
جزيرة ابستين فجور نخب تدفع فاتورته الشعوب ، بقلم : حسني شيلو
هل ما زالت الشعوب العربية وبعض نخبها ومنتفعي مؤسسات المجتمع المدني معجبة بأخلاق الغرب، وترى المشرق العربي من زاوية انه المتخلف عن ركب الحضارة، وهل ما زالت لدى البعض قناعة بأن التمدن والتطور والحقوق وربما الاخلاق سلعة يجب استيرادها من الغرب المتحضر؛ امام فضائح وجرائم جزيرة ابستين التي على ما يبدو تصنع من خلالها قواعد العالم وتطبق على شعوب الارض فتكون النتيجة كما نرى فيما يحدث في غزة من فضائع لم تحرك ساكنا امام صناع القرار لدى هذه الجهات.
هذه الفوقية الغريبة التي تتعامل مع سكان الجزء المقابل من الكرة الارضية باعتبارهم عبيد ينبغي إعادة تأهيلهم سواء بالجرزة او بالعصا، وان الابيض هو سيد العلم والفكر والحضارة، تنهار اليوم امام جزء مما كشف من جزيرة ابستين وملفاته وفظائع ارتكبت بحق الأطفال لتدفع ثمنها شعوب.
ان المنظومة الاخلاقية الغربية التي دافعت بقوة عبر اعلامها وبعض نخبها عن جرائم اداتها الوظيفية في الشرق الاوسط دولة الاحتلال “اسرائيل” ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه خاصة والشعوب العربية تسقط اليوم على نحو متسارع في ارجاء المعمورة باستثناء تلة المتورطين.
يدرك المتابع البسيط انه لا يمكن فصل هذه الافعال والتسريبات عن السياسية التي تديرها مجموعة من الشاذين سياسيا واخلاقيا فهم خريجو جزيرة ابستين وفخاخها التي نصبها الموساد وربما غيرة من استخبارات الغرب وبالتالي فان تلك القذارة الاخلاقية تترجم بقذارة سياسية تريد التحكم بإرادة الشعوب وانتهاك عذريتها الوطنية واغتصاب سيادتها الوطنية وسلب شعوبها ابسط حقوقها والادهى انها ظلت تروج تحت أسماء وشعارات براقة وخادعة من الحريات والحقوق.
المؤكد ان ظاهرة ابستين ليست مسالة عابرة طفت على السطح وتلاشت بعد افتضاح جوانب من امرها، وموت قائدها وملاحقة بعض رموزها، بل هي جوهر شبكة السياسة والاقتصاد ومنظومة القيم الاخلاقية التي تحكم العالم عبر أذرع مختلفة، هي العقل المدبر للكثير من الافكار السياسية والمخططات والمؤامرات التي قد تبدو في اول وهلة انها مجرد طقوس شخصية لبعض الشواذ لكنها في جوهرها منظومة عالمية تدار بعقلية المستعمر الذي يعمل بكل ادواته للسيطرة وفرض الواقع وفي القلب منها ادارة صهيونية.
ان هذه الجرائم والفضائح والتداعيات التي واكبتها وماتزال توجب على مفكري ونخب امتنا العربية ان ترفع صوتها وان تكتب عن حضارتها وتاريخها وان تتحضر لإعادة انتاجها الفكري وان تقدم للعالم اجمع منظومتها الاخلاقية وان تبتعد عن التقليد والنقل الاعمى، وفلسطينيا علينا ان نكتب روايتنا وتحديدا عن حرب الابادة الجماعية وما رافقها من صمت وعجر وتخاذل باتت بعض أسبابه ودوافعه مفضوحة باعتبار جزء ممما ترتب على طقوس وفخاخ ابستين ومن جنده ورغم ان بعض فصولها قد كتب هناك فان اخر فصولها ينبغي ان تكتبه الضحية بنفسها وفلسطين كانت اول الضحايا.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .