1:49 صباحًا / 11 فبراير، 2026
آخر الاخبار

إعلام مهني رصين في خدمة الحقيقة والهوية الفلسطينية ، “ الدكتورة منى أبو حمدية ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

إعلام مهني رصين في خدمة الحقيقة والهوية الفلسطينية ، “ الدكتورة منى أبو حمدية ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

في زمنٍ تتكاثر فيه المنصّات الإعلامية، وتتشابك فيه السرديات، تبرز الحاجة إلى إعلامٍ مهنيٍّ رصين، لا يكتفي بنقل الخبر، بل يتحمّل مسؤولية الوعي، ويحرس الذاكرة الوطنية من التشويه والطمس. وفي هذا السياق، تأتي تجربة شبكة فلسطين للأنباء – شفا بوصفها نموذجاً إعلامياً فلسطينياً حافظ، على مدار أربعة عشر عاماً، على توازن دقيق بين المهنية الصحفية، والالتزام الوطني، والبعد الثقافي والمعرفي.

لقد أسّست (شفا) خطابها الإعلامي على معايير واضحة للصحافة المهنية البنّاءة؛ حيث اتسمت موادها بالدقة، والتحقق، والتنوّع في المصادر، والحرص على الفصل بين الخبر والرأي، مع الالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي، بعيداً عن التهويل أو الانزلاق إلى الخطاب الانفعالي. هذا النهج جعلها مرجعاً موثوقاً لدى القارئ الفلسطيني والعربي، ومقصداً للأكاديميين والباحثين والكتّاب الذين يجدون فيها مساحة جادة ومسؤولة للنشر والتفاعل الفكري.

ولا يمكن قراءة تجربة (شفا) بمعزل عن دورها في تعزيز الهوية الفلسطينية، إذ لم تكتفِ الشبكة بتغطية الأحداث السياسية اليومية، بل أولت اهتماماً خاصاً للتاريخ الفلسطيني، والآثار، والتراث المادي وغير المادي، بوصفها ركائز أساسية في معركة الوعي والرواية. وقد برز ذلك من خلال تقارير معمّقة، ومقالات تحليلية، ومواد توثيقية تسهم في تثبيت الحقائق التاريخية، ومواجهة محاولات التزييف والتهويد التي تستهدف المكان والإنسان معاً.

وفي هذا الإطار، تُحسب لـ( شفا) مبادرتها الدائمة في لفت نظر المؤرخين والآثاريين والباحثين إلى أهمية توثيق تاريخ فلسطين، ليس باعتباره شأناً أكاديمياً محضاً، بل كفعل مقاومة معرفية، وحماية للذاكرة الجمعية. فقد شكّلت الشبكة جسراً بين الإعلام والبحث العلمي، وأسهمت في تقريب المعرفة التاريخية والأثرية من الجمهور العام، بلغة مهنية مسؤولة، تحترم العقل وتستند إلى المصادر.

كما أن احتضان (شفا) لنخبة واسعة من الأكاديميين والمثقفين والكتّاب من فلسطين والعالم العربي وخارجه، يعكس إيمانها العميق بأن الإعلام الحقيقي لا يُبنى إلا بالشراكة مع الفكر، وبأن الكلمة الواعية قادرة على أن تكون خط دفاع متقدماً عن القضية الفلسطينية، في وجه محاولات الاختزال أو التشويه.

إن الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة شبكة فلسطين للأنباء – شفا، ليست مجرد محطة زمنية، بل هي مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية الإعلام الوطني المهني، الذي يواكب الحدث، ويحمي الرواية، ويصون التاريخ، ويؤسس لوعيٍ جمعيٍّ قائم على المعرفة والصدق والمسؤولية. وهي أيضاً دعوة للاستمرار في هذا النهج، وتطويره، وتعميق أثره، في ظل ما تتعرض له فلسطين من استهدافٍ شامل، لا يستثني الإنسان ولا الحجر ولا الذاكرة.

تحية لـ(شفا) إعلاماً فلسطينياً حمل الأمانة، وكتب الحقيقة، وانحاز للهوية، دون أن يتخلّى عن المهنية، ولا عن أخلاقيات الكلمة.

شاهد أيضاً

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة هالة دغامين ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة هالة دغامين ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لا يمكن للحقيقة أن تفنى .. فسيبقى البث نابضًا حيًّا لا يُهزم ، “ الكاتبة …