1:18 صباحًا / 11 فبراير، 2026
آخر الاخبار

حارسة النبض وراوية الأرض .. أربعة عشر عاماً من حَفظ الرواية ونَسج الوعي ، “ الكاتب نسيم قبها ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

حارسة النبض وراوية الأرض .. أربعة عشر عاماً من حَفظ الرواية ونَسج الوعي ، “ الكاتب نسيم قبها ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

في العاشر من شباط، تستعيد الذاكرة نبضها المتجدد عبر شريان إعلامي ظلّ ينبض بالحقيقة، ويتنفس بالأمل. أربعة عشر عاماً وشبكة فلسطين للأنباء “شفا” لا تروي الحدث فحسب، بل تحرس الرواية، وتصنع الذاكرة، وتبني جسوراً بين القلب الفلسطيني النابض وعالم يتطلّع لفهم الحكاية من منابعها الصافية.

في عالم تطغى فيه الأصوات المزيفة، وتختلط فيه الألوان، تظهر “شفا” كبوصلة أخلاقية لا تتزعزع. موضوعيتها ليست حياداً بارداً، بل هي إنصاف حارّ ينحاز للحق دون أن يتخلى عن الدقة، وينحني للإنسان دون أن يفرط في المصداقية. إنها الموضوعية التي تعرف أن تقول “هنا جرح” دون تهويل، و”هذا أمل” دون تزييف، فتحوّل الخبر من مجرد معلومة عابرة إلى شهادة حية على العصر، وإلى وثيقة تاريخية تروي للأجيال القادمة أن الحق كان له رواة، وأن الصمود كان له شهود.

أما الشفافية، فهي النور الذي تسكبونه على تفاصيل الحالة الفلسطينية، فلا تتركوها غريبة في سوق الإعلام العالمي. شفافيتكم هي الجسر الذي يعبر عليه العالم ليرى فلسطين بعيون أهلها، لا بعيون رواة الغيب. إنها ذلك النسيج الرقيق من الصدق الذي يحول الحكاية من رقم في نهاية نشرة إخبارية إلى نبض إنساني يتردد في ضمير العالم. إنها التحدي الأكبر في زمن تتحول فيه الحروب إلى حروب روايات، وتصبح الكلمة فيها سلاحاً ودرعاً.

هنا، حيث تلتقي المهنية بالرسالية، تتحول الوكالة من ناقل للخبر إلى صانع للوعي، ومن واصف للواقع إلى مشارك في صياغة المستقبل. تأخذ “شفا” بيد الحالة الفلسطينية ليس لتسويقها تجارياً، بل لتقديمها إنسانياً: قضية شعب، وجمال أرض، وصمود وجود. تعمل محلياً على توحيد الصف ، فتعطي المشهد الفلسطيني تنوعه وقوته، وتعمل عالمياً على كسر الحواجز الإعلامية، فتعيد فلسطين إلى مكانتها كقضية عدل عالمية، لا كخلاف سياسي عابر.

بهذا الفعل النبيل، لا تروون الأرض فقط، بل تزرعونها في ضمير الإنسانية. تصنعون من الكلمة حصناً، ومن الحقيقة سلاحاً، ومن الشفافية درعاً. في زمن الضباب، تبقون النجوم التي نرى بها دربنا، وتذكرون العالم أن فلسطين، فوق كل شيء، هي قصة إنسان تستحق أن تروى كما هي: بحلوها ومرها، بجراحها وأملها، بترابها الذي يختزن تاريخاً، وبسماء تنتظر غداً.

ولعل جوهر إنجاز “شفا” خلال هذه الرحلة يكمن في قدرتها على تحويل “الخبر اليومي” إلى “سردية متراكمة”، تصوغ من الأحداث المتفرقة بانوراما متماسكة لحياة شعب. لقد فهمت أن الرواية الفلسطينية ليست مجرد رد فعل على حدث طارئ، بل هي نسيج متصل من الصمود، حلقة تلو أخرى في سلسلة من الوجود المقاوم. وهنا تتحول المهمة من نقل معلومات إلى حفظ ذاكرة جماعية، تصونها من التشتت والنسيان والإقصاء المتعمد.

وفي عصر تسارع المعلومات، حيث يطغى السطحي والعابر، تقدم “شفا” عمقاً واستمرارية، تقدم السياق قبل النص، والجذر قبل الغصن. إنها لا تسأل فقط “ماذا حدث؟” بل تسأل “لماذا حدث؟” و”إلى أين يقود؟”. وهذا هو الفارق الجوهري بين الإعلام كسلعة عابرة، والإعلام كرسالة وجود.

فلكم، في ذكرى انطلاقتكم، التحية. لأنكم لم تكونوا عيوناً تراقب فحسب، بل ضميراً يوقظ، وقلباً ينبض بالحقيقة، ولساناً ينطق بالعدالة. أدامكم الله نبضاً حراً للحقيقة، ونوراً مضيئاً للطريق. لتبقى “شفا” منارة للرواية الصادقة، وحارساً أميناً على حكاية شعب يؤمن بأن الأرض تحتفظ بذكرى من يحبها، والإنسانية تحتفظ بصدى من يقولون كلمتها بكبرياء وكرامة.

شاهد أيضاً

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة هالة دغامين ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة هالة دغامين ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة …