1:19 صباحًا / 11 فبراير، 2026
آخر الاخبار

حاضنة الأقلام الفلسطينية وحارسة البيدر ، “ الدكتور سرمد فوزي التايه ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

حاضنة الأقلام الفلسطينية وحارسة البيدر ، “ الدكتور سرمد فوزي التايه ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

قبل الثلاثين من أكتوبر من العام 2024 لم يكن لديَّ أي دراية أو اطلاع أو معرفة بشبكة فلسطين للأنباء “شفا” كموقع فلسطيني إعلامي الكتروني مُتميز، وكحاضنة للثقافة والأدب الفلسطيني بكُلِّ حيادية وشفافية مع إفساح المجال لكل من يريد أن يسمو في هذا العالم، ويتوق للإبحار والانطلاق من خلاله للتعبير عن شغاف النفس وما ترمي له العقول والقلوب. لكن في ذلك اليوم المُميَّز، لفت انتباهي وأنا أتصفح مواقع الأخبار بقيام هذه الشبكة بنشرِ خبرٍ اعلاميٍ ثقافيٍ مُتعلِّق بقيام وزارة الثقافة الفلسطينية بتنظيم ندوة ضمن فعاليّات مُلتقى فلسطين للقصة العربية 2024 بعنوان: “توجُهات التجارب الشبابية في القصة القصيرة” والتي كان لي شرف إدارة واحدة من برامج هذه الفعالية والمشاركة الفاعلة بها.

بعد ذلك التاريخ بقليل، وتحديداً في الحادي عشر من ديسمبر من العام 2024، قمتُ بإرسال مقالاً إلى الشبكة بعنوان: “الأبواق الإعلامية العربية المُنتفخة زمن الحروب” على أمل أن يتم نشره على واجهتها الالكترونية ولا يتم ايداعه في سلة المُهملات، أو ركنه في زاوية من زوايا الملفات المنسية، او المٌهملة، أو غير المفتوحة أصلاً كما اعتدتُ عليه سابقاً من الكثير من المواقع الإخبارية التي طرقتُ أبوابها فيما مضى طيلة فترة كتابة لمقالاتي التي كنتُ أتوق لنشرها وجعلها عُرضةً لترى النور دون حُجُبِ أو حجاب. وهنا كانت المفاجأة أنه وخلال أقل من ساعة من الزمن تم نشر المقال، وتزويدي برابط نشره اعتماداً على واحدٍ من مواقع التواصل الاجتماعي الذي تمَّت المُراسلة من خلاله.

توالت وتواصلت أعمال النشر في ذلك الموقع العتيد للعديد من المقالات التي رُحتُ أخُطُّها وأتطرق من خلالها لمجالاتٍ عِدَّة منها ما كان مُتعلِّق بالتراث، ومنها ما كان مُرتبط بالحالة الاجتماعية العامة، أو السياسية، أو غيرها من الموضوعات المطروحة أنّا أُتيحت لي الفرصة والفِكر والوقت بذلك، إضافة إلى ما كنتُ أرسله لهم من أخبار عن إصدار لواحدٍ من الكتب الخاصة بي ليتم نشره كخبر صحفي، ناهيك عما رحتُ أبعثه لهم كمقالاتٍ لقراءاتٍ أدبيةٍ مُتنوعةٍ دون أن أجد أي مُعارضة أو اعتراضٍ منهم على أي من تلك المواد المطلوب نشرها في صفحتهم الالكترونية والذي اعتمد ذات النهج في القبول والترحيب دون اهمالٍ أو تغافلٍ أو تناسي أو عدم اكتراث؛ لأُدرك حينئذ أنَّ هذا الموقع والقائمين عليه إنما هم أُناسٌ مهنيون يُعنون باحتضان الكاتب الفلسطيني، والأدب الفلسطيني، والثقافة الفلسطينية دون أي اعتبارٍ لمناصب عٌليا، أو أقلامٍ لامعة، أو شخصياتٍ بارزةٍ مرموقةٍ كما هو الحال وللأسف مع الكثير من المواقع الإخبارية الالكترونية، والمنصات الإعلامية، وحتى الصُّحف المكتوبة.

بالعودة إلى تاريخ تجربتي الأولى في نشر المقالات التي رحتُ اطرق واتطرق فيها للكثير من الموضوعات التربوية، والصحية، والسياسية، والاجتماعية المُعاصرة، فقد عمدتُ بداية الأمر بإرسال مقالاً لإحدى تلك المواقع الالكترونية اللامعة في الشارع الإعلامي الفلسطيني. انتظرت يوماً، ويومين، وثلاثة، ولكن دون جدوى! حاولت الاتصال بهم لكن دون فائدة! فنيَّحتُ ونحَّيتُ قلمي جانباً وكدتُ أُصاب بعُضال الضُعف والهُزال والخَور الإبداعي! وعندما تعاليتُ على جراحي والتقطت أنفاسي وقررت الشروع بنشر خبر إصدار أحد بواكير كتبي الذي قمت بتأليفه وقتئذ، وأردتُ أن أُعليه من على ظهر إحدى الصفحات الإخبارية الالكترونية ذات المكانة العالية وأنا في ذلك من المُستبشرين المُتفائلين، لأتفاجأ بأني تعرضتُ أيضاً لما تعرضتُ إليه في المرة الأولى من سوء الاهمال والاقصاء وعدم الاكتراث؛ فعدتُ أدراجي أُعاني ما أُعاني حتى كاد يُصيبني حمى الإحباط والركون؛ فأزحف في نهاية المطاف باتجاه العجز والنحول الفكري والأدبي.

بعقد أطراف المقارنة بما اعتراني في تلك المواقف البائسةِ المُحبِطةِ من تلك المواقع الإعلامية الالكترونية، ومع ما لمسته عند ولوجي وبعد طرقي لباب شبكة فلسطين للأنباء، أجد أني قد تلمَّستُ وتحسَّستُ وضعاً مُغايراً وطريقةً وأسلوب لا يُقارن؛ فقد أظهر القائمون على هذه الشبكة الاهتمام والتقدير مُنقطع النظير للكاتب الفلسطيني وفِكرهِ وأعمالهِ الأدبية حتى وإن لم يكن ذو حُظوةٍ أدبيةٍ يُشار له بالبنان، أو صاحب اسمٍ ثقافيٍ لامع، أو ليس له نصيبٌ بزاويةٍ ثقافيةٍ أو أدبيةٍ محجوزةٍ له مٌسبقاً وحكراً عليه دون سواه! من هنا، كانت المُفارقة فارقة في كيفية النظرة الإيجابية من هذه المؤسسة لهذه الفئة التي راحت تعمل على المساهمة بإعلاء الفكر الشبابي الناشئ بأقلامها الطموحة الواعدة.

لقد كانت “شفا” شفاءً لي من أدران وأوجاع النشر للمقالات والأخبار الأدبيةِ على المواقع الالكترونية؛ فقد كانت لي بمثابة البلسم الشافي، والعلاج الوافي، والفضاء الحُرّ الرَّحب الفسيح، والمساحةِ الواسعةِ للتعبير عن الرأي ومناقشة القضايا المطروحة ضمن المقالات المكتوبة، والتي راحت تتطرق إلى واقع الواقع المُعاش بتجلياته ومُكوّناته، فلم تكن هذه المؤسسة موقع إخباري فحسب، بل كانت منصةً فكريةً وإعلاميةً احتضنت أقلاماً مُتعدِّدة المشارب، وفسحت المجال أمام الكُتّاب والمُثقفين للتعبير عن آرائهم لطرح القضايا التي تَمِسُّ جوهر الواقع الفلسطيني، فكان النشر هنا ليس مُجرد كتابةٍ على فضاءٍ رقمي، بل كان شراكة حقيقية بين الكاتب والناشر بعد أن آمنت أن الإعلام إنما هو منبع الفكر الحُر، ومرتع الثقافة الخلَّاقة، ومكمن التعبير الصاعد المُنطلق نحو السمو، وأنَّ المقال والرأي جزء أصيل من العمل الإعلامي، وأن الكاتب شريكٌ في الرسالة لا مُجرّد مُكمِّل للمُحتوى الإخباري؛ فاستثمرت في الكلمة الحُرَّة لتكون سلاحاً في وجه الجهل وضياع الهوية، ولتُعلي من صدى صوت الكُتّاب والأُدباء والمُثقفين بأفكارهم وأقلامهم لتكون منارةً عاليةً مشرقةً تُشير إلى دروب أزقَّة القدس، وجبال نابلس، وبيارات يافا، وبحر غزة كبوصلةٍ لا يضلُّ صاحبها ولا يحيد.

من هنا، وبهذه المناسبة، مناسبة الاحتفاء بمرور أربعة عشر عاماً على تأسيس شبكة فلسطين للأنباء، فإننا نُبرق لإدارتها، وطاقمها الإعلامي، وكل مُنتسبيها، وكوادرها، وأفرادها جٌلَّ آيات المحبة والتقدير لما يقومون به من عملٍ مهنيٍ مُخلصٍ دؤوبٍ غير مُتحيِّز، وإننا إذ نتمنى لهم مزيداً من العطاء، والحضور، والسمو في خدمة فلسطين وقضيتها العادلة، وإعلامها الرقمي الراقي، وكل عام وأنتم بألف ألف خير.

شاهد أيضاً

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة هالة دغامين ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة هالة دغامين ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة …