديات وهومفتوح على الاحتمالات كافة، والصحفي الفلسطيني يعيش بين واجب المهنة ومخاطرها. ورغم ذلك، حافظت شبكة فلسطين للأنباء على استمراريتها، وقدّمت نموذجًا لإعلام صامد، يدرك أن المهنية ليست ترفًا، بل ضرورة لحماية الرواية، وصون الوعي العام من التضليل.

خلال أربعة عشر عامًا، لم تتعامل الشبكة مع الخبر بوصفه مادة استهلاكية سريعة الزوال، بل باعتباره مسؤولية أخلاقية ووثيقة للتاريخ. فحرصت على الدقة في المعلومة، والتوازن في الطرح، واستخدام المصطلح الإعلامي الذي يعبّر عن جوهر الحدث، دون انزلاق إلى التهويل أو التخفيف. وفي زمن كثرت فيه الأخبار المفبركة، بقيت المصداقية رأس مال الشبكة الحقيقي.

وبرز دور شبكة فلسطين للأنباء بوضوح في محطات العدوان والحروب المتكررة على قطاع غزة، وفي مشاهد الاقتحام اليومي في الضفة الغربية والقدس. هناك، كانت الكاميرا شاهدة، والخبر موثقًا، والصوت الفلسطيني حاضرًا. لم تنقل الشبكة الألم بوصفه رقمًا، بل كحكاية إنسان، ولم تقدّم الحدث معزولًا عن سياقه، بل ربطته بجذوره السياسية والإنسانية.

كما نجحت الشبكة في مواكبة المتغيرات المتسارعة في عالم الإعلام الرقمي، فطوّرت أدواتها، ووسّعت حضورها الإلكتروني، واستثمرت في سرعة النشر والتفاعل مع الجمهور، دون التفريط في خطها التحريري. فجمعت بين متطلبات العصر الرقمي وأخلاقيات المهنة، وقدّمت نموذجًا لإعلام إلكتروني فلسطيني قادر على التطور دون أن يفقد هويته.

ولم تقتصر رسالة شبكة فلسطين للأنباء على تغطية الأحداث السياسية والأمنية فحسب، بل انفتحت على القضايا المجتمعية، وهموم الناس اليومية، وقصص الصمود والعمل والنجاح. فكانت مساحة لصوت المواطن، ومنبرًا للقضايا العادلة، وجسرًا يربط بين الحدث والناس، بعيدًا عن النخبوية أو الانفصال عن الواقع.

إن الاحتفال بمرور أربعة عشر عامًا على تأسيس شبكة فلسطين للأنباء هو احتفاء بتجربة إعلامية وطنية، وبفريقٍ آمن بأن الصحافة ليست مهنة فقط، بل موقف. هو تقدير لمسيرة كتبت فلسطين كما هي: موجوعة، صامدة، ومتمسكة بحقها في أن تُروى قصتها بصدق.

وفي زمن تتعدد فيه المنصات، وتتشابه فيه الأصوات، تبقى شبكة فلسطين للأنباء شاهدًا لا يغيب، لأن من يكتب الحقيقة بإخلاص، يظل حاضرًا في الذاكرة، مهما طال الزمن وتبدّلت الظروف.

شاهد أيضاً

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة هالة دغامين ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة هالة دغامين ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة …